رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يا مصر بتعمليها إزاي.. "قصة مينا وأم علي" مسابقة دينية تحولت للقطة إنسانية

الشاب مينا يوسف وجارته
الشاب مينا يوسف وجارته أم علي

كشفت واقعة الشاب مينا يوسف وجارته «أم علي» عن واحدة من الصور الإنسانية التي تعكس طبيعة العلاقات بين أبناء الأحياء المصرية، بعدما قرر شاب أن يخوض مسابقة دينية للإجابة عن أسئلة القرآن الكريم، ليس من أجل الفوز بالجائزة لنفسه، وإنما لتحقيق أمنية جارته التي كانت تتمنى أداء مناسك العمرة.


بدأت القصة عندما شاهد مينا منشورًا على موقع التواصل الاجتماعي يتعلق بمسابقة دينية، ولاحظ أن جارته أم علي كانت تشارك في الإجابة عن الأسئلة، وبحكم علاقة الجيرة التي تجمعهما منذ نحو 20 عامًا، تحدث معها وسألها عن الهدف من المسابقة والجائزة التي تسعى إلى الفوز بها، لتخبره بأن حلم حياتها هو الذهاب إلى العمرة وزيارة بيت الله الحرام.


مينا يقرر المشاركة لتحقيق حلم جارته


يقول مينا يوسف، خلال لقائه على فضائية القاهرة الإخبارية، إن إجابة جارته جعلته يفكر في مساعدتها، فقرر أن يشارك في المسابقة إلى جانبها، حتى إذا لم يحالفها الحظ في الفوز، يحاول هو الحصول على الجائزة ومنحها لها، ولم تكن مشاركته عابرة أو مقتصرة على إجابة واحدة، إذ بدأ في متابعة الأسئلة والإجابة عنها خلال البث المباشر، موضحًا أنه كان يحاول زيادة فرص فوزه من خلال كتابة عدد كبير من التعليقات على السؤال الواحد، حتى تظهر إجابته أثناء تمرير التعليقات على الشاشة.


عشرات الإجابات من أجل فرصة واحدة


وأوضح مينا أنه كان يكتب في بعض الأحيان 30 أو 40 أو حتى 50 تعليقًا على السؤال الواحد، لأن طريقة المسابقة كانت تعتمد على توقف القائم عليها عند إجابة معينة أثناء تمرير التعليقات، ومن ثم يفوز صاحب الإجابة التي يقع عليها الاختيار، وكانت مشاركته تحمل هدفًا واضحًا، وهو الحصول على العمرة وإهداؤها لجارته، معتبرًا أن الإنسان إذا كان قادرًا على أن يكون سببًا في تحقيق حلم شخص آخر، فمن الجميل أن يفعل ذلك، خاصة إذا كان هذا الحلم مرتبطًا بأمنية دينية عزيزة على صاحبه.


لم يتمكن مينا أو جارته من الفوز في المحاولة الأولى، إلا أن ذلك لم يدفعه إلى التراجع، بل واصل المشاركة، كما حاول أن يوسع فرص تحقيق أمنية أم علي، حتى إنه شارك إحدى أخواتها في الأمر، حتى إذا فازت هي بالجائزة يمكن أن تهديها إلى أم علي، وبعد أيام، تلقى مينا اتصالًا من الدكتور أيمن أبو عمر، الذي سأله عن معرفته بالمسابقة، ثم تحدث معه عن فرصة الفوز بالعمرة، ليؤكد مينا أنه يعرف هدف المسابقة وأنه في حال فوزه سيهدي العمرة إلى جارته التي تتمنى أداء المناسك.


«لو كسبت هطلع العمرة لجارتي»


وخلال الحديث، أوضح مينا أن جارته «منى مختار»، المعروفة باسم أم علي، هي صاحبة الحلم الذي دفعه إلى المشاركة، وأنه قرر دخول المسابقة من أجلها، وهو ما أثار حالة من التفاعل والضحك أثناء الحديث، قبل أن يواصل مينا المشاركة في المسابقة التالية، وبالفعل، جاءت اللحظة التي انتظرها، وتمكن مينا من الفوز بالعمرة، لتتحول مشاركته من مجرد محاولة للحصول على جائزة إلى وسيلة لتحقيق حلم جارته، التي كانت حاضرة أثناء البث وتابعت إعلان فوزه بنفسها.


وعندما أعلن مينا أمام الجميع أنه شارك بهدف إهداء العمرة إلى جارته، كانت أم علي تستمع إلى الحديث، قبل أن تدخل في حالة من البكاء الشديد بعدما أدركت أن حلمها أصبح حقيقة، وأنها ستتمكن من أداء العمرة بفضل جارها الذي قرر أن يجعل من الجائزة وسيلة لإسعادها، مؤكدًا أنه لم يكن يتوقع أن تكون العمرة سببًا في كل هذه الفرحة، لكنه عندما شاهد دموع جارته أدرك حجم تأثير الموقف عليها، موضحًا أنه شعر بالسعادة لأنه استطاع أن يكون سببًا في تحقيق أمنية طالما تحدثت عنها.


رسالة إنسانية عن الجيرة والمحبة


ولم تتوقف القصة عند إهداء العمرة، إذ طلب مينا من جارته أن تدعو له أثناء وجودها في الأراضي المقدسة، وقال إنه سيكتب لها ورقة تتضمن ما يتمنى أن تدعو له به هناك، وتحمل قصة مينا يوسف وأم علي رسالة واضحة عن قيمة الجيرة والمودة وجبر الخاطر، بعدما أثبتت أن العلاقة بين الجيران يمكن أن تتجاوز حدود القرب المكاني، لتتحول إلى محبة حقيقية ومواقف إنسانية قادرة على تغيير حياة الآخرين وإدخال السعادة إلى قلوبهم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء