وزير العمل: لا نريد العامل في مواجهة التكنولوجيا.. بل المستفيد الأول منها
أكد حسن الرداد، وزير العمل، أن الحق في العمل يُعد أحد الحقوق الأساسية للإنسان، مشددًا على أن العمل لا يمثل مجرد وسيلة للحصول على دخل، وإنما يرتبط بالكرامة والاستقلال والاستقرار، ويفتح أمام الإنسان طريقا نحو الحياة الكريمة.
جاء ذلك خلال مشاركته، اليوم الإثنين، في ختام أعمال المؤتمر العلمي الرابع لكلية القانون بالجامعة البريطانية في مصر، الذي عُقد تحت عنوان «انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان»، بدعوة من الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، وبحضور نخبة من الوزراء السابقين والمسؤولين والقضاة والخبراء والأكاديميين والباحثين والمتخصصين في مجالات القانون وحقوق الإنسان والتكنولوجيا.
وزير العمل: حقوق الإنسان لا تكتمل بالنصوص وحدها
وأوضح وزير العمل أن حقوق الإنسان تمثل منظومة متكاملة لا تكتسب قيمتها الحقيقية بالنصوص وحدها، وإنما عندما تنعكس بصورة مباشرة على حياة الإنسان اليومية، وتصون كرامته، وتمنحه القدرة على بناء مستقبله والمشاركة في بناء مجتمعه.
وأشار إلى أن هذا المفهوم يمثل جزءًا أصيلًا من رؤية الدولة المصرية في الجمهورية الجديدة، التي يضع فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الإنسان المصري في قلب عملية التنمية وهدفًا رئيسيًا لجهود الدولة.
وأكد أن وزارة العمل تمثل إحدى الأدوات التنفيذية لهذه الرؤية، موضحًا أن الوزارة لا تتعامل مع العمل باعتباره مجرد وظيفة، وإنما باعتباره حقًا أصيلًا من حقوق الإنسان ومسارًا للتمكين وبناء الذات وتحقيق الحياة الكريمة.
توفير فرص العمل وربط التدريب باحتياجات سوق العمل
وأضاف الوزير أن الوزارة تعمل على توفير فرص عمل لائقة بالتعاون مع القطاع الخاص وكافة شركاء التنمية، إلى جانب التوسع في التدريب والتأهيل وتنمية المهارات، وربط منظومة التدريب باحتياجات سوق العمل.
وأشار إلى أن الهدف هو تمكين المواطن من امتلاك المهارات التي تؤهله للحصول على فرصة عمل حقيقية ومستدامة، وفقا للمعايير الدولية.
وأكد استمرار جهود تمكين المرأة وتعزيز دمج الأشخاص ذوي الهمم في سوق العمل، باعتبار أن إتاحة الفرصة أمام كل إنسان للعمل والإنتاج والمشاركة تمثل حقًا أصيلًا ومبدأً للعدالة وتكافؤ الفرص.
كما لفت إلى مواصلة تطوير التشريعات المنظمة لعلاقات العمل، وتهيئة بيئة عمل لائقة وآمنة ومتوازنة تحفظ حقوق العمال وتصون مصالح أصحاب الأعمال وتدعم استقرار سوق العمل، في إطار الحوار والتشاور الاجتماعي.
حسن الرداد: لا نتحدث عن قضية تكنولوجية فقط.. وإنما عن مستقبل الإنسان
وقال وزير العمل إن الحديث عن انعكاسات الذكاء الاصطناعي على حقوق الإنسان لا يتعلق بقضية تكنولوجية أو قانونية مجردة، وإنما يرتبط بشكل مباشر بمستقبل الإنسان ومستقبل العمل وقدرة العامل على أن يظل شريكا أساسيا في عملية الإنتاج في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأوضح أن الثورة التكنولوجية تفرض إعادة التفكير في أدوات العمل والمهارات المطلوبة والتشريعات المنظمة للعلاقات المهنية، بما يحقق التوازن بين حماية الإنسان من مخاطر التطور وتمكينه في الوقت ذاته من الاستفادة من الفرص التي يتيحها.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يحمل فرصا كبيرة لرفع الإنتاجية وتحسين جودة العمل، فضلا عن خلق أنماط جديدة من الوظائف النوعية في مجالات مثل تحليل البيانات، وهندسة البرمجيات، والأمن السيبراني، وتطوير البنية الرقمية وغيرها من المجالات المستحدثة.
تغير طبيعة الوظائف والمهارات أبرز تحديات الذكاء الاصطناعي
وفي المقابل، أكد الوزير وجود تحديات حقيقية يجب الاعتراف بها والتعامل معها من خلال التعاون والشفافية، وفي مقدمتها تغير طبيعة بعض الوظائف واستبدال بعض أشكال العمالة البشرية في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والخدمات المكتبية والوظائف الروتينية.
وأشار كذلك إلى اتساع الفجوة بين المهارات المتاحة لدى بعض العمال والمهارات التي يحتاج إليها سوق العمل، وهو ما يستدعي التوسع في برامج إعادة التأهيل والتدريب ورفع كفاءة العمالة.
مخاطر التحيز الخوارزمي وانتهاك خصوصية العامل
ولفت حسن الرداد إلى مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد البشرية، ومن بينها التمييز الخوارزمي وانتهاك خصوصية العمال وإخضاعهم لرقابة رقمية دائمة.
وشدد على أهمية وجود تشريعات واضحة وآليات رقابة فعالة وحوار اجتماعي مستمر، بما يضمن أن تكون التكنولوجيا وسيلة للتطوير وتحسين بيئة العمل، وليست مصدرًا جديدًا للمخاطر التي تهدد حقوق العامل.
وزير العمل: مسؤوليتنا ليست إيقاف التطور التكنولوجي وإنما توجيهه وتنظيمه وحوكمته
وأكد وزير العمل أن إدارة التحول التكنولوجي لا يمكن أن تكون مسؤولية الحكومة وحدها، وإنما تتطلب تعاونا وحوارًا اجتماعيا متواصلا بين الحكومة وممثلي أصحاب الأعمال والمنظمات النقابية العمالية، إلى جانب الجامعات ومراكز البحث والخبراء المتخصصين.
وشدد على أن التكنولوجيا يجب أن تظل أداة في يد الإنسان ولخدمة الإنسان، لا بديلا يسلبه كرامته وحقه في العمل والعيش الكريم، مؤكدًا أن مسؤولية الدولة ليست إيقاف التطور التكنولوجي، وإنما توجيهه وتنظيمه وحوكمته بما يضمن توظيفه لخدمة الإنسان والمجتمع.
تطبيق قانون العمل الجديد وتنظيم أنماط العمل الحديثة
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير أن وزارة العمل ستعمل بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين والجهات القضائية والأكاديمية على تنفيذ القرارات الوزارية واللوائح الخاصة بأنماط العمل الجديدة، تنفيذًا لأحكام قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، بما يستوعب الأنماط المستحدثة للعمل الرقمي والعمل عن بُعد.
كما أكد العمل على تقنين استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل، ووضع الضوابط اللازمة لحماية خصوصية العامل، وحظر أي ممارسات رقابية تنتهك حقوقه أو تنطوي على تحيز خوارزمي في عمليات التعيين أو التقييم أو إنهاء الخدمة.
برامج قومية لإعادة تأهيل العمال الأكثر تعرضًا للأتمتة
وشدد وزير العمل على أن حماية العامل في عصر الذكاء الاصطناعي لا تبدأ من التشريع فقط، وإنما تبدأ كذلك من تعزيز قدرته على المنافسة في سوق العمل.
وأوضح أن الوزارة تواصل، بالتعاون مع الجامعات والشركاء المعنيين، العمل على برامج تدريب قومية موسعة تستهدف إعادة تأهيل العمال في المهن الأكثر تعرضًا للأتمتة، وإكسابهم المهارات الرقمية، إلى جانب المهارات الإنسانية والتحليلية والإبداعية التي يصعب على الآلات أن تحل محلها.
وأكد أن الوزارة لا تريد أن يكون العامل في مواجهة التكنولوجيا، وإنما أن يكون المستفيد الأول منها، والقادر على استخدامها وتوظيفها وتطوير مهاراته من خلالها.
وقال إن فلسفة الوزارة تقوم على الاستعداد للمستقبل قبل أن يفرض تحدياته، وتحويل التطور التكنولوجي من مصدر للقلق إلى فرصة جديدة للإنسان والعمل والتنمية.
الجامعة البريطانية: نعمل على تعزيز الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي
من جانبه، أكد الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، حرص الجامعة على تنظيم واستضافة المؤتمرات والفعاليات العلمية التي تتناول قضايا الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي، انطلاقًا من أهمية مواكبة المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأوضح أن ذلك يأتي في إطار توجهات الدولة المصرية ورؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو تعزيز دور التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في دعم مسيرة التنمية وبناء اقتصاد قائم على المعرفة.
وأشار رئيس الجامعة إلى أن المؤتمر يأتي ضمن دور الجامعة في دعم جهود الدولة لتعظيم الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة وضع الأطر القانونية والأخلاقية المنظمة لاستخدام هذه التقنيات.
وأكد أهمية تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار والاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي، وبين حماية حقوق الإنسان والحريات العامة، وترسيخ الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا بما يخدم المجتمع ويضع الإنسان في مقدمة الأولويات.
جلسات علمية تناقش الحوكمة والخصوصية والعدالة الخوارزمية
شهد المؤتمر، على مدار يومين، مناقشات موسعة حول الأبعاد القانونية والحقوقية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، والحوكمة الرقمية، وحماية الخصوصية والبيانات الشخصية، والعدالة الخوارزمية، والمسؤولية القانونية والشفافية، ومواجهة التمييز الخوارزمي.
كما تناولت الجلسات حماية الطفل، وضمانات المحاكمة العادلة، والأمن السيبراني، والوصول إلى العدالة، والتنمية المستدامة، وحقوق الفئات الأكثر عرضة للمخاطر، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في القضاء والإجراءات القضائية، ومخاطر تقنيات التزييف العميق والأنظمة عالية المخاطر.
مساعد وزير العدل: ضرورة مواكبة التشريعات للتطور التكنولوجي
وأكدت المستشارة سالي الصعيدي، مساعد وزير العدل لقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل، أهمية مواصلة الحوار المتخصص حول انعكاسات الذكاء الاصطناعي على منظومة حقوق الإنسان.
وشددت على ضرورة مواكبة التشريعات للتطورات التكنولوجية المتسارعة، بما يعزز حماية الحقوق والحريات، ويضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الحديثة.
تعاون بين المؤسسات الأكاديمية والقضائية وخبراء التكنولوجيا
شهد المؤتمر مشاركة علمية وقانونية واسعة من نخبة من القضاة والخبراء والأكاديميين والمتخصصين، الذين ناقشوا مختلف الأبعاد المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والحقوق والحريات.
وأكد المشاركون أهمية التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات القضائية ومؤسسات الدولة والخبراء في مجالات التكنولوجيا وحقوق الإنسان، بهدف تطوير رؤى قانونية وتشريعية قادرة على الاستجابة للتحديات الجديدة التي تفرضها تقنيات الذكاء الاصطناعي.
توصيات المؤتمر.. خارطة طريق للتشريعات والسياسات المستقبلية
واختُتمت فعاليات المؤتمر بالتأكيد على أهمية مواصلة البحث العلمي والحوار متعدد التخصصات حول الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من المخرجات والتوصيات التي شهدتها جلساته، بما يدعم جهود تطوير منظومة قانونية تواكب التحول الرقمي.
وأكد المشاركون ضرورة تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون، فيما أعرب وزير العمل عن تطلعه إلى تلقي التقرير الختامي للمؤتمر، والتعاون مع الجامعة البريطانية وكافة الجهات المشاركة لدراسة مخرجاته والاستفادة منها، ووضع ما يمكن تطبيقه منها موضع التنفيذ.