رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

8 براءات تثير تساؤلات حول آثار الاتهام..نزيه الحكيم: ماذا بعد البراءة؟|خاص

المستشار نزيه الحكيم
المستشار نزيه الحكيم

قال المستشار نزيه الحكيم، المحامي بالنقض، إن حصول ثمانية متهمين في قضايا تتعلق بجرائم انتخابية على أحكام بالبراءة يطرح تساؤلات أوسع من مجرد انتهاء القضايا بأحكام قضائية، تتعلق بآثار الاتهام على سمعة الأشخاص وأسرهم وحياتهم، وما إذا كانت هناك آليات لمحاسبة من يثبت تعمده استخدام الإجراءات الجنائية للإضرار بآخرين.

وأوضح “الحكيم” في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن فريق الدفاع تولى القضايا انطلاقًا من إيمانه بأن القضية تتعلق بالحق والعدالة، مؤكدًا أن القانون يجب أن يكون ميزانًا لا سيفًا، وأن المنافسة الانتخابية ينبغي أن تقوم على الشرف والنزاهة بعيدًا عن تصفية الحسابات.

وأشار المحامي بالنقض، إلى أن صدور أحكام البراءة يفتح سؤالًا مهمًا حول مصير المتهم بعد انتهاء القضية، قائلًا: 

  • من يعوض هؤلاء الناس عن أيام الحبس؟ 
  • من يعوضهم عن سمعتهم التي تعرضت للتشويه؟ 
  • من يعوض أسرهم عن الخوف والقلق والإهانة؟.

ولفت إلى أن بعض الأحكام التي صدرت في هذه القضايا ناقشت أدلة الاتهام بصورة تفصيلية، وانتهت إلى عدم توافر الدليل اليقيني الكافي للإدانة، موضحًا أن إحدى المحاكم أشارت إلى خلو الأوراق من دليل يقيني، وعدم سؤال الناخبين الذين قيل إن المتهم تعامل معهم، وعدم ثبوت كيفية تأثير المتهم في إرادتهم، فضلًا عن عدم وجود أدلة تعزز التحريات.

وأكد أن المحكمة أرست مبدأ مفاده أن «الأحكام لا تبنى على الشك وإنما على اليقين»، مشددًا على أن البراءة لا تعني بذاتها فساد الإجراءات أو سوء نية من اتخذها، ولا يجوز اعتبار كل اتهام انتهى بالبراءة دليلًا على وجود تعمد أو تجاوز.

وأضاف أن الأمر يختلف حال ثبوت الزج بشخص في قضية جنائية دون سند جدي، أو استخدام الإجراءات عمدًا للإضرار به أو خدمة طرف انتخابي على حساب آخر، مؤكدًا أن مثل هذه الوقائع ــ إذا ثبتت ــ تستوجب التحقيق والمساءلة، ولا ينبغي التعامل معها وكأن شيئًا لم يحدث.

وشدد على أن العدالة لا تقتصر على حصول المتهم في النهاية على حكم بالبراءة، وإنما تشمل أيضًا ضمان عدم تحول الإنسان البريء إلى متهم ثم مطالبته بعد ذلك بتجاوز الآثار التي ترتبت على الاتهام.

وأوضح أن الاتهام في قضايا جنائية، خاصة ذات الصلة بالانتخابات، قد يترك آثارًا اجتماعية ومهنية وسياسية حتى قبل صدور حكم المحكمة، نتيجة انتشار الشائعات وتأثر صورة الشخص أمام محيطه، وهو ما قد ينعكس على فرصه الانتخابية أو عمله أو علاقاته الاجتماعية.

وطرح تساؤلًا حول مدى إمكانية إعادة ما فقده الشخص نتيجة اتهام انتهى بالبراءة، قائلًا: «هل تعود الأيام التي ضاعت؟ وهل تعود السمعة في اللحظة نفسها؟ وهل تعود الثقة التي اهتزت؟».

وأكد أن طرح هذه التساؤلات يأتي دفاعًا عن دولة القانون، مشددًا على أنه إذا ثبت استخدام الإجراءات الجنائية لمجاملة مرشح أو الإضرار بخصم انتخابي، فإن ذلك يمثل انحرافًا خطيرًا في استعمال السلطة يستوجب المساءلة.

واختتم مؤكدا على استمرار دفاعه عن الحق، مشيرًا إلى أن المحامي لا يدافع فقط عن متهم أمام المحكمة، وإنما قد يكون دفاعه في بعض الأحيان عن فكرة العدالة ذاتها، لافتًا إلى أن وراء كل حكم بالبراءة إنسانًا وأسرة وأيامًا من العمر لا يمكن استعادتها، مضيفا «من يعوض البريء عن ثمن اتهام لم يصمد أمام المحكمة؟»

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء