عزت أبو عوف.. من دراسة الطب وتأسيس «فور إم» إلى نجومية السينما والدراما
يُعد الفنان عزت أبو عوف واحدًا من أبرز الفنانين الذين جمعوا بين أكثر من مجال داخل الوسط الفني، فقبل أن يصبح وجهًا مألوفًا على شاشة السينما والتليفزيون، درس الطب ومارس المهنة لسنوات، قبل أن يقرر الاتجاه إلى الموسيقى ومنها إلى التمثيل، ليقدم خلال مسيرته مجموعة كبيرة من الأعمال التي تنوعت بين الدراما والكوميديا والأدوار الاجتماعية والسياسية.
وُلد عزت أبو عوف في 21 أغسطس 1948، ونشأ في أسرة فنية، فوالده هو الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف، وهو ما جعله قريبًا من الموسيقى منذ سنواته الأولى، رغم اختياره دراسة الطب في بداية حياته.
عزت أبو عوف.. طبيب قبل دخوله عالم الفن
درس عزت أبو عوف الطب وتخصص في جراحة النساء والتوليد، ومارس المهنة لفترة قبل أن يتخذ قرارًا بتغيير مساره المهني والتفرغ للموسيقى والفن.
وكانت الموسيقى هي المجال الذي جذبه بقوة، خاصة مع خلفيته العائلية وامتلاكه شغفًا بالعزف والتأليف، ليبدأ مرحلة جديدة في حياته بعيدًا عن العمل الطبي.
تأسيس فرقة «فور إم»
ارتبط اسم عزت أبو عوف بتأسيس فرقة «فور إم» التي جمعته بشقيقاته، وقدمت خلال فترة السبعينيات والثمانينيات مجموعة من الأغاني التي حققت انتشارًا واسعًا.
وجاءت فكرة تكوين الفرقة بعدما اكتشف أبو عوف وجود تناغم بين أصوات شقيقاته، لتتحول التجربة العائلية إلى فرقة موسيقية لها حضورها الخاص.
وقدمت «فور إم» عددًا من الأغاني التي ارتبطت بذاكرة الجمهور، من بينها «الدبدوبة التخينة» و«مغنواتي» و«جنون الديسكو»، كما كان لعزت أبو عوف دور في دعم عدد من المواهب الفنية في بداياتها.
ومن أبرز الأسماء التي ارتبطت بهذه المرحلة الفنان محمد فؤاد، الذي تعرف عليه أبو عوف في بداياته، وساهم في دعمه وتقديمه إلى الوسط الفني.
الانتقال إلى التمثيل
اتجه عزت أبو عوف إلى التمثيل، ونجح في تكوين حضور خاص على الشاشة، مستفيدًا من شخصيته المميزة وملامحه التي أهلته لتقديم العديد من الأدوار المختلفة.
وكان من أبرز أعماله السينمائية فيلم «آيس كريم في جليم» عام 1992، ثم شارك في عدد من الأفلام المهمة، من بينها «طيور الظلام»، و«إسماعيلية رايح جاي»، و«عبود على الحدود».
كما ظهر في سلسلة أفلام «عمر وسلمى»، وقدم شخصية والد عمر، التي ساهمت في زيادة انتشاره بين الأجيال الشابة.
أبرز أعمال عزت أبو عوف التليفزيونية
لم يقتصر حضور أبو عوف على السينما، وإنما شارك في مجموعة من الأعمال التليفزيونية التي حققت نجاحًا جماهيريًا.
ومن أبرز المسلسلات التي شارك فيها «هوانم جاردن سيتي»، و«زيزينيا»، و«أوبرا عايدة»، و«الملك فاروق»، الذي قدم خلاله شخصية أحمد حسنين باشا.
واستطاع خلال أعماله التليفزيونية الانتقال بين الشخصيات المختلفة، فلم يحصر نفسه في نمط واحد، وقدم أدوارًا اجتماعية وأخرى تاريخية ودرامية.
رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي
تولى عزت أبو عوف رئاسة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي لعدة دورات، في الفترة من 2006 إلى 2012، ليخوض تجربة إدارية جديدة داخل المجال الفني.
وخلال رئاسته للمهرجان، عمل على دعم الحدث واستضافة عدد من الأسماء السينمائية العربية والعالمية، مستفيدًا من علاقاته داخل الوسط السينمائي ومن خبرته الطويلة في المجال الفني.
وكانت دورة عام 2012 من أبرز التحديات التي واجهها خلال فترة رئاسته، إذ أقيمت في ظروف سياسية وأمنية صعبة مرت بها مصر آنذاك.
«القاهرة اليوم» وتجربته الإعلامية
شارك عزت أبو عوف أيضًا في تقديم برنامج «القاهرة اليوم»، ليضيف إلى مسيرته تجربة أخرى في مجال الإعلام.
وخلال ظهوره الإعلامي، اعتمد على خبرته في الوسط الفني وعلاقاته مع الفنانين وصناع السينما والموسيقى، وقدم حوارات مع عدد من الشخصيات الفنية والإعلامية.
حياته الشخصية وعلاقته بزوجته فاطيما
ارتبط عزت أبو عوف بزوجته الأولى فاطيما لسنوات طويلة، وكانت علاقته بها من أبرز الجوانب الإنسانية في حياته.
وشكل رحيلها عام 2012 أزمة كبيرة بالنسبة له، وظهر تأثير ذلك على حالته النفسية والصحية في السنوات التالية، وهو الأمر الذي تحدثت عنه شقيقاته في أكثر من مناسبة إعلامية.
كما عُرف أبو عوف بعلاقته القوية بشقيقاته، اللاتي شاركنه في تجربة «فور إم»، وظل يمثل بالنسبة لهن أحد أهم أفراد الأسرة وأكثرهم تأثيرًا.
شخصية مختلفة داخل الوسط الفني
تميز عزت أبو عوف بحضور خاص أمام الكاميرا، ونجح في الحفاظ على صورته كفنان متعدد المواهب، بدأ من الطب، ثم الموسيقى، قبل أن ينتقل إلى التمثيل والإعلام والعمل الإداري.
وبسبب هذا التنوع، أصبح اسمه مرتبطًا بأجيال مختلفة من الجمهور، سواء من خلال أغاني «فور إم» أو أدواره في السينما والتليفزيون أو ظهوره الإعلامي.
ورحل عزت أبو عوف في 1 يوليو 2019، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، ترك خلالها مجموعة كبيرة من الأعمال والشخصيات التي لا تزال حاضرة لدى الجمهور.

