«قناة السويس مقابل الديون» مواجهة نارية بين عمرو درويش وحسن هيكل حول «ا
نائب بالبرلمان يفتح النار على مقترح مقايضة الدين العام بالأصول السيادية: «مصر هي مصر بكل ما فيها».. ويحذر من مخاطر المساس بالأصول الاستراتيجية
اشتعلت مواجهة اقتصادية وسياسية حول مقترح مقايضة الدين العام المحلي بأصول الدولة، بعد انتقادات حادة وجهها النائب عمرو درويش إلى رجل الأعمال والمصرفي حسن هيكل، على خلفية طرحه إمكانية استخدام أصول استراتيجية، من بينها قناة السويس، في تسوية جانب من الدين العام.
وبدأ درويش هجومه بالتأكيد على أن صاحب المقترح ليس مستشارًا مباشرًا لرئيس مجلس الوزراء، وإنما تم ضمه، بحسب ما أورده، في بداية عام 2025 إلى اللجنة الاقتصادية الكلية الاستشارية، وهي لجنة استشارية غير تنفيذية تضم خبراء ورجال أعمال للاستئناس بآرائهم الاقتصادية.
«لو عايزين المواطن اللي عايش في مصر يشوف إيجيبت».. شرارة المواجهة
وتوقف النائب أمام تصريحات هيكل التي تحدث فيها عن إمكانية مقايضة الدين العام بأصول الدولة، منتقدًا بشكل خاص عبارة: «لو عايزين المواطن اللي عايش في مصر يشوف إيجيبت».
ووصف درويش هذا التعبير بأنه، بحسب رأيه، «توصيف عنصري مقيت»، معتبرًا أن مصر لا يمكن اختزالها في فئة أو نمط حياة بعينه، قائلًا إن «مصر هي مصر بكل ما فيها».
وأضاف مخاطبًا صاحب المقترح: إذا كان يرى أن هناك انفصالًا بين المواطن والدولة أو بين مستويات المعيشة، فالأولى البحث عن حلول اقتصادية تعالج جذور الأزمة، وليس طرح أصول استراتيجية للدخول في مقايضة مع الدين.
«مفيش حل تاني».. ودرويش يرد: «لأ.. فيه حلول عديدة»
وانتقل النائب إلى جوهر المقترح، رافضًا ما اعتبره طرحًا بأن «مفيش حل تاني للدين العام المحلي».
وقال إن هناك حلولًا أخرى، وإن كانت صعبة وقاسية، مؤكدًا أن معالجة أزمة الدين يجب أن تتم من خلال إصلاحات مالية واقتصادية حقيقية، وليس من خلال اللجوء إلى أصول سيادية استراتيجية.
واعتبر درويش أن طرح قناة السويس في هذا السياق يمثل نقطة شديدة الحساسية، متسائلًا عن جدوى اللجوء إلى أصل استراتيجي بهذا الحجم بدلًا من البحث عن أدوات أخرى لإدارة الدين وخفض أعبائه.
من ماسبيرو إلى قناة السويس.. هل المقايضة واحدة؟
ورفض النائب المقارنة بين تسويات مديونيات بعض الهيئات والمؤسسات الحكومية من خلال تبادل الأصول، وبين استخدام أصول سيادية استراتيجية على مستوى الدولة.
وأوضح أن مقايضة أصول استراتيجية مثل قناة السويس أو أراضي الدولة السيادية تختلف جذريًا عن تسوية ديون هيئات خدمية داخلية مثل ماسبيرو، معتبرًا أن الأمر يتعلق هنا بأصول ذات طبيعة استراتيجية وسيادية.
«المقايضة لا تخلق قيمة»
وطرح درويش مجموعة من التحفظات الاقتصادية على المقترح، معتبرًا أن المقايضة في حد ذاتها لا تخلق قيمة مضافة أو إنتاجًا جديدًا، وإنما قد تمثل إعادة هيكلة محاسبية تنقل عبء الدين من بند إلى آخر، من دون معالجة السبب الرئيسي لنشوء الدين، وعلى رأسه العجز المالي الهيكلي.
كما حذر من أن نقل ملكية أصول غير سائلة إلى البنك المركزي أو البنوك الوطنية مقابل تصفير ديونها قد تكون له انعكاسات على المركز المالي للقطاع المصرفي والسيولة والودائع، بحسب رؤيته.
ما البديل؟.. النائب يطرح «روشتة» لمواجهة الدين
وفي المقابل، طرح عضو مجلس النواب عددًا من المسارات التي يرى أنها أكثر استدامة للسيطرة على الدين العام وخفض خدمة الدين، من بينها الاستمرار في تحقيق فائض أولي قوي في الموازنة وتوجيهه لسداد أصل الدين، إلى جانب وضع سقف للإنفاق الاستثماري العام والحد من المشروعات غير المنتجة أو طويلة الأجل في عوائدها.

كما دعا إلى التفكير في تفعيل حد أقصى للدين العام وربط سقفه بنسبة محددة من الناتج المحلي الإجمالي من خلال تشريع مالي صارم، بحيث لا يتم تجاوزه إلا في حالات الطوارئ الوطنية وبموافقة البرلمان.
«شراكة وتطوير بدلًا من رهن الأصول»
واقترح درويش التوسع في طرح حصص من الشركات وحقوق الانتفاع بالمشروعات الاقتصادية والتجارية للقطاع الخاص عبر البورصة، مع توجيه حصيلة الطروحات إلى سداد نسبة محددة من أصل الدين العام، بدلًا من استخدام الأصول السيادية الاستراتيجية.

كما دعا إلى دمج الاقتصاد غير الرسمي، وتحفيز النمو القائم على الإنتاج والصادرات، مؤكدًا أن خفض نسبة الدين لا يتحقق فقط من خلال تقليل حجم الدين، وإنما أيضًا من خلال زيادة الناتج المحلي الإجمالي ودعم قطاعات الصناعة والزراعة والتكنولوجيا، بما يسهم في زيادة الحصيلة الدولارية والإنتاجية وإعادة التوازن إلى الهيكل الاقتصادي.
مواجهة حول «المقايضة الكبرى»
وبذلك تحولت قضية مقايضة الديون بالأصول من مجرد طرح اقتصادي إلى مواجهة علنية حول حدود استخدام أصول الدولة في إدارة الدين العام: هل يمكن أن تكون المقايضة أداة لإنقاذ المالية العامة وتعظيم الاستفادة من الأصول، أم أنها تحمل مخاطر اقتصادية وسيادية أكبر من فوائدها؟
وبينما يرى مؤيدو فكرة مبادلة الديون بالأصول أنها قد تفتح بابًا لإعادة هيكلة التزامات تاريخية واستغلال أصول غير مستغلة، يضع درويش خطًا واضحًا أمام الأصول السيادية والاستراتيجية، وفي مقدمتها قناة السويس، داعيًا إلى معالجة أصل المشكلة عبر الإصلاح المالي وزيادة الإنتاج والنمو بدلًا من نقل ملكية الأصول.
«قناة السويس مقابل الديون»
مواجهة نارية بين عمرو درويش وحسن هيكل حول «المقايضة الكبرى»
وهكذا باتت «المقايضة الكبرى» عنوانًا لمواجهة أوسع: الديون في كفة.. وأصول الدولة وحدود المساس بها في الكفة الأخرى.

