اختراع طبي غير مسبوق.. ابتكار «كلية عالمية» تُزرع للمريض دون تطابق فصيلة الدم
في إنجازٍ طبي غير مسبوق، أعلن باحثون من كندا والصين عن ابتكار كلية عالمية يمكن زراعتها لأي مريض بغضّ النظر عن فصيلة دمه.
وقد أُجريت أول عملية زرع كلية معدّلة بفصيلة دم عالمية في مريض متوفى دماغيًا، تلقّى العضو الذي تم تحويل فصيلته من النوع A إلى النوع O، وهو ما يُعدّ خطوة فارقة قد تُحدث ثورة في مجال زراعة الأعضاء.
ووفقًا لما ذكره موقع nature فعادةً، لا يمكن إجراء عملية زراعة عضو إلا في حال كانت فصيلة الدم بين المتبرع والمتلقي متطابقة أو متوافقة. فالجهاز المناعي يهاجم العضو المزروع إذا حمل مستضدات مختلفة من نوعي A أو B. لكن الكلى ذات الفصيلة O لا تحتوي على هذه المستضدات، ولهذا يمكن زراعتها لأي شخص، ما يجعلها ما يُعرف بـ الكلية العالمية.
تحويل الكلية من فصيلة A إلى O
استخدم العلماء إنزيمًا خاصًا لإزالة مستضدات فصيلة الدم A من كلية أحد المتبرعين، ليحوّلوها إلى كلية عالمية من النوع O. ويقول ستيفن ويذرز، الكيميائي في جامعة كولومبيا البريطانية وأحد مؤلفي الدراسة، إن هذا الإنزيم قادر على تغيير فصيلة الدم في العضو تمامًا، ما يُسهّل تقبّله في جسم المريض.
بعد التحويل، زُرعت الكلية في رجل يبلغ من العمر 68 عامًا في حالة موت دماغي في مدينة تشونجتشينج الصينية. وبقيت الكلية سليمة لمدة يومين قبل أن تبدأ علامات الرفض بالظهور، واستمرّت في إنتاج البول لمدة ستة أيام. وقد نُشرت نتائج هذه التجربة التاريخية في مجلة Nature Biomedical Engineering في أكتوبر 2025.
وتعود بداية هذا الاكتشاف إلى عام 2019، حين تمكّن الفريق نفسه من تحديد الإنزيم المسؤول عن إزالة المستضدات من خلايا الدم، وفي عام 2022، برهن الباحثون أن التقنية نفسها يمكن أن تُحوّل رئة من النوع A إلى رئة من النوع O، رغم أن العضو لم يُزرع في إنسان آنذاك.
آفاق جديدة في زراعة الأعضاء
تصف ناتاشا روجرز، أخصائية زراعة الأعضاء في مستشفى ويستميد بأستراليا، هذه النتائج بأنها ثورية بحق. فإمكانية استخدام كلية عالمية ستزيد من فرص الحصول على أعضاء مناسبة وتُقلّص قوائم الانتظار الطويلة. وتشير إلى أن تجاوز عقبة فصيلة الدم سيسمح للأطباء بالتركيز على عوامل أكثر أهمية مثل التوافق المناعي طويل المدى.
تؤكد روجرز أن هذا التحوّل في التفكير أي معالجة العضو نفسه بدلًا من المتلقي يُعد إنجازًا حقيقيًا، فالمتلقي الحي يمكنه الخضوع لعلاجات لتقليل الأجسام المضادة قبل الزرع، لكن المريض الذي يتلقى عضوًا من متبرع متوفى لا يملك الوقت الكافي لذلك، أما بتعديل العضو نفسه، فيمكن تقليل خطر الرفض والمضاعفات المناعية بشكل كبير.
ورغم أن هذه التجربة شكّلت نقطة تحوّل في فكرة الكلية العالمية، إلا أن الباحثين يؤكدون الحاجة إلى المزيد من التجارب على متلقين في حالات موت دماغي ثم على الأحياء، لتقييم فعالية الإنزيم وأمانه على المدى الطويل، كما سيتم تطوير بروتوكولات جديدة لمثبطات المناعة لضمان عمل الكلية لفترات أطول بعد الزرع.

