في ملتقى الهناجر الثقافي «نجيب محفوظ.. ذاكرة الوطن التي لا تغيب»
بحضور الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح، وضمن فعاليات وزارة الثقافة للاحتفاء بالأديب والروائي العالمي نجيب محفوظ في ذكرى رحيله، نظم قطاع المسرح ملتقى الهناجر الثقافي بعنوان «نجيب محفوظ.. ذاكرة الوطن التي لا تغيب»، أمس الأحد، بمركز الهناجر للفنون برئاسة الفنان شادي سرور.
محفوظ.. حاضر رغم الغياب
أدارت الملتقى الناقدة الأدبية الدكتورة ناهد عبد الحميد، مؤسس ومدير الملتقى، وقالت إن عالم نجيب محفوظ لم تكن فيه الكلمة مجرد حروف تقرأ أو صفحات تطوى، بل كانت حياة تنبض بالحكايات، واستطاع أن يعبر من المحلية إلى العالمية، وبرع في رسم ملامح الوطن.
وأضافت أن عدد مؤلفاته وصل إلى ما يقرب من 50 مؤلفًا، وتحول عدد كبير منها إلى أفلام سينمائية، وترجمت أعماله إلى أكثر من 30 لغة، وحصل على جائزة نوبل عام 1988، بالإضافة إلى جوائز وأوسمة مصرية أخرى، لافتة إلى أنه بالرغم من مرور 20 عامًا على رحيل أديب مصر والعرب، فإنه ما زال حاضرًا بأعماله التي أثرت الثقافة والفن المصري.
يوسف القعيد.. مؤسس الرواية الحديثة
تحدث في الندوة الأديب والروائي الكبير يوسف القعيد، وقال إنه قرأ النتاج الأدبي لمحفوظ، وإنه من مؤسسي الرواية العربية الحديثة وأكثرهم إخلاصًا لفن القص والحكي.
وأشار إلى أن نجيب محفوظ دعاه إلى جلساته التي كان يعقدها، واكتشف فيه بساطته وخفة ظله وحسن الإنصات للغير، مؤكدًا أنه يعتبر محفوظ مؤسسًا لفن الرواية العربية الحديثة، وليس الدكتور محمد حسين هيكل الذي كتب رواية «زينب».
وأضاف أن أعمال محفوظ ما زالت حتى الآن تزين مكتبته الخاصة، موجهًا الشكر للقائمين على الملتقى ووزارة الثقافة لإحياء ذكرى هذا الأديب العظيم.
وأكد الدكتور حسين حمودة، أستاذ الأدب والنقد بجامعة القاهرة، أن نجيب محفوظ كان لديه قدرة مذهلة على الحوار مع مختلف الأجيال، وكان الحوار له سمة التواضع والتكافؤ وكأنه من نفس السن.
وأشار إلى أن طريقة كتابة محفوظ لأعماله في الثلاثينيات تختلف عن الأربعينيات وهكذا، فكانت كتاباته تقوم على المغامرة الممتدة والمتجددة، ولهذا نجد إقبال الفئة الشبابية على أعماله حتى الآن.
ولفت إلى أن اسم «الحرافيش» أطلق على مجموعة من أصدقاء نجيب محفوظ في فترة الأربعينيات، ذكر منهم الفنان أحمد مظهر والمخرج توفيق صالح والمخرج عادل كامل والفنان سليمان شفيق وغيرهم.
من جانبه، تحدث الدكتور أسامة أبو طالب، الناقد المسرحي، عن عدد من المواقف مع أديب نوبل التي كشفت عن تواضعه، مؤكدًا أنه سيظل دائمًا يولد كل يوم طه حسين وأم كلثوم ونجيب محفوظ وغيرهم من المبدعين، فكل عصر عظيم ينبت مبدعين وعلماء عظماء في مختلف المجالات.
وأشار إلى أن النبع الكبير الذي تدفق منه إبداع نجيب محفوظ هو اتساع دائرته لتشمل المعرفة الكاملة بالحضارة المصرية القديمة والحضارة العربية الإسلامية، موضحًا أن ذلك يعد ما أطلق عليه التقاليد الأدبية التي كونت عقل نجيب محفوظ، وصنع بها هذه السبيكة الرائعة من الروايات.
محفوظ والفن التشكيلي
وأوضح الناقد التشكيلي الفنان أحمد الجنايني أن من يقرأ نجيب محفوظ جيدًا يدرك أن ثقافته واسعة في الفن التشكيلي، واستطاع أن يلتقط الخيط الرفيع الذي قامت عليه الفلسفة التكعيبية التحليلية في الفن التشكيلي.
وأشار إلى أن ذلك يظهر جليًا في رواية «ميرامار»، التي تحتوي على عدد من الأشخاص، لكل منهم فكره وسلوكه وثقافته، وأنه تجنب السرد الخطي الذي يضعه في منهج الأحادية في التناول.
وأضاف أن هناك من تناول أعمال نجيب محفوظ برؤى تحليلية مختلفة، مثل الناقد غالي شكري الذي تناول أعمال نجيب برؤية سياسية واجتماعية، والناقد لويس عوض الذي تناول أعمال نجيب برؤية تنويرية.
السينما ترى محفوظ
من جهته، أشار الناقد السينمائي طارق الشناوي إلى أن السينما فتحت الباب على مصراعيه لكي نرى أفكار نجيب محفوظ مرئيًا، والتي حققت بنسبة ما نوعًا من الشعبية والجماهيرية لهذا الأدب.
وذكر أن المخرج صلاح أبو سيف، حين قرأ كتابات نجيب الأولى، اكتشف بذكاء أن نجيب محفوظ يفكر بالصورة، والمعروف أن السينما ومفهومها يعبران عن الكتابات بالصورة، ويعد المخرج صلاح أبو سيف أول من تعامل مع نجيب في هذا المجال.
وأضاف أن نجيب كان محبًا للسينما ويذهب لمشاهدة الأفلام صباحًا في دور السينما، وأنه عندما أراد أن يتعلم العزف اختار أصعب آلة وتعلمها، وهي آلة القانون.
أغنيات من عالم محفوظ
تخلل برنامج الملتقى باقة من الفقرات الغنائية لأشهر الأغاني التي قدمت في أفلام نجيب محفوظ، قدمتها فرقة «المايسترو» بقيادة الدكتورة إيمان جنيدي، منها «أوعى تكلمني»، و«زوروني كل سنة مرة»، و«أنا هويته وانتهيت»، و«على بلد المحبوب وديني»، و«يا مسافر وحدك».
كما تضمنت الفقرات عددًا من أغاني الفولكلور المصري، واختتم الملتقى بأغنية «مصر التي في خاطري».
وشهد الملتقى عددًا من المداخلات المهمة، منها مداخلة الدكتور أحمد الشامي، والدكتور مسعد عويس، كما ألقى العميد طيار هشام ذكري أحدث قصائده الشعرية.





