الإمام البخاري.. 16 عامًا في رحاب الحديث والسنة
تحل اليوم، 1 سبتمبر، ذكرى وفاة الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري، أحد أبرز علماء الحديث عند أهل السنة والجماعة، وصاحب كتاب «الجامع الصحيح» المعروف باسم «صحيح البخاري»، الذي يحظى بمكانة بارزة بين كتب الحديث.
وفاة الإمام البخاري
وُلد الإمام البخاري في مدينة بخارى، ونشأ محبًا للعلم، قبل أن يتجه في سن مبكرة إلى دراسة الحديث وروايته، ويبدأ رحلة علمية واسعة تنقل خلالها بين عدد من البلدان الإسلامية، للقاء العلماء وسماع الأحاديث والتحقق من أسانيدها.
ويُعد «صحيح البخاري» أشهر مؤلفات الإمام البخاري، وهو أحد كتب الحديث الستة المعروفة لدى أهل السنة والجماعة، وقد حظي بمكانة علمية كبيرة بينهم، إذ أجمع كثير من علمائهم على اعتباره أصح كتب الحديث بعد القرآن الكريم.
واستغرق الإمام البخاري نحو 16 عامًا في جمع وتصنيف كتابه، واشتهر عنه شدة التحري والدقة في اختيار الأحاديث التي أدرجها فيه، حتى أصبح الكتاب واحدًا من أبرز المراجع في علم الحديث.
ولم تقتصر مؤلفات البخاري على «الصحيح»، إذ ترك عددًا من الكتب في الحديث والتاريخ والرجال، من بينها «الأدب المفرد» و«التاريخ الكبير» و«الضعفاء الصغير».
من أقوال الإمام البخاري
نُقلت عن الإمام البخاري مجموعة من الأقوال التي تعكس منهجه في طلب العلم وتعظيمه للحديث، من بينها: «ما وضعت في كتابي الصحيح حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين».
كما قال: «لا أعلم شيئًا يُحتاج إليه إلا وهو في الكتاب والسنة»، في إشارة إلى مكانة القرآن والسنة في منهجه العلمي.
ومن أقواله أيضًا في رحلته الطويلة مع علم الحديث: «ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم، وحتى نظرت في عامة كتب الرأي، وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها، فما تركت بها حديثًا صحيحًا إلا كتبته إلا ما لم يظهر لي».
وعُرف عنه كذلك حرصه الشديد على تجنب الغيبة، ومن أشهر ما نُسب إليه في هذا السياق: «أرجو أن ألقى الله ولا يحاسبني أني اغتبت أحدًا».
وتوفي الإمام البخاري في أواخر حياته بعد مسيرة علمية حافلة، ودُفن في مدينة سمرقند بأوزبكستان، حيث يقع قبره اليوم ضمن مجمع الإمام البخاري، الذي يعد من أبرز المواقع المرتبطة بذكراه وإرثه العلمي.
وتظل سيرة الإمام البخاري حاضرة في كتب التراث الإسلامي، باعتباره أحد أبرز الأسماء التي ارتبطت بجمع الحديث وتدوينه وتصنيف الروايات وفق منهج اتسم بالدقة والتحري.







