تستعد الجمعية العمومية لنقابة الصحفيين لاستحقاق انتخابي مصيري لم يتبق عليه إلا أشهر قليلة تختار فيه النقابة نقيبا جديدا وستة أعضاء لعضوية مجلس النقابة في لحظة فارقة تتطلب قرارا واعيا يقوم على معيار الكفاءة والخبرة والبرنامج العملي القابل للتنفيذ بعيدا عن الشعارات والوعود المؤجلة التي لم تعد تقنع أحدا
وتأتي هذه الانتخابات في ظل أوضاع مهنية واقتصادية واجتماعية صعبة يعيشها الصحفيون على أرض الواقع وتفرض على كل المرشحين تقديم رؤية واضحة تبدأ من حل المشاكل اليومية للزملاء وتضع خطة عمل محددة بجداول زمنية وموارد وتمويل تضمن تقديم خدمات حقيقية تلمس حياة الصحفي في المؤسسات الصحفية وفي المواقع الإلكترونية وفي الصحافة الحرة
ويبحث أعضاء الجمعية العمومية هذه المرة عن نقيب يمتلك برنامجا انتخابيا قويا يضع الإنسان في قلب العمل النقابي ويعتمد على إدارة مؤسية وتخطيط استراتيجي وفريق عمل ميداني قادر على التواصل المباشر مع الزملاء في كل المواقع لحل مشاكلهم بشكل عاجل
ومن أبرز الملفات التي تنتظر الحسم ملف الأجور المتدنية وتأخر صرفها في عدد من المؤسسات وضرورة إلزام المؤسسات بالحد الأدنى للأجور وتفعيل دور النقابة الرقابي في المتابعة وإنشاء لجنة دائمة داخل النقابة لمتابعة شكاوى الزملاء والتفاوض الجماعي مع المؤسسات من أجل تحسين الدخول وربطها بمعدلات التضخم وتكاليف المعيشة
ويأتي على رأس الأولويات أيضا ملف زيادة البدل المالي للصحفيين باعتباره حقا أصيلا ومطلبا عادلا يخفف من الأعباء المعيشية ويعيد للمهنة جزءا من قيمتها ويجب أن يكون ملف الزيادة على رأس أجندة المجلس القادم من خلال مفاوضات جادة مع الجهات المعنية ووضع آلية واضحة لزيادته بشكل دوري يتناسب مع الواقع الاقتصادي
كما أن ملف التأمينات والمعاشات يحتاج إلى إرادة حقيقية لتطويره وزيادة موارده وضمان حصول الزميل عند خروجه على معاش كريم يليق بتاريخه المهني إلى جانب تطوير مشروع العلاج وزيادة سقف التغطية وتحسين الخدمة المقدمة للصحفي وأسرته والتعاقد مع مستشفيات ومراكز طبية جديدة في مختلف المحافظات لتقليل معاناة السفر والانتظار
ويحتاج الزملاء إلى خطوات عملية لمواجهة البطالة وتشغيل الصحفيين المتعطلين من خلال إنشاء وحدة تشغيل داخل النقابة تربط بين المؤسسات الإعلامية والزملاء الباحثين عن عمل وتوفير فرص تدريب حقيقية وتأهيل مهني يواكب التحولات الرقمية ويحمي الصحفي من مخاطر التسريح والتغيير التكنولوجي عبر أكاديمية نقابية متخصصة تقدم دورات في الصحافة الرقمية والذكاء الاصطناعي والتحقق من المعلومات
وفي الجانب الاجتماعي يبرز ملف توفير سكن كريم للصحفيين كأحد المطالب الملحة التي لا تحتمل التأجيل فالصحفي الذي يبني وعي المجتمع يستحق أن يعيش في سكن آمن ومستقر ولهذا يجب أن يتبنى المجلس القادم مشروعا قوميا للإسكان النقابي بالتعاون مع الدولة والقطاع الخاص لإنشاء وحدات سكنية بأسعار مناسبة وبأنظمة تقسيط ميسرة للزملاء الشباب ولأصحاب المعاشات في القاهرة والمحافظات مع وضع ضوابط عادلة وشفافة للتوزيع
ويطالب أعضاء الجمعية العمومية المرشحين بعرض برامجهم بشفافية كاملة وكشف مصادر التمويل وآليات التنفيذ والالتزام بجدول زمني يخضع للمحاسبة داخل المجلس وأمام الجمعية العمومية لأن المرحلة القادمة لا تحتمل التجارب ولا تحتمل مزيدا من التأجيل
إن نقابة الصحفيين هي بيت لكل الصحفيين وهي الحصن الذي يحمي المهنة ويدافع عن حقوق أعضائها ويجب أن يعود إليها دورها الخدمي والمهني والاقتصادي والاجتماعي جنبا إلى جنب مع دورها في الارتقاء بالعمل الصحفي.
وتظل الكلمة الأخيرة للجمعية العمومية التي ستبحث عن المرشح الأقدر على أن يكون نقيبا لكل الصحفيين نقيبا يقدم حلولا لا شعارات نقيبا يبدأ من وجع الزملاء على الأرض نقيبا ينجح في زيادة البدل وتحسين المعاش وتطوير العلاج وتوفير فرص العمل وبناء وحدات سكنية للصحفيين ليكون عنوان المرحلة القادمة هو العمل الجاد من أجل صحفي يعيش بكرامة ومهنة تحظى بالاحترام.
