السيد الحراني يكشف كواليس مذكرات الشخصيات العامة..أسرار تروى لأول مرة|حوار
السيد الحراني لـ"إيجبتك":
مذكرات الشخصيات العامة جزء من التاريخ وليست سيرة بطولية
مذكرات مصطفى محمود اعتمدت على أرشيفه الخاص
مذكرات جمال البنا تكشف جانبًا مختلفًا من تاريخ جماعة الإخوان
سعد الدين إبراهيم تناول في مذكراته أحداث 25 يناير وعلاقاته بارزة
عرض مسلسل أحمد الريان قبل نشر مذكراته حرق جانبًا كبيرًا من تفاصيلها
بين صفحات الصحف ورفوف الكتب، لا تتوقف محاولات البحث عن الحقيقة الكاملة وراء الأحداث والشخصيات التي صنعت جزءًا من تاريخنا الحديث، وتأتي مذكرات الشخصيات العامة باعتبارها مساحة خاصة يروي فيها أصحاب التجارب حكاياتهم من الداخل، ويقدمون شهاداتهم على مراحل وأحداث عاشوها وشاركوا فيها، بما تحمله هذه الشهادات من تفاصيل قد لا تظهر في المصادر التقليدية.
لكن كتابة المذكرات ليست مجرد إعادة سرد لحياة شخصية عامة، ولا محاولة لصناعة صورة بطولية عنها، وإنما هي عملية توثيق تحمل رؤية صاحب التجربة وذاكرته، وتحتاج في الوقت نفسه إلى صحفي قادر على الاستماع والبحث والمقارنة والتحقق.
من هذا المنطلق، يكشف الكاتب الصحفي السيد الحراني، خلال حواره مع «إيجبتك»، كواليس تجربته الطويلة في كتابة مذكرات وسير عدد من الشخصيات البارزة، بينهم الدكتور مصطفى محمود، والمفكر جمال البنا، والدكتور سعد الدين إبراهيم، وأحمد الريان، إلى جانب سير عدد من نجوم الفن، متوقفًا عند الفارق بين المذكرات والسيرة، وكيف تتحول ساعات التسجيل والحوار إلى حلقات صحفية ثم إلى كتب تحفظ شهادات أصحابها للتاريخ.
كيف تنظر إلى مذكرات الشخصيات العامة باعتبارها جزءًا من التاريخ؟
مذكرات الشخصيات العامة تمثل جزءًا من التاريخ، لكن كتابتها تختلف عن أن يقدم الشخص سيرته الذاتية بصورة بطولية أو منحازة، فالمذكرات تقوم على توثيق مرحلة تاريخية من وجهة نظر أصحابها وتجاربهم الشخصية.
متى بدأت فكرة كتابة المذكرات تلفت انتباهك؟
فكرة كتابة المذكرات لفتت انتباهي منذ فترة طويلة، خاصة أنها كانت حاضرة في الصحافة المصرية خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وكان عدد كبير من المذكرات يُنشر في مجلات مثل «آخر ساعة».
وكيف عادت فكرة المذكرات إلى الظهور من جديد؟
عادت الفكرة بصورة أكثر وضوحًا من خلال الحديث عن إعادة كتابة التاريخ عبر الشخصيات العامة نفسها، والاستماع إلى شهاداتهم وتجاربهم، باعتبار أن كل شخصية عاشت جانبًا من مرحلة تاريخية معينة ولديها رؤيتها الخاصة لها.
كيف تعتمد في إعداد المذكرات على الشخصية نفسها؟
المذكرات التي أعمل عليها تعتمد بصورة أساسية على الشخص نفسه، وليس على المصادر الصحفية والوسائط المختلفة فقط. أعقد جلسات مطولة ومسجلة مع الشخصية، أستمع خلالها إلى تفاصيل حياته وتجربته، ثم أحول هذه المادة إلى مذكرات تُنشر في حلقات صحفية، وبعد ذلك تصدر في كتاب.
وما أبرز المذكرات التي عملت عليها؟
من أبرز المذكرات التي عملت عليها مذكرات الدكتور مصطفى محمود، والتي نُشرت حلقاتها في جريدة «المصري اليوم» خلال عامي 2009 و2010، قبل أن تصدر بعد ذلك في كتاب.
على ماذا اعتمدت في إعداد مذكرات مصطفى محمود؟
اعتمدت على مجموعة كبيرة من التسجيلات الإذاعية والتليفزيونية، إلى جانب مواد حصلت عليها من أسرته، والأرشيف الصحفي، وبعض كتاباته التي لم تكن قد نُشرت من قبل. كل هذه المواد أسهمت في تقديم جوانب مختلفة من شخصية المفكر الراحل وأفكاره.
هل شهد نشر مذكرات مصطفى محمود منافسة صحفية؟
بالفعل، تزامن نشر المذكرات مع منافسة صحفية، بعدما نشرت صحف ومجلات أخرى مواد وحوارات قديمة للدكتور مصطفى محمود بالتزامن مع حلقات «المصري اليوم»، وهو ما أدى إلى ظهور أكثر من معالجة لسيرته وأفكاره في الفترة نفسها.
وماذا عن مذكرات المفكر الراحل جمال البنا؟
مذكرات جمال البنا من المذكرات المهمة أيضًا، وتكمن أهميتها في خصوصية علاقته بجماعة الإخوان المسلمين، باعتباره أحد أفراد الأسرة التي خرج منها حسن البنا، مؤسس الجماعة، رغم اختلاف جمال البنا فكريًا مع أفكار الإخوان وانتقاده لها في العديد من كتبه ومؤلفاته.
وما الذي أضافته مذكرات جمال البنا إلى فهم هذه العلاقة؟
نُشرت مذكرات جمال البنا في حلقات صحفية ثم صدرت في كتاب، وتجربته تكشف جانبًا مختلفًا من تاريخ الجماعة وعلاقة أحد أفراد أسرتها بها، خاصة في ظل موقفه الفكري الرافض للعديد من أفكارها.
ماذا عن مذكرات الدكتور سعد الدين إبراهيم؟
مذكرات الدكتور الراحل سعد الدين إبراهيم تمثل نموذجًا آخر للمذكرات التي تحمل أهمية خاصة، وقد نُشرت حلقاتها في جريدة «الوطن» عام 2014 ثم صدرت في كتاب، لما تتضمنه من شهادات وتفاصيل حول محطات سياسية وشخصيات بارزة عاصرها.
وما أبرز ما يميز مذكرات سعد الدين إبراهيم؟
تكمن قوتها في تناوله مشاركته في أحداث 25 يناير ورؤيته لتلك الأحداث، إلى جانب حديثه عن علاقاته بعدد من الشخصيات السياسية، من بينها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، وباراك أوباما، وصدام حسين، والرئيسان المصريان أنور السادات وحسني مبارك، فضلًا عن تفاصيل أخرى تتعلق بمسيرته السياسية والفكرية.
وكيف كانت تجربتك مع مذكرات أحمد الريان؟
عملت على مذكرات أحمد الريان بعد خروجه من السجن، وكانت من المفترض أن تُنشر قبل عرض العمل الدرامي الذي تناول قصته، إلا أن عرض المسلسل سبق نشر المذكرات، وهو ما أدى إلى حرق جانب كبير من تفاصيلها.
وهل أثر عرض المسلسل على قيمة المذكرات؟
بالتأكيد، لأن عرض العمل الدرامي قبل نشر المذكرات أدى إلى كشف وحرق جانب كبير من التفاصيل التي كان من المفترض أن تظهر من خلال شهادة أحمد الريان نفسه.
عملت مع عدد من الشخصيات، من بينهم ماجدة صباحي وجمال البنا وسعد الدين إبراهيم وأحمد الريان، فكيف تختلف تجربة كتابة المذكرات من شخصية لأخرى؟
العمل على المذكرات يختلف من شخصية إلى أخرى، لكن الأساس هو الاستماع إلى الشخص نفسه وتسجيل تجربته وشهادته، وهذا يختلف عن كتابة السيرة التي تعتمد على مصادر متعددة.
ما الفرق الأساسي إذن بين المذكرات والسيرة؟
الفرق الأساسي هو أن المذكرات تُسجل مع الشخص نفسه، ويحصل الكاتب على موافقته على العمل، بينما تعتمد السيرة على مجموعة متنوعة من المصادر، من بينها التسجيلات الإذاعية والتليفزيونية، واللقاءات الصحفية، والكتب والدراسات والرسائل العلمية التي تناولت حياة الشخصية.
وهل خضت تجربة كتابة السير إلى جانب المذكرات؟
نعم، عملت على سير عدد من الشخصيات الفنية، من بينها الفنانة فاتن حمامة، التي نُشرت سيرتها في حلقات صحفية بجريدة «الشرق الأوسط» السعودية، ثم صدرت في كتاب عن دار كنوز، إلى جانب الفنان عمر الشريف، الذي تناولت سيرته في أحد إصداراتي.
هل تختلف كتابة سيرة الفنان عن كتابة مذكرات المفكر أو السياسي؟
بالتأكيد، لأن لكل شخصية طبيعتها وتجربتها ومصادرها، لكن في النهاية يظل الهدف هو توثيق التجربة وتقديم صورة متكاملة عنها، سواء من خلال شهادة صاحبها في المذكرات أو من خلال المصادر المتعددة في السيرة.
في النهاية، ماذا تريد أن تحقق من خلال مشروعك في كتابة المذكرات والسير؟
ج: مشروعي يهدف إلى تقديم التاريخ من زوايا متعددة، من خلال شهادات الشخصيات نفسها، مع الحفاظ على الفارق بين توثيق التجربة الشخصية للشخصية العامة وبين إعادة بناء سيرتها اعتمادًا على المصادر المختلفة.








