"ازرع على الجو لا التقويم".. مركز المناخ يحدد قواعد الزراعة الآمنة في 2026
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن موسم الزراعة لعام 2026 يفرض على المزارعين إعادة النظر في مواعيد الزراعة التقليدية، في ظل التغيرات المناخية واستمرار ارتفاع درجات الحرارة لفترات أطول من المعتاد، مشددًا على أن الاعتماد على مواعيد ثابتة واردة في منشورات أو برامج قديمة لم يعد كافيًا لاتخاذ القرار الزراعي.
وأضاف فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إن موسم 2026 لا يمكن التعامل معه باعتباره نسخة مكررة من موسم 2025، خاصة مع امتداد الصيف المناخي واستمرار موجات الحرارة المتقطعة والرطوبة المرتفعة خلال فترات متقاربة، وهو ما يؤثر بصورة مباشرة على الظروف التي يواجهها النبات خلال المراحل الأولى من عمره.
توقعات بتعديل مواعيد الزراعة
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن بعض مواعيد الزراعة خلال موسم 2026 قد تحتاج إلى التحرك للخلف بنحو 10 إلى 15 يومًا مقارنة ببعض المواعيد الواردة في المنشورات القديمة، وفقًا لطبيعة المحصول والمنطقة والصنف الزراعي ودرجة حرارة التربة والتوقعات الجوية خلال الأسبوعين التاليين للزراعة.
وشدد على أن هذا التوجه لا يعني تأجيل جميع الزراعات لفترة موحدة، وإنما يعتمد القرار الصحيح على دراسة الظروف المناخية الفعلية لكل منطقة، مؤكدًا أن المعاد الزراعي يجب أن يكون مرتبطًا بالنافذة المناخية المناسبة لنمو النبات وليس بالتاريخ المدون في التقويم فقط.
أول أسبوعين يحددان مستقبل المحصول الزراعي
وأشار فهيم إلى أن الأسبوعين الأولين من عمر المحصول يمثلان مرحلة حاسمة، حيث يمكن أن تؤثر الزراعة المبكرة تحت درجات حرارة مرتفعة على كفاءة الامتصاص ونمو الجذور وانتظام الإنبات، فضلًا عن زيادة فرص تعرض النباتات لبعض الأمراض والأعفان والآفات، وفي المقابل، فإن التأخير المبالغ فيه قد يؤدي إلى فقدان جزء من فترة النمو المناسبة، والتأثير على توقيت الحصاد والإنتاج والجودة، لذلك فإن اختيار التوقيت الصحيح يساعد على تحقيق إنبات أسرع وتجذير أقوى ونمو أكثر تجانسًا، بما يسهم في تسهيل إدارة المحصول وتحسين فرص الوصول إلى إنتاجية مرتفعة.
ولفت إلى أن تغير الظروف المناخية خلال العام الجاري يكتسب أهمية خاصة بالنسبة للمحاصيل الحساسة لحرارة البداية، ومنها البطاطس والبنجر والفاصوليا والثوم والبصل والخرشوف والفراولة، إلى جانب العروات الخريفية المبكرة.
وأكد أن القاعدة الجديدة للمزارع خلال موسم 2026 يجب أن تقوم على مبدأ «الزراعة وفقًا للجو وليس التقويم»، من خلال متابعة حرارة التربة، والتأكد من انتهاء موجات الحرارة بصورة فعلية، ودراسة حالة الطقس المتوقعة خلال فترة الإنبات والتجذير، مع مراعاة مدى حساسية الصنف لدرجات الحرارة المرتفعة.
تجهيز الأرض والري المتوازن قبل بدء الزراعة
وأكد فهيم أن تجهيز الأرض بصورة سليمة لا يقل أهمية عن تحديد الموعد المناسب للزراعة، موضحًا أن استخدام الكبريت الزراعي أو الجبس الزراعي يجب أن يكون وفقًا لتحليل التربة ودرجة الحموضة ونسبة الملوحة، وليس من خلال تطبيق جرعات موحدة على جميع الأراضي، كما شدد على أهمية تحقيق التوازن في التسميد خلال بداية الموسم، والتركيز على بناء مجموع جذري قوي بدلًا من دفع النمو الخضري بصورة مبكرة، خاصة في ظل اجتماع الحرارة والرطوبة، وهي ظروف قد تضع الجذور تحت ضغط وتزيد من احتمالات ظهور بعض المشكلات المرضية والحشرية.








