سؤال برلماني يضع الحكومة أمام اختبار الأرقام
عاد ملف إنتاج الغاز الطبيعي إلى الواجهة من بوابة البرلمان، بعدما تقدم النائب محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، بسؤال إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن تراجع الإنتاج المحلي إلى نحو 3.69 مليار قدم مكعبة يوميًا، رغم المستهدفات الحكومية المعلنة برفع الإنتاج إلى 6 أو 6.6 مليار قدم مكعبة يوميًا بحلول عام 2030.
من الاكتفاء الذاتي إلى البحث عن زيادة الإنتاج
السؤال البرلماني يأتي في ظل تغير واضح في الخطاب الرسمي بشأن الغاز خلال السنوات الماضية؛ فبعد الحديث عن تحقيق الاكتفاء الذاتي، ظهرت خطط لاستعادة مستويات الإنتاج السابقة، ثم انتقلت المستهدفات إلى الوصول تدريجيًا إلى نحو 6 مليارات قدم مكعبة يوميًا، وصولًا إلى الحديث عن نطاق يتراوح بين 6.4 و6.6 مليار قدم يوميًا.
لكن مع وصول الإنتاج الحالي، وفق ما أورده النائب، إلى 3.69 مليار قدم مكعبة يوميًا، أصبح الفارق بين الواقع والمستهدف هو محور القضية.
المشكلة ليست في الـ6.6 مليار فقط
يرى فؤاد أن الوصول إلى الرقم المستهدف لا يمكن حسابه بمجرد طرح الإنتاج الحالي من المستهدف، لأن حقول الغاز القائمة تتعرض لما يعرف بـالتناقص الطبيعي في الإنتاج.
وبالتالي، فإن أي خطة لرفع الإنتاج يجب أن تجيب أولًا عن سؤال أساسي: كم مليار قدم مكعبة تحتاجها مصر سنويًا لتعويض الانخفاض الطبيعي في الحقول الحالية قبل تحقيق أي زيادة فعلية؟
اكتشافات واستثمارات.. ولكن أين الإنتاج؟
خلال الفترة الماضية، شهد قطاع البترول الإعلان عن اكتشافات جديدة واستثمارات وبرامج لحفر آبار، لكن السؤال الذي يطرحه النائب يتعلق بالنتيجة النهائية لهذه التحركات: متى تتحول الاستثمارات والاكتشافات إلى إنتاج فعلي يظهر في أرقام الإنتاج اليومي؟
فالإعلان عن مشروع أو اكتشاف لا يعني بالضرورة دخوله الإنتاج فورًا، وهو ما يجعل تقييم الخطة مرتبطًا بجدول زمني واضح للإنتاج المتوقع من كل مشروع.
أين ميزان الغاز حتى 2030؟
المطلوب، بحسب فؤاد، ليس التعامل مع كل مشروع أو رقم بصورة منفصلة، وإنما إعداد ميزان متكامل للغاز حتى عام 2030.
هذا الميزان يجب أن يوضح حجم الإنتاج المحلي، ومعدلات التناقص الطبيعي، والإنتاج الجديد المتوقع، وحجم الواردات، إلى جانب احتياجات السوق المحلية وكميات الغاز الموجهة للإسالة والتصدير.
واردات الغاز تضيف سؤالًا جديدًا
تزداد أهمية هذه الحسابات مع استمرار الاعتماد على واردات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب التدفقات الإقليمية وقدرات إعادة التغييز.
وهنا يبرز سؤال آخر: إذا كانت مصر تستهدف رفع إنتاجها المحلي وفي الوقت نفسه تعتمد على مصادر خارجية لتغطية الاحتياجات، فكيف ستتغير خريطة الطاقة المصرية خلال السنوات الأربع المقبلة؟
فاتورة الطاقة تفرض الشفافية
يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل أن ملف الطاقة لم يعد يحتمل التعامل معه باعتباره ملفًا فنيًا فقط، خاصة مع ضخامة فاتورة الطاقة التي أشار إلى بلوغها نحو 42 مليار دولار.
وبالتالي، فإن أي زيادة في الإنتاج المحلي أو تراجع في الواردات يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على موارد الدولة والعملة الأجنبية، وهو ما يجعل دقة البيانات وخطط الإنتاج قضية اقتصادية بالدرجة الأولى.
والزيت الخام.. ملف آخر ينتظر البيانات
لم تتوقف تساؤلات النائب عند الغاز، إذ طالب أيضًا بمزيد من الانتظام والشفافية في إعلان بيانات إنتاج الزيت الخام، بما يسمح بمقارنة الإنتاج الفعلي بالمستهدفات الحكومية.
ويرى فؤاد أن وجود بيانات دورية ومتكاملة هو الطريق الوحيد لقياس تطور قطاع البترول بعيدًا عن الانطباعات والتصريحات المتفرقة.
السؤال الأصعب أمام الحكومة
في النهاية، يختصر السؤال البرلماني القضية في معادلة واضحة: الإنتاج الحالي نحو 3.69 مليار قدم مكعبة يوميًا، بينما المستهدف المعلن يصل إلى 6 أو 6.6 مليار قدم.
وبين الرقمين توجد حاجة إلى اكتشافات، واستثمارات، وآبار جديدة، وتعويض للتناقص الطبيعي، وخطة زمنية دقيقة.
لذلك يطالب فؤاد الحكومة برد مباشر بالأرقام: هل لا يزال مستهدف 6–6.6 مليار قدم قائمًا؟ وإذا كان قائمًا، فما الخطة للوصول إليه؟ وإذا تغير، فما الذي تغير ولماذا؟
من التصريحات إلى المحاسبة
القضية في جوهرها ليست البحث عن تصريح جديد بشأن مستقبل الغاز، وإنما خطة يمكن قياسها ومحاسبة نتائجها.
فبعد سنوات من الحديث عن الاكتفاء الذاتي واستعادة الإنتاج ورفع المستهدفات، أصبح المطلوب الآن إجابة واحدة واضحة: كيف تنتقل مصر من 3.69 مليار قدم مكعبة يوميًا إلى الرقم الذي تستهدفه في 2030؟


