«الذراع المقطوعة».. إصدار جديد للمركز القومي للترجمة عن تجربة بليز سندرار
يواصل المركز القومي للترجمة تقديم إصدارات تفتح نوافذ جديدة على تجارب إنسانية وأدبية استثنائية، إذ صدر حديثًا كتاب «الذراع المقطوعة وحكايات أخرى عن الحرب» للكاتب الفرنسي من أصل سويسري بليز سندرار، بترجمة فاطمة خليل، أستاذ مساعد الأدب الفرنسي والترجمة بقسم اللغة الفرنسية بكلية الآداب جامعة حلوان، وذلك في إطار استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى دعم المعرفة وتوسيع دوائر إتاحة الكتاب.
الذراع المقطوعة
يقدم الكتاب تجربة إنسانية وأدبية فريدة، يوثق خلالها بليز سندرار ذكرياته بوصفه مقاتلًا في الفيلق الأجنبي الفرنسي خلال الحرب العالمية الأولى، مركزًا على اللحظة الفارقة في حياته عام 1915، حين فقد ذراعه اليمنى إثر إصابة بالغة في معركة «شمبانيا».
ولا يتوقف الكتاب عند سرد أهوال الحرب وتفاصيل المعارك الضارية، بل يتجاوز ذلك إلى التأمل في فلسفة التكيف مع الإعاقة، ويرصد كيف تحولت يده اليسرى إلى «يد صديقة»، أعاد من خلالها صياغة هويته الأدبية، وكأن فقدان إحدى يديه لم يكن نهاية القدرة على الكتابة، بل بداية لاكتشاف لغة أخرى للحياة والذات.
حكايات المقاتلين الأجانب في الحرب
وتبرز بين صفحات الكتاب روح التضامن التي جمعت المقاتلين الأجانب الذين لبوا نداء الدفاع عن فرنسا، حيث يستعرض سندرار قصص شخصيات متنوعة جمعتها خنادق القتال، ويمنح لكل حكاية ملامحها الإنسانية الخاصة، لتصبح الحرب في الكتاب أكثر من مجرد ساحات للمعارك والدمار، وإنما مرآة تكشف وجوه البشر وصلابتهم وخوفهم وقدرتهم على التمسك بالحياة وسط أقسى الظروف.
ومن هذا المنظور، لا يقدم «الذراع المقطوعة» مجرد حكاية عن الحرب، وإنما يرصد رحلة إنسانية تعكس قوة الإرادة في مواجهة الفقد، إذ يجسد تجربة شاعر خرج من قلب المعركة وقد فقد ذراعه، لكنه لم يفقد شغفه بالعالم، ليعيد اكتشاف الحياة بقلم جديد ورؤية أكثر عمقًا للحياة والقدر.
ويقدم سندرار من خلال تجربته صورة للتحول من المحارب الذي واجه الموت في الخنادق إلى الكاتب الذي واجه فقده بالكلمات، محولًا جرحه الشخصي إلى تجربة أدبية تتجاوز حدود الحرب والإعاقة، وتحتفي بقدرة الإنسان على استعادة ذاته ومواصلة الحياة رغم أقسى الاختبارات.





