روسيا تختبر بث "FM" من الستراتوسفير فوق القطب الشمالي بأجهزة راديو عادية
أعلنت شركة RUVDS الروسية تنفيذ تجربة تقنية وصفتها بأنها الأولى من نوعها، تم خلالها إرسال بث إذاعي بتقنية FM من طبقات الستراتوسفير فوق منطقة القطب الشمالي، مع إمكانية استقبال الإشارة باستخدام أجهزة الراديو المنزلية التقليدية.
وجاءت التجربة ضمن مشروع لاختبار منصات ستراتوسفيرية في المناطق القطبية، بهدف دراسة إمكانات استخدام هذه المنصات في توفير خدمات اتصال وبث لمساحات جغرافية واسعة، إلى جانب اختبار تقنيات يمكن الاستفادة منها مستقبلًا في مجالات الرصد والمراقبة البيئية.
تجربة بث على ارتفاع أكثر من 30 كيلومترًا
بحسب الشركة، جرى إطلاق إحدى المنصات الستراتوسفيرية إلى ارتفاع تجاوز 30 كيلومترًا فوق منطقة القطب الشمالي، حيث زُودت بجهاز إرسال متخصص قادر على بث الإشارة ضمن نطاق FM المتاح للاستخدام العام.
واختبر الفريق إمكانية استقبال الإشارة من خلال أجهزة استقبال UHF المنزلية، في محاولة لإثبات قدرة البث القادم من ارتفاعات الستراتوسفير على الوصول إلى أجهزة الراديو التقليدية دون الحاجة إلى تجهيزات استقبال متخصصة.
وتختلف هذه التجربة عن البث الأرضي المعتاد، الذي يعتمد على محطات إرسال موجودة على سطح الأرض لتغطية نطاقات جغرافية محددة، إذ تستهدف المنصة المرتفعة توسيع مدى الإشارة من خلال وضع جهاز الإرسال على ارتفاع كبير.
تعاون روسي لتنفيذ التجربة
نفذت RUVDS المشروع بالتعاون مع عدد من الجهات والمؤسسات الروسية، من بينها شركة «ستراتونافتيكا»، وجامعة مورمانسك القطبية، وشركة «روساتوم» الحكومية، إلى جانب إذاعة «ماياك».
واعتبرت الجهات المشاركة منطقة القطب الشمالي موقعًا مناسبًا لإجراء الاختبارات، نظرًا لطبيعة المنطقة وانخفاض مصادر التشويش الصناعي مقارنة بالمناطق الحضرية، فضلًا عن الظروف التنظيمية المرتبطة باستخدام نطاقات البث المدني هناك.
وشكلت هذه العوامل فرصة أمام الفريق لاختبار أداء الإشارة في ظروف مختلفة عن تلك المتاحة في المناطق المأهولة بالسكان، وقياس مدى قدرتها على الانتشار والوصول إلى أجهزة الاستقبال الموجودة على الأرض.
تقنية قد توسع نطاق البث مستقبلًا
وقال المدير العام لشركة RUVDS، نيكيتا تسابلين، إن التجربة استهدفت اختبار تقنية يمكن أن تتيح مستقبلًا توفير تغطية إذاعية لمساحات واسعة من الأراضي الروسية من خلال أنظمة موجودة على ارتفاعات عالية.
وأضاف أن استخدام البث الإذاعي بتقنية FM من الستراتوسفير وإتاحته لأجهزة الاستقبال المنزلية يمثل تجربة غير مسبوقة وفق وصف الشركة، مشيرًا إلى أن تنفيذها تطلب ترتيبات هندسية ولوجستية معقدة.
وتأتي هذه التصريحات في إطار توجه متزايد لاستخدام المنصات الموجودة على ارتفاعات عالية في تنفيذ مهام الاتصالات والرصد، باعتبارها حلقة وسيطة بين البنية التحتية الأرضية والأقمار الصناعية.
منصة ثانية لاختبار الرصد البيئي
ولم تقتصر التجارب على البث الإذاعي، إذ شهد المشروع إطلاق منصة ستراتوسفيرية ثانية في منطقة أرخبيل فرانز يوزيف، خُصصت لاختبار نموذج قابل للاسترداد.
وبعد انتهاء المهمة المقررة، قطعت المنصة مسافة تجاوزت 100 كيلومتر قبل أن تعود بنجاح إلى موقع محدد مسبقًا، في اختبار شمل أنظمة الحركة والاستعادة ومعدات جمع البيانات.
وحملت المنصة مجموعة من أجهزة الاستشعار، إلى جانب كاميرا متعددة الأطياف، بهدف جمع معلومات يمكن استخدامها في دراسة عدد من الظواهر والأنشطة في المنطقة القطبية.
مراقبة التغيرات المناخية والحياة البحرية
من المقرر الاستفادة من البيانات التي جمعتها المنصة الثانية في مجموعة من التطبيقات البيئية، من بينها تقييم التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة القطبية، إلى جانب المساهمة في متابعة أعداد الثدييات البحرية.
كما يمكن استخدام البيانات والصور التي التقطتها الكاميرا متعددة الأطياف في مراقبة الأوضاع على طول الطريق البحري الشمالي، الذي يمثل أحد المسارات المهمة للملاحة في المنطقة القطبية.
وتشير التجربة إلى محاولة توظيف المنصات الستراتوسفيرية في مهام متعددة، لا تقتصر على الاتصالات والبث، وإنما تمتد إلى الاستشعار عن بُعد وجمع البيانات البيئية ومراقبة المناطق النائية.


