دعاء واحتضان وجبر خاطر.. الوجه الإنساني للرئيس السيسي في لحظات لا تنسى
لم تخل الفعاليات التي شارك فيها الرئيس عبدالفتاح السيسي على مدار السنوات الماضية من مشاهد إنسانية لافتة، تحولت في بعض الأحيان إلى حديث الجمهور، بعدما خرجت لحظات عفوية عن الإطار الرسمي للاحتفال، لتكشف جانبا أكثر قربا من المواطنين وضيوف الفعاليات.
وكان أحدث هذه المواقف خلال احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف، أمس الأربعاء، عندما حرص الرئيس السيسي على الاطمئنان على الفنانة هبة مجدي عقب تقديمها فقرة غنائية أمامه.
دعاء خاص لهبة مجدي
بعد انتهاء هبة مجدي من فقرتها، ناداها الرئيس واطمأن على صحتها، قبل أن يوجه لها دعاءً بالشفاء والعافية، قائلا: "أسأل الله العظيم رب العرش العظيم، وبنور وجهه الكريم، وبجاه المصطفى، إنه يسعدك ويعافيك ويحميك ويسترك وما يزعلكيش".
وجاءت هذه اللحظة بالتزامن مع عودة هبة مجدي للظهور بعد مرورها بأزمة صحية، لتتحول كلمات الرئيس إلى مشهد إنساني لافت داخل احتفالية دينية اتسمت بطابع روحاني
الطاروطي.. الرئيس يترك المنصة
وفي احتفالية المولد النبوي عام 2023، توجه الرئيس السيسي بنفسه إلى القارئ الشيخ محمد الطاروطي لتكريمه، بعدما ظهر جالسا على كرسي متحرك.
ولم يكتف الرئيس بتكريم الطاروطي من موقعه، بل غادر المنصة واتجه إليه في مشهد وصفته وسائل إعلام بأنه لفتة إنسانية، حملت تقديرا لشخصية دينية بارزة.
طفلة تبكي.. و"جبر خاطر" أمام الجميع
وخلال زيارة الرئيس لمحافظة بني سويف في سبتمبر 2023، لفت انتباهه وجود طفلة تبكي بين المواطنين، فناداها وسألها عن سبب بكائها، ثم طلب من الموجودين التصفيق لها وقبل رأسها.
تحولت اللحظة العفوية إلى واحدة من أبرز المشاهد المتداولة عن الزيارة، بعدما توقف الرئيس عن التحية الرسمية للمواطنين لثوان من أجل مواساة طفلة صغيرة.
«الدنيا لسه قدامك».. رسالة أمل لطفل فلسطيني
وخلال احتفالية «قادرون باختلاف» في نسختها الخامسة عام 2024، التقى الرئيس السيسي الطفل الفلسطيني عبدالله الكحيل، الذي أصيب خلال القصف الإسرائيلي على قطاع غزة وتلقى العلاج في مصر.
وحرص الرئيس على الترحيب به والاطمئنان عليه، قائلًا: «أهلا بيك يا عبدالله، أنت وكل اللي اتصاب وكل اللي اتأذى».
ثم وجه إليه رسالة أمل قال فيها: «أنت لسه صغير، والدنيا لسه قدامك وهتشوف كتير حلو».
وجاءت الكلمات في لحظة إنسانية مؤثرة خلال الاحتفالية، حملت رسالة دعم للطفل المصاب، وتأكيدًا على أهمية الأمل رغم ما مر به من ظروف قاسية.
«أنا تحت أمرك».. حوار إنساني مع أصحاب الهمم
وقد شكلت احتفاليات «قادرون باختلاف» واحدة من أكثر المناسبات التي شهدت حوارات مباشرة وعفوية بين الرئيس السيسي والأطفال والشباب من أصحاب الهمم.
وخلال أحد الحوارات مع أحد المشاركين، تحدث الرئيس معه عن احتياجاته واحتياجات زملائه، قبل أن يقول له: «يا مصطفى أدعمكو إزاي؟ أنا تحت أمرك».
وجاءت العبارة في سياق حوار مباشر حول سبل تقديم الدعم، لتصبح واحدة من أكثر العبارات ارتباطًا باللقاءات الإنسانية التي تجمع الرئيس بأصحاب الهمم.
وتعكس هذه الحوارات جانبًا مختلفًا من الاحتفاليات، التي لم تقتصر على الكلمات الرسمية، وإنما تضمنت نقاشات مباشرة مع المشاركين حول أحلامهم واحتياجاتهم وطموحاتهم.

«متخافيش أبدًا».. رسالة طمأنة لشابة قلقة من المستقبل
وخلال أحد لقاءات الرئيس بالشباب، عبرت فتاة عن شعورها بالخوف والقلق من المستقبل.
فتوجه إليها الرئيس برسالة حملت طابعًا أبويًا، قائلًا: «خايفة من إيه؟ إنتِ شابة صغيرة لسه والدنيا كلها قدامك».
وأضاف مخاطبًا إياها: «إنتِ قد بنتي الصغيرة، لسه العمر كله قدامك وتقدري تحققي فيه كتير».
ثم جاءت عبارته التي لاقت انتشارًا واسعًا: «متخافيش أبدًا».
وكانت كلمات الرئيس في هذا الموقف مختلفة عن مواقف الاستجابة لطلبات العلاج أو الدعم، إذ جاءت رسالة مباشرة لدعم فتاة تحدثت عن مشاعر الخوف والقلق، في محاولة لطمأنتها ومنحها الأمل في المستقبل.
منة الله هشام.. تدخل رئاسي لعلاج طفلة تعرضت لحادث
وفي سبتمبر 2021، وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي بتوفير جميع أوجه الرعاية الصحية والعلاج للطالبة منة الله هشام حسن ثابت، البالغة من العمر 14 عامًا ومن محافظة أسيوط، بعد تعرضها لحادث دهس من سيارة نقل.
وجاء التوجيه الرئاسي بتوفير العلاج والرعاية الصحية اللازمة للطالبة، بما يساعدها على استكمال حياتها بصورة طبيعية.
ويمثل هذا الموقف جانبًا آخر من الاستجابة للحالات الإنسانية، خاصة الأطفال والمصابين الذين يحتاجون إلى تدخلات علاجية ورعاية متخصصة.
«هحاول أعمل كل حاجة طيبة».. دعوة شاي في الأسمرات
وخلال جولته في مشروع «الأسمرات 3»، في عام 2020، دار حوار عفوي بين الرئيس السيسي وسيدتين من سكان المنطقة.
وبدأ الرئيس حديثه بسؤالهما عن أحوالهما، ثم قال: «عاوزين نعملكم حاجة.. نعمل إيه؟».
وعندما تحدثتا عن أمنياتهما بتحسن الظروف، رد الرئيس: «هحاول أعمل كل حاجة طيبة وربنا هو المعين».
وقبل مغادرته، وجهت إليه إحدى السيدتين دعوة بسيطة قائلة: «اتفضل عندنا بجد والله، نشرب شاي بالنعناع».
فابتسم الرئيس ورد عليها: «على عيني والله ويشرفني والله العظيم».
وأصبح الحوار نموذجًا للمواقف العفوية التي جمعت الرئيس بالمواطنين بعيدًا عن الرسميات، حيث دار الحديث بلغة بسيطة بين الرئيس وسيدات من سكان المنطقة.
«إنتِ ليكي مكان.. عنينا ليكي».. دعم لسيدة خلال جولة ميدانية
ومن بين المواقف التي جمعت الرئيس بمواطنين خلال جولاته، لقاؤه بإحدى السيدات التي تحدثت عن فقدانها المكان الذي كانت تعمل فيه.
واستمع الرئيس إلى حديثها وحرص على طمأنتها، قبل أن يقول لها: «لا.. ليكي مكان، عنينا ليكي، إنتي كويسة، إحنا تحت أمرك يا حاجة».
وحمل الموقف جانبًا إنسانيًا خاصًا، إذ جاء خلال جولة ميدانية ووسط لقاء مباشر مع مواطنة بسيطة، حيث تحول الحوار إلى رسالة طمأنة بشأن توفير بديل لها والاستجابة لاحتياجاتها.
«محدش يعيط وإحنا موجودين».. جبر خاطر مواطنة مسنة
وخلال إحدى الجولات الميدانية، التقى الرئيس السيسي سيدة مسنة تأثرت وبكت أثناء حديثها معه.
وفي محاولة لطمأنتها وجبر خاطرها، قال لها الرئيس: «متعيطيش.. أوعي تعيطي، أمال إحنا موجودين ليه؟ محدش يعيط وإحنا موجودين، ويعينّا ربنا».
وتحولت هذه الكلمات إلى واحدة من العبارات الإنسانية المتداولة للرئيس، لما حملته من رسالة مباشرة تؤكد الاستماع إلى المواطنين والوقوف بجانب من يمرون بظروف صعبة.

«لو كان يكفيكي إن إحنا نحضر فرحك.. هنحضر»
وفي يوليو 2018، شهد الرئيس السيسي موقفًا إنسانيًا مؤثرًا مع أميرة، ابنة الشهيد العميد بالقوات المسلحة محمد سعد مصطفى عياد، خلال إحدى المناسبات الرسمية.
وتحدثت ابنة الشهيد عن والدها الذي كان من المنتظر أن يشاركها فرحتها في حفل زفافها، قبل أن يستشهد.
وخاطبها الرئيس السيسي بكلمات حملت قدرًا كبيرًا من المواساة والدعم، قائلًا: «يا أميرة بابا كان هيحضر فرحك، لو كان يكفيكي إن إحنا نحضر فرحك، هنحضر فرحك».
وأصبح هذا الموقف واحدًا من المشاهد الإنسانية التي ارتبطت بعلاقة الرئيس بأسر الشهداء، ومحاولة مشاركتهم لحظاتهم الشخصية وتقديم الدعم لهم، وبالفعل حضر الرئيس السيسي حفل زواجها، في لفتة أبوية منه.
الحاجة زينب صاحبة «القرط».. التضحية التي لفتت انتباه الرئيس
في يوليو 2014، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي الحاجة زينب مصطفى سعد الملاح، التي أصبحت قصتها معروفة إعلاميًا بعد تبرعها بقرطها الذهبي لصالح صندوق «تحيا مصر»، رغم كونها سيدة مسنة تعاني ظروفًا معيشية صعبة وفقدانها للبصر.
واستمع الرئيس إلى دوافعها التي دفعتها للتبرع بما تملك من أجل الوطن، ووجه لها الشكر والتقدير، معتبرًا ما فعلته نموذجًا يعكس روح التضحية والانتماء.
ولم يتوقف الأمر عند الاستقبال، إذ وجه الرئيس الدعوة إليها لأداء فريضة الحج على نفقته الشخصية، كما وجه بتوثيق تبرعها في متحف رئاسة الجمهورية، ليظل شاهدًا على قصة تضحية اعتبرتها الرئاسة نموذجًا لعطاء المواطن المصري.

أحمد ياسر.. عندما تحققت أمنية طفل مريض بالسرطان
وفي عام 2014، استقبل الرئيس السيسي الطفل أحمد ياسر، المصاب بمرض السرطان، في قصر الاتحادية.
ولم يكن اللقاء مجرد استقبال رسمي، إذ ارتبط بقصة الطفل الذي حمل معه مطالب لأهالي قريته التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية، في ظل انتشار الإصابات بالسرطان نتيجة التلوث.
وخلال اللقاء، أهدى أحمد ياسر الرئيس المصحف الشريف، كما تناول عددًا من احتياجات قريته، بينها إنشاء حديقة للأطفال ووحدة لكمال الأجسام وصالة للحاسب الآلي، وهي مطالب حرص الطفل على طرحها لخدمة أبناء قريته.
وتحول اللقاء إلى واحد من المواقف التي أبرزت اهتمام الرئيس بتحقيق أمنية طفل مريض والاستماع كذلك إلى مطالبه لأهالي قريته.
«أنا آسف لكل ست مصرية».. أولى الرسائل الإنسانية بعد تولي الرئاسة
بعد أيام قليلة من توليه منصب رئيس الجمهورية، زار الرئيس عبد الفتاح السيسي الفتاة التي تعرضت لواقعة تحرش في ميدان التحرير خلال احتفالات تنصيبه في يونيو 2014.
وحرص الرئيس على الذهاب إليها في المستشفى للاطمئنان على حالتها الصحية، وتقديم اعتذار مباشر لها، في موقف حمل رسالة واضحة برفض ما تعرضت له.
وقال الرئيس للفتاة: «حقك علينا، معلش، متزعليش، حمد لله على السلامة، أنا تحت أمرك.. أنا آسف».
ولم يقتصر حديثه على الاعتذار لها فقط، بل وجه رسالة إلى نساء مصر، قال فيها: «جاي أقولك ولكل ست مصرية أنا آسف، بعتذرلكم كلكم، سامحوني».
وأصبح هذا المشهد واحدًا من أبرز المواقف الإنسانية المرتبطة بالبدايات الأولى لفترة رئاسة السيسي، خاصة مع حرصه على تقديم الاعتذار وجهًا لوجه للمواطنة.
حين تتحول الفعاليات إلى رسائل إنسانية
وتكشف هذه المواقف عن نمط متكرر في حضور الرئيس للفعاليات العامة، إذ لا تقتصر اللحظات اللافتة على الكلمات الرسمية والتكريمات، وإنما تمتد أحيانا إلى حوار قصير أو مصافحة أو احتضان أو دعاء.
ومن احتضان أطفال "قادرون باختلاف"، إلى مواساة طفلة تبكي، وتكريم قارئ على كرسي متحرك، وصولا إلى الدعاء للفنانة هبة مجدي، تتشكل مشاهد إنسانية تظل عالقة في ذاكرة الحاضرين والمتابعين، وتمنح الفعاليات الرسمية جانبا أكثر قربا من الناس.
جبر الخواطر.. القاسم المشترك
وبعيدا عن اختلاف الأشخاص والمناسبات، يجمع هذه المواقف عنصر واحد هو الاهتمام بالتفاصيل الإنسانية الصغيرة؛ فاللحظة قد تبدأ بسؤال عن الحال، أو تحية، أو استجابة لطلب، لكنها تتحول سريعا إلى رسالة تقدير واحتواء.
وفي تلك المواقف، كانت الكلمات البسيطة التي خرجت بصورة عفوية هي الأكثر بقاءً في ذاكرة كثيرين؛ من «أنا آسف» و«متخافيش»، إلى «أنا تحت أمرك» و«محدش يعيط وإحنا موجودين»، وصولًا إلى أحدث تلك المشاهد، عندما حرص الرئيس على الاطمئنان على الفنانة هبة مجدي والدعاء لها خلال احتفالية ذكرى المولد النبوي الشريف.







