نادية هنري: «لا أطالب بلقب.. رسالتي ألا نمحو تاريخ الإنسان من البطاقة»|خاص
أكدت النائبة السابقة نادية هنري أنها لا تطالب بالاحتفاظ بلقب «نائبة» وكأن عضويتها ما زالت قائمة، موضحة أن العضوية تنتهي بانتهاء مدتها، وهذا أمر لا خلاف عليه.
وقالت هنري في تصرحها لـ “إيجبتك” إن ما طرحته هو حق المواطن في إثبات صفة سابقة موثقة من مسيرته، مثل «عضو مجلس النواب سابقا»، دون أن يترتب على ذلك أي سلطة أو حصانة أو امتياز.
أزمة النائبة السابقة نادية هنري
كانت النائبة السابقة نادية هنري أثارت جدلا واسعا بعد واقعة واجهتها أثناء استخراج بطاقة رقم قومي جديدة، بعدما فوجئت باقتصار خيارات إثبات المهنة على «ربة منزل» أو «بدون عمل»، رغم شغلها عضوية مجلسي النواب والشيوخ سابقا.
الواقعة دفعتها إلى طرح تساؤل لافت: «ليه السفير يحتفظ بصفته والنائب لأ؟»، لتفتح بذلك نقاشا أوسع حول كيفية إثبات الصفات والمناصب السابقة في الأوراق الرسمية، وما إذا كان انتهاء مدة العضوية يعني اختفاء الصفة تماما، أم أن من حق المواطن الاحتفاظ بتوصيف رسمي يعكس تاريخه في العمل العام دون أن يترتب عليه أي امتياز أو سلطة.
«القضية لا تتعلق بي شخصيا ولا أبحث عن لقب»
وأوضحت نادية هنري في حديثها لـ “إيجبتك” أن القضية التي أثارتها لا تتعلق بها شخصيا، مؤكدة أنها لا تريد أن تُفهم باعتبارها بحثا عن لقب.
وأضافت: «أنا خدمت في العمل العام قبل البرلمان، وأثناء وجودي فيه، وما زلت أعمل وأشارك في الحياة العامة بعد انتهاء عضويتي، وبالتالي فإن قيمتي لا يصنعها لقب مكتوب في بطاقة».
وأكدت أن ما أثار تساؤلها هو المبدأ، قائلة: «لماذا، عندما تنتهي دورة حياة المواطن المهنية أو العامة، يصبح البديل في بعض الأحيان "بدون عمل" وكأن تاريخا كاملا من العمل والخبرة لم يكن موجودًا؟».
هل الدولة لا تقدر النواب السابقين؟
وعن سؤالها عما إذا كانت الدولة لا تقدر النواب السابقين، قالت هنري: «لا أستطيع أن أقول ذلك بهذه الصيغة العامة، لأن تقدير الدولة للنواب لا يُقاس فقط بما يكتب في بطاقة الرقم القومي».
وأضافت أن ما حدث معها جعلها تطرح سؤالا مشروعا: «هل لدينا في مصر إطار واضح يحفظ الصفة السابقة والتاريخ المهني والعام للمواطن بعد انتهاء وظيفته أو موقعه؟».
«القضية لم تعد قضية نائب سابق»
وأوضحت النائبة السابقة أن القضية توسعت بالنسبة لها ولم تعد مرتبطة بالنائب السابق فقط، قائلة إنها ترى أن من حق كل مواطن، سواء عمل في القطاع العام أو الخاص أو تولى مسؤولية عامة، أن يكون هناك توصيف دقيق ومحترم لمسيرته عند التقاعد أو انتهاء دوره.
وأشارت إلى أن ذلك يمكن أن يكون مثل «بالمعاش» أو «سابقا»، إذا اختارت الدولة أصلا الاستمرار في وضع خانة المهنة أو الصفة في وثائق الهوية.
وأكدت: «إذن رسالتي ليست: "أعطوني لقبا". رسالتي هي: "لا تمنحوا الماضي سلطة في الحاضر، لكن لا تمحوا تاريخ الإنسان من تعريفه الرسمي"».
وشددت على أن هذه القضية بالنسبة لها هي قضية احترام للمواطن ولتاريخه في العمل والعطاء، وليست قضية امتيازات للنواب أو لأي فئة أخرى.
«أحترم حق كل شخص في الاختلاف معي»
وقالت نادية هنري إنها تحترم حق كل شخص في الاختلاف معها، معتبرة أن إثارة أي قضية عامة تعني بالضرورة وجود آراء مؤيدة وأخرى معارضة، وهو أمر صحي وطبيعي.
وأوضحت أن بعض الانتقادات كانت موضوعية وطرحت أسئلة مهمة، من بينها: «هل العمل النيابي وظيفة أصلا؟ وهل تحتاج بطاقة الهوية إلى خانة للمهنة؟ وهل الأفضل أن نلغي هذه الخانة من الأساس؟».
وأكدت أن هذه الأسئلة مشروعة وساعدت في توسيع النقاش، بل وجعلتها تعيد التأكيد على أن القضية ليست مطالبة بامتياز خاص للنواب.
هنري ترد على منتقديها: «لا أرى ضرورة للرد على الإساءة بالإساءة»
وفي المقابل، انتقدت هنري تحول بعض الاختلافات إلى سخرية أو تشكيك في تاريخ الإنسان وقدراته أو طريقة وصوله إلى البرلمان، قائلة: «حين يتحول الاختلاف إلى السخرية أو التشكيك في تاريخ الإنسان وقدراته أو طريقة وصوله إلى البرلمان، فهنا نكون قد ابتعدنا عن الفكرة».
وأضافت: «وأنا لا أرى ضرورة للرد على الإساءة بالإساءة».
وأكدت أنها طرحت تجربة شخصية تحولت إلى سؤال عام، وأن الهدف لم يكن أن يوافقها الجميع، وإنما أن تتم مناقشة كيفية تعريف الدولة للمواطن في وثائقه الرسمية، وما إذا كان انتهاء وظيفة أو دور عام يعني أن يصبح الإنسان «بدون عمل» مهما كان تاريخه.
«ردود الفعل أثبتت لي أهمية طرح الموضوع»
وقالت النائبة السابقة إن ردود الفعل، حتى المعارضة منها، أثبتت لها أهمية طرح الموضوع، موضحة أن النقاش انتقل من قصة شخصية إلى نقاش أوسع حول قيمة العمل، والتقاعد، والهوية، والتمييز بين المهنة والصفة العامة، وحق الإنسان في الاحتفاظ بتاريخه دون أن يدعي سلطة لم تعد قائمة.
وأكدت: «أنا لا أبحث عن إجماع، ولا أعتبر الاختلاف هجومًا. لكنني أؤمن أن الأفكار لا تتطور إلا عندما نسمح لها بأن تُناقش بحرية واحترام».
«لا ينبغي أن نختلف على حق كل إنسان في أن يُعامل باحترام»
وأضافت نادية هنري: «في النهاية، قد نختلف حول الحل، لكن لا ينبغي أن نختلف على حق كل إنسان في أن يُعامل باحترام، سواء كان نائبا سابقا أو طبيبا بالمعاش أو عاملًا أنهى سنوات طويلة من العمل».
واختتمت قائلة: «وأحيانا تكون قيمة إثارة السؤال أهم من امتلاك إجابة نهائية عليه».
«ربة منزل» و«بدون عمل» ليستا انتقاصا من أحد
وأوضحت هنري أنها لا تعتبر وصف «ربة منزل» في ذاته انتقاصا من أي امرأة، مؤكدة أن إدارة المنزل ورعاية الأسرة عمل له قيمته واحترامه الكامل، كما أنها لا تعتبر «بدون عمل» وصفًا ينتقص من كرامة أي إنسان.
وقالت إن اعتراضها يتعلق بدقة البيانات ومدى تعبيرها عن حقيقة مسار المواطن.
وأضافت: «أنا لا أطلب أن يُكتب أمام اسمي "نائبة" بعد انتهاء العضوية، لأن هذا سيكون غير صحيح، ولا أطلب أي امتياز مرتبط بالمنصب».
وأوضحت أنه إذا كانت الوثائق الرسمية تتضمن أصلًا خانة للمهنة أو الصفة، فمن حقها أن تتساءل: «لماذا لا توجد صيغة دقيقة تعكس أنني سبق أن شغلت عضوية برلمانية، مثل "عضو مجلس النواب سابقًا"، أو أن يُثبت آخر مسمى مهني موثق مع عبارة "بالمعاش"؟».
«المسألة ليست أنني أرى ربة منزل أو بدون عمل أقل قيمة»
وشددت النائبة السابقة على أن المسألة لا تتعلق برؤيتها أن «ربة منزل» أو «بدون عمل» أقل قيمة من العمل البرلماني، مؤكدة أن لكل إنسان كرامته وقيمته بعيدًا عن أي لقب أو مهنة.
وقالت: «المسألة ببساطة أن هذه الأوصاف، في حالتي، لا تعبّر عن حقيقة مسيرتي المهنية والعامة».
وأكدت أن المبدأ نفسه يجب أن ينطبق على الجميع، قائلة: «لا نمحو تاريخ طبيب أو مهندس أو عامل أو موظف أو صاحب عمل أو نائب سابق لمجرد أنه لم يعد يشغل موقعه اليوم».
وأضافت: «قيمتي لا يصنعها لقب، لكن دقة الوثائق واحترام تاريخ الإنسان مسألة مختلفة تمامًا عن البحث عن قيمة أو وجاهة».
«التقدير لا يعني امتيازًا، والاعتراف بالخبرة لا يعني استمرار السلطة»
وأكدت نادية هنري: «أنا لا أبحث عن لقب ولا عن وجاهة شكلية، ولا أرى أن قيمة الإنسان تتحدد بما يُكتب أمام اسمه».
وأوضحت أن الإنسان الذي أمضى سنوات في العمل، واكتسب خبرة، وقدم جهدًا في موقع عام أو خاص، من الجميل أن يكون هناك تقدير لتاريخه، حتى ولو كان ذلك في صورة توصيف رسمي دقيق.
واختتمت قائلة: «فالتقدير لا يعني امتيازًا، والاعتراف بالخبرة لا يعني استمرار السلطة».
وأضافت: «المناصب تنتهي، لكن الخبرات والتجارب وما قدمه الإنسان لا ينبغي أن تُمحى وكأنها لم تكن».
وأكدت في ختام حديثها: «أعتقد أن احترام تاريخ الإنسان، حتى شكليا، هو في النهاية جزء من احترام المجتمع للعمل والعطاء نفسه».

