رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«صهيوني» في لجنة تحكيم جائزة نجيب محفوظ.. أزمة تهز الأوساط الثقافية

نجيب محفوظ
نجيب محفوظ

منذ الإعلان عن فتح باب الترشح لجائزة نجيب محفوظ للأدب التي تنظمها الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لم يمر سوى أيام قليلة حتى تحولت الجائزة – التي يُفترض أن تكون أيقونة للاحتفاء بالأدب العربي – إلى بؤرة جدل عاصف يكاد أن يعصف بمصداقيتها، والسبب إدراج اسم المترجم رفائيل كوهين ضمن لجنة التحكيم، وهو اسم ارتبط تاريخيًا بالانتماء الفكري الصهيوني، فضلاً عن واقعة طرده من مصر في عام 1996 على خلفية تقارير أمنية أكدت تحركاته المشبوهة.

وجود كوهين في موقع الحكم على الأدب العربي لم يكن مجرد "تفصيلة إجرائية"، بل فجَّر أسئلة كبرى عن حدود الاختراق الثقافي، وعن الكيفية التي سمحت بعودة شخص سبق أن اعتبرته الدولة المصرية عنصرًا غير مرغوب فيه، ليشارك اليوم في تقييم أعمال كُتاب مصريين وعرب.

أربأ بالأدباء المصريين المحترمين أن يتقدموا بأعمالهم للجائزة

الكاتبة هالة فودة روت أنها تلقت بريدًا إلكترونيًا من إدارة الجائزة يتضمن أسماء لجنة التحكيم، فتوقفت عند الاسم الأخير "رفائيل كوهين"، وبحثت عنه لتكتشف أنه مترجم صهيوني سبق طرده من مصر.

 وقالت بوضوح:"إلى أن يصدر بيان رسمي يوضح حيثيات اختيار هذا الشخص، أربأ بالأدباء المصريين المحترمين أن يتقدموا بأعمالهم للجائزة."

رفض أي حضور صهيوني

أما الكاتبة نجوان ماهر عامر فذهبت أبعد من ذلك في تدوينة حادة، مؤكدة أن الدور الوطني لا يقتصر على التنديد بما تفعله آلة الاحتلال في فلسطين، بل يبدأ من رفض أي حضور صهيوني داخل المجال الثقافي المصري، مشددة على ضرورة الامتناع عن المشاركة في الجائزة أو التعامل مع الجامعة الأمريكية إن أصرت على الإبقاء على كوهين.

لكن المفاجأة جاءت من داخل اللجنة نفسها، حيث علّق الناقد سيد محمود عضو لجنة التحكيم، مدافعًا عن وجود كوهين، واعتبر أن ما يُثار حوله "أزمة مفتعلة". وقال في تصريحات صحفية:

"رفائيل كوهين باحث أمريكي مستقل وليس له صلة معلومة بمؤسسات صهيونية أو إسرائيلية، والربط بين اسمه وبين الكيان هو افتراض غير مثبت."
كما شدد على ضرورة التفرقة بين اليهودي والصهيوني، معتبرًا أن وجود شخص يهودي لا يعني دعمه للكيان أو السياسة الإسرائيلية، مضيفًا أن اللجنة تُدار وفق معايير أكاديمية وأن الجامعة الأمريكية تعمل بموجب القوانين المصرية.

 

هذه الصدمة لم تأتِ في فراغ، فالصحفي سيد محمود نفسه سبق وأن أثار علامات استفهام كبيرة حول إدارة الجائزة، متحدثًا عن "هيمنة" و"ارتباك" في معاييرها، بينما وصف الروائي السوداني حمور زيادة بعض أعضاء اللجنة بأنهم "عرَّابون" يسيطرون على مسارها ويحتكرون حق الحُكم على الأدب العربي. واليوم تأتي قضية كوهين لتمنح هذه الانتقادات بعدًا أكثر خطورة، إذ لم تعد المسألة مجرد "مجاملة أو نفوذ شخصي"، بل باتت مرتبطة بتسلل فكر صهيوني إلى منصات يفترض أنها تمثل الأدب العربي.

ومع تصاعد الغضب، يطالب عدد من المثقفين بموقف جماعي يليق باسم نجيب محفوظ، قائلين إن "الصمت أو التبرير خيانة للوعي الوطني"، وأن الجائزة التي تُقام في القاهرة لا يجوز أن تتحول إلى بوابة للتطبيع الثقافي أو لمنح الشرعية لشخصيات صهيونية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء