رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قراصنة يختطفون سفينة تجارية جديدة في خليج عدن ويقتادونها للسواحل الصومالي

صورة لعملية قرصنة
صورة لعملية قرصنة سابقة في خليج عدن

اختطف مسلحون يُرجح أنهم "قراصنة صوماليون"، اليوم الخميس، سفينة تجارية جديدة أثناء إبحارها في خليج عدن قبالة السواحل الشرقية لليمن، قبل أن يفرضوا سيطرتهم عليها ويجبروا طاقمها على تغيير مسارها باتجاه السواحل الصومالية، في تطور يعكس تصاعد المخاطر الأمنية التي تواجه حركة الملاحة التجارية في أحد أهم الممرات البحرية بالمنطقة.

 اعتراض السفينة والسيطرة عليها

وقال مصدران في قوات خفر السواحل اليمنية إن القوات تلقت نداء استغاثة من السفينة أثناء إبحارها على مسافة تقدر بنحو 135 ميلًا بحريًا شرق ميناء المكلا في محافظة حضرموت، بعد أن اعترض طريقها زورق كان على متنه عدد من المسلحين.

وأوضح المصدران أن المسلحين تمكنوا من الصعود إلى متن السفينة والسيطرة عليها، قبل أن يأمروا قائدها بتغيير وجهتها والإبحار باتجاه السواحل الصومالية.

وأضاف أحد المصدرين أن نحو سبعة مسلحين صعدوا إلى السفينة خلال العملية، مشيرًا إلى أن الجانب اليمني أجرى اتصالات مع القوات الدولية المنتشرة والمعنية بتأمين حركة الملاحة في خليج عدن، لبحث إمكانية التدخل ومتابعة تحركات السفينة المختطفة.

خفر السواحل اليمني يواجه قيودًا في أعالي البحار

وأشار المصدران إلى أن قوات خفر السواحل اليمنية لا تمتلك في الوقت الراهن الإمكانات اللازمة لتنفيذ عمليات ملاحقة أو تدخل في أعالي البحار، وهو ما دفعها إلى التواصل مع القوات الدولية الموجودة في المنطقة من أجل متابعة الحادث والتعامل مع تداعياته.

وبحسب المصادر نفسها، فإن عددًا من السفن التجارية سبق أن تجاهل تحذيرات أمنية دعت إلى اتخاذ إجراءات حماية إضافية أثناء عبورها المناطق عالية الخطورة، ومن بينها الاستعانة بحراس مسلحين على متن السفن تحسبًا لأي محاولات اقتراب أو صعود من جانب المسلحين.

 تشابه مع اختطاف السفينة «MT Asana»

ووفق المصادر اليمنية، فإن أسلوب تنفيذ عملية الاختطاف الجديدة يشبه إلى حد كبير حادثة اختطاف السفينة «MT Asana» التي وقعت في يوليو/تموز الماضي، عندما تمكن مسلحون من السيطرة على السفينة قبالة الساحل اليمني واقتادوها باتجاه المياه الصومالية.

وكانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أعلنت في 17 يوليو/تموز الماضي أن سفينة تعرضت لعملية صعود غير قانونية على مسافة تقارب 65 ميلًا بحريًا جنوب مدينة المكلا، قبل أن يجبر المسلحون السفينة على تغيير مسارها والتوجه نحو المياه الإقليمية الصومالية.

وأكدت مصادر لاحقًا أن السفينة المعنية هي الناقلة «MT Asana»، التي ترفع علم تنزانيا، وكانت تحمل شحنة من المنتجات النفطية والمواد الكيميائية.

 عودة نشاط القرصنة الصومالية

وتأتي عملية الاختطاف الجديدة في وقت تشهد فيه منطقة خليج عدن والمحيط الهندي عودة ملحوظة لنشاط القرصنة الصومالية، بعد سنوات من التراجع الكبير في هذا النوع من الهجمات نتيجة الإجراءات الأمنية الدولية وتعزيز حماية السفن التجارية.

وبحسب بيانات مركز المعلومات البحرية المشترك، كانت أربع سفن تجارية لا تزال محتجزة حتى 11 أغسطس/آب الجاري، من بينها السفينة «MT Honour 25»، التي اختُطفت في أبريل/نيسان الماضي قبالة الساحل الشمالي للصومال، والسفينة «MV Sward»، التي تعرضت للاختطاف خلال الشهر نفسه.

كما شملت السفن المحتجزة الناقلة «MT Eureka»، التي اختُطفت في مايو/أيار الماضي قبالة ميناء قنا بمحافظة شبوة اليمنية، إضافة إلى الناقلة «MT Asana»، التي تعرضت للاختطاف في يوليو/تموز قبالة سواحل المكلا.

 خليج عدن أمام تحديات أمنية متزايدة

ويثير تجدد عمليات اختطاف السفن مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة التجارية في خليج عدن، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية التي تربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، ومنه إلى قناة السويس، بما يجعله طريقًا حيويًا لحركة التجارة الدولية ونقل الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا.

وتزداد خطورة الوضع في ظل الاضطرابات الأمنية المستمرة في المنطقة، خصوصًا مع التهديدات التي تواجه الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب على خلفية هجمات جماعة الحوثيين على السفن، الأمر الذي يضع شركات الشحن والناقلات التجارية أمام تحديات أمنية متشابكة ويزيد الضغوط على القوات الدولية المكلفة بتأمين حركة الملاحة في المنطقة.

ويعيد حادث الاختطاف الجديد ملف القرصنة الصومالية إلى واجهة المخاطر التي تهدد خطوط الملاحة الدولية، في وقت تسعى فيه القوى البحرية الدولية إلى الحد من الهجمات وتأمين أحد أكثر الممرات البحرية أهمية لحركة التجارة العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء