رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فرج فودة.. حكاية مفكر تحولت مناظراته إلى مواجهة انتهت بالاغتيال

فرج فودة
فرج فودة

تحل اليوم الخميس، ذكرى ميلاد الكاتب والمفكر فرج فودة، الذي وُلد في 20 أغسطس عام 1945، وترك خلال مسيرته عددًا من المؤلفات والمقالات التي أثارت نقاشًا واسعًا حول قضايا الفكر والدين والسياسة، من أبرزها «الحقيقة الغائبة»، و«قبل السقوط»، و«الملعوب»، و«حوار حول العلمانية»، و«الإرهاب».

ولد فرج فودة عام 1945، والتحق في ستينيات القرن الماضي بكلية الزراعة، وحصل على بكالوريوس الاقتصاد الزراعي من جامعة عين شمس في يونيو 1967، وشهد العام نفسه محطة مؤثرة في حياته، إذ استشهد شقيقه الأصغر، الملازم محيي الدين فودة، خلال حرب يونيو 1967.

وشارك فودة في مظاهرات الطلاب عام 1968، وتعرض للاعتقال لعدة أيام خلال تلك الفترة، قبل أن يواصل نشاطه الفكري والكتابي، ويصبح واحدًا من أبرز الأصوات التي خاضت نقاشات فكرية حول شكل الدولة وعلاقة الدين بالسياسة.

مناظرة معرض الكتاب

وكانت من أبرز المحطات في مسيرة فرج فودة مشاركته في مناظرة أقيمت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في 7 يناير 1992، تحت عنوان «مصر بين الدولة الدينية والدولة المدنية»، وشارك فيها إلى جانب الدكتور محمد أحمد خلف الله، بينما مثّل الجانب الآخر الشيخ محمد الغزالي، والمستشار مأمون الهضيبي، والدكتور محمد عمارة، بحضور جماهيري كبير.

وشهدت المناظرة نقاشًا واسعًا حول الدولة الدينية والدولة المدنية، حيث طرح فرج فودة رؤيته الرافضة للعنف، مؤكدًا أن دعاة الدولة الدينية لم يقدموا نموذجًا يخلو من مظاهر العنف، مستشهدًا بعدد من الوقائع والأحداث التي اعتبرها دليلًا على خطورة توظيف الدين في الصراع السياسي.

واستند فودة خلال النقاش إلى بعض آراء الشيخ محمد الغزالي حول التجربة التاريخية للخلافة، في محاولة لتفنيد التصورات التي تقدم نموذجًا تاريخيًا واحدًا باعتباره نموذجًا ثابتًا للحكم.

مناظرة أخرى قبل اغتياله

ولم تتوقف مناظرات فودة عند معرض الكتاب، إذ شارك في 27 يناير 1992 في مناظرة أخرى بنقابة المهندسين بالإسكندرية، حملت عنوان «مصر بين الدولة المدنية والدولة الدينية»، وحضرها نحو 4 آلاف شخص.

وشارك في المناظرة من الجانب المؤيد للدولة المدنية الدكتور فؤاد زكريا، رئيس قسم الفلسفة بجامعة عين شمس، بينما شارك من التيارات الدينية الدكتور محمد عمارة والدكتور محمد سليم العوا، لتتواصل المواجهة الفكرية حول مستقبل الدولة والمجتمع.

اغتيال فرج فودة

وأثارت أفكار فرج فودة ومواقفه الفكرية جدلًا واسعًا، وتعرض بسببها لتهديدات وفتاوى من تيارات متطرفة، قبل أن تنتهي حياته في 8 يونيو 1992.

وفي يوم اغتياله، خرج فودة من مكتبه بالطابق الأول في العقار رقم 2 بشارع أسماء فهمي في مصر الجديدة، متجهًا إلى سيارته برفقة نجله أحمد وصديقه وحيد.

وأثناء سيره في الممر المؤدي إلى السيارة، أطلق شابان الرصاص عليه، ليسقط مصابًا بجروح خطيرة، فيما تمكن السائق وأحد أفراد الشرطة الموجودين في المنطقة من ضبط أحد المتهمين.

ونُقل فرج فودة إلى المستشفى، حيث خضع لمحاولات إنقاذ استمرت نحو ست ساعات، إلا أنه فارق الحياة متأثرًا بإصاباته.

وخلال وجوده في المستشفى، زاره الفنان عادل إمام، الذي كانت تربطه به علاقة قوية، وكان يرى فيه أحد أبرز الأصوات التنويرية في مصر.

ورغم مرور سنوات طويلة على رحيله، لا تزال تجربة فرج فودة حاضرة في النقاشات المتعلقة بالفكر والتنوير والدولة المدنية، باعتبارها تجربة كاتب اختار خوض معاركه الفكرية بالكلمة، ودفع ثمن مواقفه باغتياله.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء