رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أفعى عملاقة تحارب السرطان بعلاج للبشر لأول مرة عالميًا.. ماذا حدث؟

إيجبتكِ

في واقعة وُصفت بأنها الأولى من نوعها عالميًا، خضعت أفعى شبكية عملاقة في بريطانيا لعلاج مبتكر للسرطان، بعد عودة ورم خبيث أصاب منطقة الفك وهدد قدرتها على تناول الطعام. واستعان الفريق البيطري بتقنية العلاج الكيميائي الكهربائي، وهي طريقة علاجية تستخدم في بعض الحالات البشرية، في محاولة للقضاء على الخلايا السرطانية المتبقية وإنقاذ حياة الأفعى.

وتعيش الأفعى، التي تحمل اسم «جودي فوستر»، داخل حديقة حيوان تشيستر البريطانية، ويبلغ طولها نحو 4.5 أمتار، فيما يصل وزنها إلى 50 كيلوجرامًا، ويزيد عمرها على 23 عامًا.

كيف حصلت الأفعى على اسم «جودي فوستر»؟

يرتبط اسم الأفعى بقصة تعود إلى يوم وصولها إلى حديقة الحيوان، إذ كانت الأوراق الخاصة بها تحمل الاختصار «JF»، في إشارة إلى عبارة «أنثى يافعة»، قبل أن يتحول الاختصار إلى اسم «جودي فوستر»، نسبة إلى نجمة هوليوود الشهيرة.

وظلت الأفعى تعيش بصورة طبيعية داخل الحديقة، إلى أن بدأ حراسها يلاحظون تغيرًا في سلوكها وحالتها الصحية، من بينها انخفاض كمية الطعام التي تتناولها وزيادة خمولها مقارنة بمعدل نشاطها المعتاد.

اكتشاف الورم وعودته من جديد

دفعت هذه التغيرات الفريق المختص إلى إخضاع الأفعى للفحوص الطبية، التي كشفت إصابتها بورم ليفي ساركومي في منطقة الفك.

وخضعت الأفعى في البداية لعملية جراحية لإزالة الورم، إلا أن المشكلة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ عاد الورم مرة أخرى وبدأ في الانتشار إلى عظم الفك، الأمر الذي جعل حالتها أكثر خطورة، خاصة مع تأثير الإصابة على قدرتها على تناول الطعام.

ومع عودة الورم، بحث الفريق البيطري عن وسيلة علاجية يمكنها استهداف الخلايا السرطانية المتبقية، مع مراعاة طبيعة جسم الأفعى وحجمها الكبير وموقع الورم الحساس.

علاج كيميائي كهربائي لأول مرة مع أفعى

لجأ الأطباء إلى تقنية «العلاج الكيميائي الكهربائي»، وهي طريقة تجمع بين استخدام عقار مضاد للسرطان وتوجيه نبضات كهربائية إلى منطقة الورم.

وتعمل النبضات الكهربائية على زيادة نفاذية أغشية الخلايا السرطانية للدواء، بما يساعد على وصول المادة العلاجية إليها بصورة أكثر فاعلية.

وتطلب تطبيق التقنية على «جودي فوستر» تعاونًا بين الأطباء البيطريين وأخصائيين في علاج السرطان، بهدف تكييف الإجراء بما يتناسب مع حالتها، خاصة أن هذه التقنية لم تكن قد طُبقت على أفعى من قبل، وفقًا للفريق الطبي المشرف على علاجها.

عملية جراحية استغرقت 90 دقيقة

فرض الحجم الكبير للأفعى تحديًا إضافيًا على الفريق الطبي، إذ لم تكن طاولات العمليات التقليدية مناسبة لاستيعاب جسدها بالكامل.

ولذلك جرى الجمع بين طاولتين لتكوين منصة كبيرة قادرة على حمل الأفعى أثناء الجراحة، قبل أن تبدأ العملية التي استغرقت نحو 90 دقيقة.

وخلال الجراحة، أزال الأطباء الورم والجزء المصاب من عظم الفك، ثم استخدموا العلاج الكيميائي الكهربائي في المنطقة المستهدفة، بهدف التعامل مع أي خلايا سرطانية قد تكون متبقية بعد استئصال الورم.

تحسن حالتها وعودتها إلى تناول الطعام

بعد مرور عدة أشهر على العلاج، أظهرت الأفعى تحسنًا ملحوظًا في حالتها الصحية، إذ عادت إلى تناول الطعام بصورة طبيعية واستعادت نشاطها المعتاد.

وأجرى الفريق الطبي فحصًا نهائيًا هذا الأسبوع، وأظهرت النتائج عدم وجود علامات تشير إلى عودة السرطان، في نتيجة اعتبرها الفريق خطوة مهمة في علاج الأورام لدى الحيوانات.

ولا يقتصر أهمية التجربة على إنقاذ حياة الأفعى، إذ يمكن أن تسهم نتائجها في توسيع استخدام بعض التقنيات العلاجية في الطب البيطري، خاصة في الحالات التي يصعب التعامل معها بالطرق التقليدية.

تجربة قد تفتح الباب أمام علاجات جديدة

وقال خوسيه ألفاريز بيكورنيل، من جامعة ليفربول، إن العلاج الكيميائي الكهربائي يُعد خيارًا علاجيًا ناشئًا، مشيرًا إلى أن تطبيقه على أفعى للمرة الأولى يفتح مجالًا جديدًا أمام الطب البيطري.

ويعتزم الفريق الطبي نشر تفاصيل الإجراء والنتائج التي توصل إليها، بما يسمح للأطباء البيطريين والباحثين حول العالم بالاستفادة من التجربة ودراسة إمكانية تطبيق التقنية في حالات مشابهة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء