حكم المصافحة بعد الصلاة وقول “حرمًا”.. دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (ما حكم مصافحة الناس بعضهم بعضًا، وقول كلمة (حرمًا) بعد الصلاة؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مصافحة الناس بعضهم بعضًا وقول كلمة (حرمًا) بعد الصلاة -جائزة شرعًا؛ لما فيها من معاني الألفة والمودة بين المسلمين.
وحثَّ الشرع الشريف على السلام والمصافحة، فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".
وعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد.
أما قول: حرمًا عند هذه المصافحة فقد جرت العادة أن المصلي إذا قال لجاره: "حرمًا" أن يَرُدَّ عليه بقوله: "جمعًا"، والمعنى: أن هذا من باب دعاء المسلم لنفسه ولأخيه أن يجمعهما الله تعالى في الحرم الشريف، ودعاء المسلم لأخيه مما رغَّب الشَّرع الشَّريف فيه، وبيَّن أنَّه مستجابٌ.
فعن عبد الله بن يزيد رضي الله عنه يقول: حدثَّني الصنابحي أنه سمع أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقول: "إن دعاء الأخ لأخيه في الله عز وجل يستجاب" أخرجه الإمام أحمد في "الزهد"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والبخاري في "الأدب المفرد"، وابن المبارك في "الجهاد"، والدولابي في "الكُنَى والأسماء".
فإذا دعا الإنسان لأخيه بصفة عامة فإنَّ استحبابَه أمرٌ متأكد في الأوقات الفاضلة، فهو أرجى للقبول والإجابة، ومن هذه الأوقات: الدعاء عقب الصلوات المكتوبات، فعن أبي أُمامة رضي الله عنه قال: قيل: يا رسول الله، أي الدعاء أسمع؟ قال: «جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، وَدُبُرُ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ» أخرجه الترمذي وحسَّنه، والنسائي في "السنن الكبرى".
وبالإضافة إلى ما ذُكر، فكأن الإنسان يرجو لأخيه الخير والقبول وزيارة بيت الله الحرام، وهذا من مُستحسَن الدعاء؛ لأن الصلاة في الحرم مظنة القبول وفيها مضاعفة الثواب مائة ألف مرة، وفي ذلك أيضًا إظهار الشوق إلى حرم الله ومقدساته، وفي الدعاء بـ"جمعًا" امتثالٌ لقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» متفق عليه.

