من بروسلي وجاكي شان إلى هنيدي والفيشاوي..كيف ظهرت الصين في السينما المصرية
العلاقات المصرية الصينية قوية وعميقه، على مدار عقود حدث تقارب في مختلف المجالات، ومن هذه المجالات كانت السينما، صاحبة الشعبية الأكير والأكثر تأثيرا في العالم.
بورس لي الأسطورة
والبداية كانت في بداية السبعينيات من القرن الماضي عندما بدأت دور العرض المصرية في عرض أفلام النجم بروس لي والتي حظيت أفلامه بشعبية ونجاح كبير في مصر وأنتشرت صورة و أخباره بين الشباب المصري في هذا الوقت، حتى أصبح حلما لكل الشباب أن يُتقنوا هذه اللعبة التي دخلت وانتشرت في مصر بسبب بروس لي.
وحققت أفلامه إيرادات كبيرة نافست الأفلام الأمريكية خاصة أفلام رعاة البقر التي كانت الأنجح بالإضافة إلى أفلام اميتا بتشان، ومن أشهر الأفلام التي عُرضت في مصر لـ بروس لي وحققت نجاحا كبيرا " الزعيم الكبير 1971، طريق التنين 1972 شاركه بطولة الفيلم الأمريكي تشاك نوريس، قبضة الغضب 1972 وهو أشهر أفلام بروس لي في مصر، دخول التنين 1973 ، لعبة الموت 1978 وهو الفيلم الذي لم يُكمله وتوفى أثناء التصوير وأُكمل بعد وفاته وتم عرضه وحقق نجاحا كبيرا، وانتشر العديد من الشائعات عن موته أثناء التصوير وأثناء أداء حركة خطرة، ولا زال بروس لي هو الأشهر والأعظم بين كل من قدم أفلام فنون القتال والأكشن.
بعد رحيل بروس لي كان لابد من إيجاد بديل له يجيد فنون القتال ولعبة الكاراتيه ليصبح نجما سينمائيا يملاء الفراغ الذي تركه بروس لي، وبالفعل وجد صُناع السينما ضالتهم في جاكي شان

بدأ جاكي شان أفلامه ف نهاية السبعينات مباشرة بعد رحيل بروس لي، بفيلم المعلم السكير 1978 وبه ظهرت لعبة ملاكمة السكران، المشروع A 1983، قصة شرطة 1985، عملية كوندور 1991، ويأتي الفيلم الأشهر في تاريخ جاكي شان وربما في تاريخ أفلام الكاراتيه والكونغوفو وهو ساعة الذروة 1998 .
بعد تقدم العمر بـ جاكي شان كان لابد أيضا من البحث عن بديل يقدم هذه النوعية من الأفلام وكان البديل هو جت لي والذي قدم عددا من الأفلام الناجحه لكنه لم يحقق نجاحا موازيا أو حتى قريبا من ما حققه بروس لي أو جاكي شان.
فيلم الأبطال .. أول لفيلم كاراتيه مصري .. حكاية عباس

وإستغلالا لإنتشار هذه الأفلام وهذه اللعبة في مصر، حاول بعض صُناع السينما تقديم افلام أكشن مشابهه لهذه الأفلام حتى وإن اتسمت بالسذاجة والعبط منها فيلم الأبطال لـ حسام الدين مصطفى ومن بطولة فريد شوقي واحمد رمزي، وجاءت دعاية الفيلم متصدرة بجملة أول فيلم كاراتيه مصري، وبغض النظر عن مستوى الأكشن ومستوى الفيلم ككل لكنه يبقى محاولة لمغازلة شباك التذاكر بعدما انتشرت لعبة الأركاتيه في الشوارع والنوادي المصرية وارتدى الشباب ملابس عليها صورة بروس لي وجاكي شان.
مستر كاراتيه .. بروس لي المصري

واحدة من التجارب المهمة والمبكرة هو فيلم مستر كاراتيه عام 1993، بطولة أحمد زكي وإخراج محمد خان، حيث جسد أحمد زكي شخصية صلاح، الشاب القادم من الريف إلى القاهرة والمولع بأفلام الفنون القتالية، قبل أن يبدأ التدريب على الكاراتيه ويحلم بأن يصبح بطلًا.
ولم يكن تأثير السينما الآسيوية على الشخصية مخفيًا، إذ حضرت أسماء مثل بروس لي وجاكي شان في الأغنية الشهيرة بالفيلم، إلى جانب ظهور لقطات مرتبطة بأفلامهما، في انعكاس واضح لمدى الشعبية الكبيرة التي حققها نجوم أفلام القتال لدى الجمهور المصري في تلك الفترة.
فول الصين العظيم
وكان التحول الأكبر في عام 2004 مع فيلم فول الصين العظيم للنجم محمد هنيدي والمخرج شريف عرفة. هذه المرة لم تعد الصين مجرد اسم وإشارة إلى بروس لي وجاكي شان، بل أصبحت جزءًا أساسيًا من الحكاية، وسافرت أسرة الفيلم بالفعل للتصوير هناك، في تجربة وُصفت وقتها بأنها أول فيلم مصري تُصور أجزاء منه في الصين.
وجسد هنيدي شخصية «محيي الشرقاوي»، الشاب الذي يسافر إلى الصين للمشاركة في مسابقة للطهي، وهناك يلتقي بالمترجمة «لي»، ويدخل وسط عالم مختلف من العادات والأطعمة والفنون القتالية، قبل أن يجد نفسه متورطًا مع عصابة صينية في سلسلة من المطاردات والمواقف الكوميدية.
وكان تصوير الفيلم في الصين نفسها يحتاج إلى تنسيق مع الجانب الصيني، وكشف المخرج شريف عرفة وقتها عن ترحيب السفير الصيني في القاهرة بالمشروع، فيما شارك عدد من الممثلين الصينيين إلى جانب طاقم العمل المصري.
ومن أشهر كواليس العمل أن الاسم الذي كان مطروحًا في البداية هو «غول الصين العظيم»، قبل تغييره إلى «فول الصين العظيم» بعد اعتراض الجانب الصيني على الاسم الأول، باعتباره قد يُفهم كسخرية من سور الصين العظيم، ليستقر الصناع على الاسم الذي تحول لاحقًا إلى واحد من أشهر عناوين أفلام محمد هنيدي.
الحاسة السابعة.. بطل الصين هو المنافس الأخير

وفي العام التالي، عادت الصين إلى الشاشة المصرية من بوابة الكونغ فو مرة أخرى في فيلم «الحاسة السابعة» لأحمد الفيشاوي، في أولى تجارب أحمد مكي بإخراج فيلم روائي طويل.
ويقدم الفيشاوي شخصية «يحيى المصري»، لاعب كونغ فو يحلم بالنجومية والوصول إلى المستوى العالمي، ويصبح أكبر أحلامه مواجهة بطل الصين في اللعبة.
وتصل الأحداث إلى محاولة يحيى تعلم اللغة الصينية، بعدما يكتشف أن قدرته على معرفة ما يفكر فيه الآخرون لا تساعده أمام منافس يتحدث لغة لا يفهمها، قبل الوصول إلى المواجهة المنتظرة مع البطل الصيني.
وهكذا ظلت الصين لفترة طويلة في السينما المصرية مرتبطة بالفنون القتالية أو بالسفر إلى عالم مختلف، لكن مع مرور السنوات بدأ الاتجاه يتغير، وأصبح المصريون أنفسهم جزءًا من الصناعة السينمائية داخل الصين.
عمرو زغلول.. مصري بنى مشوارًا داخل السينما الصينية


ويعد الفنان المصري عمرو زغلول من أبرز النماذج في هذا الاتجاه، بعدما تحول سفره إلى الصين من رحلة مؤقتة إلى إقامة طويلة ومسيرة فنية داخل واحدة من أكبر الصناعات السينمائية في العالم، حيث يُعد أول ممثل مصري يشارك بشكل أساسي ومنتظم في السينما الصينية.
زغلول سافر إلى الصين عام 2011، ثم درس اللغة الصينية وبدأ التقدم لاختبارات التمثيل بالقرب من استوديوهات «خنغديان»، قبل أن يدخل تدريجيًا مجال السينما والدراما الصينية. وقال في حوار مطلع 2026 إنه شارك خلال رحلته في أكثر من 100 فيلم وإنتاج بالصين.
وجاءت أشهر مشاركاته في الفيلم الصيني «العودة إلى الوطن» Home Coming عام 2022، حيث لعب شخصية «صالح»، أحد قادة جماعة مسلحة والشخصية الشريرة في الأحداث.
وحقق الفيلم ما يقرب من 1.6 مليار يوان، وجاء في المركز الخامس بين الأفلام الأعلى إيرادًا في شباك التذاكر الصيني خلال 2022، فيما ساهم نجاح شخصية زغلول في زيادة شهرته لدى الجمهور الصيني ووصول متابعي حساباته هناك إلى مئات الآلاف.
هاني عادل وليلى عز العرب أمام جاكي شان
ولم يتوقف الحضور المصري عند زغلول، إذ شارك هاني عادل وليلى عز العرب في فيلم الأكشن الدولي «Hidden Strike» الذي جمع النجم الصيني جاكي شان بالمصارع والممثل الأمريكي جون سينا.
وظهر الفنانان المصريان ضمن فريق العمل في تجربة تم تصويرها قبل طرح الفيلم بعدة سنوات، وكشفت ليلى عز العرب أن التواصل معها للمشاركة جاء من خلال مصري مقيم في الصين ساعد فريق العمل في الوصول إلى ممثلين عرب يجيدون الإنجليزية.