الدعم النقدي المشروط.. 325 جنيهًا للفرد وحرية اختيار السلع والخبز
في إطار توجه الدولة نحو تطوير منظومة الدعم وإعادة صياغة آليات وصوله إلى مستحقيه، تتجه الأنظار إلى تفاصيل منظومة الدعم النقدي المشروط، التي تستهدف منح المواطن مساحة أكبر في اختيار احتياجاته بدلًا من اقتصار الدعم العيني على سلع محددة، ومع طرح قيمة استرشادية تصل لـ325 جنيهًا للفرد، تبرز تساؤلات حول آليات التطبيق، وطبيعة السلع المتاحة، ودور المنافذ التموينية في تنفيذ المنظومة الجديدة.
وقال هشام الدجوي، رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة، إن التفاصيل النهائية لشرائح منظومة الدعم النقدي لم يتم اعتمادها بصورة نهائية حتى الآن، موضحًا أن القيمة المتداولة حاليًا تشير بشكل تقريبي لـ325 جنيهًا للفرد.
وأضاف الدجوي، خلال تصريحات إعلامية له، أن الأسرة المكونة من 4 أفراد يمكن أن تصل القيمة الشرائية المخصصة لها، وفق التصور المطروح، لنحو 1300 جنيه، مؤكدًا أن المنظومة الجديدة تمنح المواطن حرية أكبر في تحديد كيفية الاستفادة من قيمة الدعم.
حرية اختيار السلع
وأوضح رئيس شعبة المواد الغذائية أن مبلغ الـ325 جنيهًا، وفق التصور الجاري بحثه، يشمل دعم الخبز والتموين معًا، بحيث لا يكون المواطن ملزمًا بشراء أصناف محددة، وإنما يستطيع توجيه القيمة المتاحة على بطاقته وفق احتياجاته.
وأشار إلى إمكانية شراء المواطن عددًا معينًا من الأرغفة، ثم استخدام القيمة المتبقية في شراء الفراخ أو الخضراوات أو الفاكهة أو الزيوت أو السمن وغيرها من السلع، مؤكدًا أن الهدف هو منح المواطن مرونة أكبر في اختيار احتياجات أسرته.
ولفت إلى أن المنظومة الحالية تمنح المواطن أصنافًا محددة، مثل السكر والزيت، بينما يستهدف النظام الجديد إتاحة حرية أكبر في توجيه قيمة الدعم، قائلًا إن قيمة الـ325 جنيهًا ستكون مخصصة لدعم الخبز والتموين، مع ترك حرية الاختيار للمواطن في كيفية إنفاقها.
40 ألف منفذ لتوفير السلع
وفي سياق متصل، أكد رئيس شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية بالجيزة أن السلع متوافرة بصورة عامة في الأسواق وبكميات تكفي احتياجات المواطنين، مشيرًا إلى أن التحدي الأساسي يتمثل في تفاوت الأسعار، في ظل عدم تطبيق التسعيرة الجبرية، وهو ما يتطلب آليات أكثر فاعلية لضبط الأسواق.
وأوضح أن تحويل الدعم العيني إلى نقدي مشروط سيعتمد على بطاقة في صورة «فيزا مشتريات»، يستطيع حاملها الحصول على احتياجاته من نحو 40 ألف منفذ على مستوى الجمهورية.
وأشار إلى أن هذه المنافذ ستنتشر في الأحياء والشوارع والقرى والنجوع، وتعتمد بصورة أساسية على تطوير منافذ تجار التموين وشباب «جمعيتي»، لافتًا إلى أن المواطن غير الحامل لبطاقة تموينية سيتمكن كذلك من الشراء نقدًا من المنافذ نفسها، متابعا أن المنافذ ستوفر مجموعة متنوعة من المنتجات، تشمل اللحوم والفراخ والخضراوات والفاكهة والزيوت وغيرها من السلع الأساسية التي تحتاج إليها الأسرة المصرية.
توحيد الأسعار وضبط الأسواق
وأكد الدجوي أن توحيد الأسعار داخل المنافذ التابعة للمنظومة من شأنه تعزيز المنافسة والحد من التفاوت السعري، موضحًا أن وجود عدد كبير من المنافذ التي تبيع السلعة بالسعر نفسه سيجعل من الصعب بيعها بأسعار أعلى بصورة كبيرة في السوق.
وأوضح أن مصر لا تطبق نظام التسعيرة الجبرية، إلا أن الحكومة تستطيع تحديد أسعار السلع داخل منافذها، مستشهدًا بالسكر الذي يُطرح بسعر ثابت يبلغ 25 جنيهًا، بجانب عدد من السلع الأخرى مثل الأرز والزيت.
12 سلعة.. والتوسع لـ30
وأشار رئيس شعبة المواد الغذائية إلى أن السلع الـ12 التي جرى الحديث عنها موجودة بالفعل في الأسواق، موضحًا أن هناك توجهًا لزيادة عدد السلع الأساسية التي تشملها المنظومة تدريجيًا، لتصل إلى نحو 30 سلعة.
وأكد أن الخطة تستهدف توفير الكميات المحددة من السلع وبأسعار معلنة، بما يسهم في ضبط الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين بصورة أكثر انتظامًا.
«كاري أون».. تطوير المنافذ من أسوان للإسكندرية
وردًا على المخاوف بشأن اقتصار منظومة «كاري أون» على المحافظات الكبرى، أوضح الدجوي أن نحو 40 ألف منفذ قائمة بالفعل في مختلف أنحاء الجمهورية، من أسوان إلى الإسكندرية، وتنتشر في الأحياء والقرى والنجوع.
وأشار إلى أن هذه المنافذ تعمل حاليًا تحت مسميات تجار التموين وشباب «جمعيتي»، وأن المشروع يستهدف تطويرها من حيث الشكل والمضمون، لتقديم مجموعة أكبر من السلع والخدمات تحت اسم «كاري أون».
وأوضح أن عملية التطوير ستشمل وضع العلامة الخاصة بالمنظومة والالتزام بالأسعار المحددة، إضافة إلى توفير الثلاجات والكميات من السلع التي توردها الحكومة، مع السماح للتاجر بتوفير سلع إضافية من حسابه الخاص وفقًا لاحتياجات المنطقة.
وشدد على أن طبيعة احتياجات المواطنين تختلف من منطقة إلى أخرى، موضحًا أن احتياجات سكان الواحات تختلف عن احتياجات سكان شبرا أو محافظات الصعيد، ولذلك ستتم مراعاة طبيعة كل منطقة عند تحديد السلع المتاحة، بهدف ضمان حصول المواطن على احتياجاته من أقرب منفذ وبأسعار مستقرة.


