رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد حسين هيكل.. صاحب «زينب» الذي أخفى اسمه خوفًا على مهنته

المفكر محمد حسين
المفكر محمد حسين هيكل

تحل اليوم ، ذكرى ميلاد الكاتب والمفكر محمد حسين هيكل، صاحب رواية «زينب» التي تعد من أبرز المحطات في تاريخ الرواية المصرية الحديثة، والتي صدرت عام 1914، وارتبط اسمها ببدايات الرواية المصرية التي قدمت البيئة المحلية وشخصياتها وتفاصيل الحياة اليومية في قالب سردي جديد.

ولم يضع هيكل اسمه على الرواية عند صدورها، وإنما اختار أن يوقعها باسم «فلاح مصري»، إذ كان يخشى أن تؤثر صفته ككاتب قصصي على مكانته كمحامٍ، في وقت لم تكن فيه كتابة الرواية تحظى بالمكانة الأدبية والاجتماعية التي أصبحت عليها لاحقًا.

وكتب هيكل روايته خلال إقامته في أوروبا بين سويسرا وباريس، بالتزامن مع دراسته، وحصل في عام 1912 على درجة الدكتوراه في الاقتصاد السياسي.

لماذا أخفى هيكل اسمه؟

كان محمد حسين هيكل يرى أن وضع اسمه على الرواية قد يحمل إساءة إلى اسمه المهني، خاصة أنه كان يعمل بالمحاماة، في وقت كانت فيه كتابة القصص والروايات تُنظر إليها باعتبارها نوعًا من التسلية، وليس عملًا أدبيًا جادًا يحظى بالتقدير.

وأشار هيكل في مقدمة «زينب» إلى أنه احتاج إلى سنوات قبل أن يجرؤ على وضع اسمه صراحة على غلاف الرواية، بعدما أصبحت الصحف والجمهور يعرفون أنها من تأليفه.

كما تردد هيكل في إعادة طبع الرواية، حتى جاء طلب المخرج محمد كريم لتحويلها إلى عمل سينمائي، وهو ما دفعه إلى إنهاء حالة التردد والموافقة على إعادة نشرها باسمه.

«زينب» ورواية البيئة المصرية

مثلت «زينب» محطة مهمة في الأدب المصري؛ إذ قدمت صورة واضحة للبيئة المصرية المعاصرة، وتناولت تفاصيل الحياة الريفية والعلاقات الاجتماعية، كما اعتمدت على الحوار باللهجة المصرية إلى جانب السرد باللغة العربية.

وكان هيكل ابنًا لأسرة تمتلك أراضي زراعية، وهو ما أتاح له معرفة قريبة بالحياة الريفية التي حضرت بقوة في روايته، التي بدأ كتابتها عام 1911 أثناء وجوده في أوروبا.

التأثر بالفكر الرومانسي

وتأثر محمد حسين هيكل بالفكر الرومانسي، ولا سيما أفكار الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو، وظهر هذا التأثر في البناء الفكري لرواية «زينب»، التي قامت على ثنائية واضحة بين الإنسان والمجتمع والطبيعة.

وتجلت هذه الثنائية في شخصيات الرواية، حيث ارتبط «حامد» بالطبيعة وانسجمت تصرفاته مع محيطه، بينما عاشت شخصيات زينب وحسن وإبراهيم داخل منظومة اجتماعية تحكمها التقاليد والأعراف.

ومن خلال هذه الشخصيات، تناول هيكل الصراع بين رغبات الإنسان والقيود التي يفرضها المجتمع، ليقدم عملًا أدبيًا تجاوز الحكاية إلى رصد طبيعة المجتمع المصري وتناقضاته.

وهكذا تحولت «زينب» من رواية خشي صاحبها أن يضع اسمه عليها إلى عمل أدبي ارتبط باسم محمد حسين هيكل، وبقي حاضرًا في تاريخ الرواية المصرية بوصفه أحد الأعمال المؤسسة لمسار الرواية الحديثة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء