البابا تواضروس يدشن كنيسة مارمرقس بأسيوط
دشن قدراسة البابا تواضروس الثاني، اليوم السبت، في احتفالًا روحيًا مهيبًا، كنيسة القديس مارمرقس الرسول، في محافظة أسيوط، بمشاركة 16 من الآباء المطارنة والأساقفة، وذلك بمناسبة اليوبيل الفضي للتجليات النورانية للسيدة العذراء التي شهدتها الكنيسة عام 2000، والتي تُعد من أبرز الأحداث في تاريخ الإيبارشية.
وبدأت المراسم بوصول قداسة البابا تواضروس الذي أزاح الستار عن اللوحة الرخامية المخلدة لتاريخ التدشين، والتقط الصور التذكارية مع الآباء والكهنة، ثم توجه إلى الكنيسة يتقدمه خورس الشمامسة مرددين ألحان استقبال الأب البطريرك، وسط ترحيب شعبي واسع من أبناء الإيبارشية.
تدشين مذبح العائلة المقدسة
وخلال صلوات التدشين، تم تدشين المذبح الرئيسي على اسم القديس مارمرقس الرسول، إلى جانب أيقونة حضن الآب (البانطوكراتور) وأيقونات الكنيسة، كما توجه البابا والآباء المطارنة إلى الكنيسة بالطابق الأرضي، حيث تم تدشين مذبح العائلة المقدسة ومعمودية الكنيسة على اسم القديس يوحنا المعمدان.
وفي كلمته، أوضح الأنبا يؤانس، أسقف أسيوط، أن زيارة قداسة البابا تأتي في إطار الاحتفال باليوبيل الفضي للتجليات النورانية، مشيرًا إلى أن هذا المكان له مكانة خاصة في قلوب الأقباط، وقال إن الكنيسة شُيّدت عام 1904 على يد الأنبا مكاريوس مطران أسيوط، الذي نقل مقر المطرانية إليها عام 1910 وظل بها 34 عامًا قبل أن يصبح البابا مكاريوس الثالث (رقم 114).
وأضاف الأنبا يؤانس أن قداسة البابا شنودة الثالث سبق أن أوفده للقاء المتنيح الأنبا ميخائيل لسماع شهادته عن التجليات عام 2000، فأجاب قائلًا: «الحقيقة تعلن عن نفسها، هذا المكان عشت فيه 22 سنة وهو غالٍ جدًا على قلبي».
وتضمن الاحتفال عرض فيلم تسجيلي تناول شهادات حول التجليات، بينها كلمات للبابا شنودة الثالث والأنبا ميخائيل والأنبا يؤانس، كما تم إصدار كتيّب تذكاري يوثق تلك الأحداث بمناسبة مرور 25 عامًا عليها.
عظة بعنوان «المسيح نور العالم»
وخلال القداس الإلهي، ألقى البابا تواضروس عظة بعنوان «المسيح نور العالم»، معبرا: حياة المسيح نور، وأعماله نور، وكلامه نور، فاجعلوا بيوتكم وخدمتكم وحياتكم دائمًا منوّرة، فحتى الكلمة الطيبة وتشجيع الأب لابنه هي نور يضيء الطريق.
وعقب القداس، افتتح البابا تواضروس نادي القديس مارمرقس الملحق بالكنيسة بمناسبة اليوبيل الفضي، وأزاح الستار عن اللوحة التذكارية الخاصة به، وقدّم الأطفال باقة من الورود لقداسته.
وتُعد كنيسة مارمرقس بأسيوط من أقدم الكنائس التاريخية بالإيبارشية، إذ أُسست عام 1904، وظلت مقرًا للمطرانية حتى نقلها الأنبا ميخائيل إلى كاتدرائية رئيس الملائكة ميخائيل في يناير 1967 وتعرضت الكنيسة لزلزال 1992 الذي تسبب في تصدعها، فصدر قرار بإزالتها في 7 نوفمبر 1994، وأُعيد بناؤها وافتُتحت من جديد في 31 أكتوبر 1999.
وفي أغسطس 2000، شهدت الكنيسة تجلي السيدة العذراء مريم فوق قبابها، وهي الظاهرة التي وثقها المجمع المقدس رسميًا في جلسة 5 يونيو 2014 برئاسة البابا تواضروس الثاني.
وتواصل الكنيسة اليوم أداء رسالتها الروحية من خلال خدمات متعددة تشمل التربية الكنسية، واجتماعات الشباب، ودراسة الكتاب المقدس، وخدمة الأرامل والكشافة والكورالات، ومدرسة الشمامسة، والعيادة الطبية، ولجنة الأسرة، ومكتب الرعاية الأسرية، وقاعات العزاء، والحضانة، لتظل منارة إيمانية تشهد لاستمرار النور الإلهي في قلوب المؤمنين.


