هلال: نحتاج تشريعًا خاصًا لحماية الأوسمة والجوائز والمقتنيات الوطنية |خاص
قال النائب عصام هلال عفيفي، عضو مجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، إن واقعة سرقة مقتنيات الدكتور جودة عبد الخالق، التي وقعت خلال يومي 16 و17 أغسطس 2026، وشملت قلادة النيل التي جرى بيعها إلى أحد تجار الذهب قبل صهرها، تؤكد وجود حاجة ملحّة إلى مراجعة الإطار التشريعي المنظم لحماية المقتنيات ذات القيمة الوطنية والتاريخية والرمزية.
وأوضح هلال، في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن القوانين القائمة قد تتعامل مع مثل هذه المقتنيات، في غير الحالات التي ينطبق عليها قانون حماية الآثار، باعتبارها منقولات عادية، بما يجعل القيمة الجنائية محل الاعتبار مرتبطة في الأساس بقيمتها المادية، بينما تتراجع أو تغيب القيمة الوطنية والتاريخية والرمزية التي تجعل فقدانها أو إتلافها خسارة لا يمكن تعويضها بالمال.
وأشار عضو مجلس الشيوخ إلى أنه بموجب قانون العقوبات، تخضع السرقة في صورها العادية لأحكام المادة 318، التي تقرر الحبس مع الشغل مدة لا تتجاوز سنتين، مع وجود حالات وظروف مشددة ترفع العقوبة إلى مستويات أكبر متى توافرت شروطها القانونية.
وأضاف الأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أن القانون يعاقب، بموجب المادة 44 مكرر، من يخفي الأشياء المتحصلة من جريمة مع علمه بذلك، بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد على سنتين.
وفي المقابل، أوضح النائب أن قانون حماية الآثار يوفر مظلة جنائية أكثر تشددًا للقطع التي تندرج قانونًا ضمن مفهوم الأثر، إذ يقرر عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية كبيرة في عدد من صور الاعتداء على الآثار.
ولفت إلى أن هذه الحماية لا تمتد بالضرورة إلى الأوسمة والنياشين والجوائز الرسمية والمقتنيات الوطنية الحديثة التي تتمتع بقيمة تاريخية أو رمزية استثنائية، رغم أن الاعتداء عليها قد يمثل خسارة للذاكرة الوطنية لا تقل خطورة من الناحية المعنوية عن الاعتداء على بعض الممتلكات التاريخية.
وأكد أن الحاجة تبرز إلى تدخل تشريعي محدد لا يستهدف تشديد عقوبة السرقة بوجه عام، وإنما يستحدث ظرفًا مشددًا خاصًا لسرقة أو إتلاف أو تفكيك أو صهر أو تغيير معالم المقتنيات والأوسمة والنياشين والجوائز الوطنية ذات القيمة التاريخية أو الرمزية.
كما دعا إلى أن يمتد التشديد إلى حلقات التعامل في هذه المقتنيات بعد سرقتها، خاصة من يثبت علمه بمصدرها غير المشروع، أو من يتعمد صهرها أو تفكيكها أو تغيير معالمها بهدف طمس هويتها وإخفاء آثار الجريمة.
وقال إن الهدف ليس فقط معاقبة مرتكب السرقة، وإنما تجفيف سوق تصريف هذه المقتنيات وحماية قيمتها الوطنية والرمزية من أن تتحول إلى مجرد وزن من الذهب أو قيمة مادية قابلة للبيع والصهر.
وأضاف أن ما حدث مع قلادة النيل يطرح سؤالًا تشريعيًا يستحق الإجابة:
- هل من المنطقي أن تنتهي قطعة تحمل أعلى قيمة رمزية وطنية إلى مجرد معدن يُباع ويُصهر، بينما لا يوفر القانون نصًا خاصًا يعكس جسامة الاعتداء على رمز من رموز الدولة؟
واختتم هلال بالتأكيد على أن تشريعًا يضع هذه المقتنيات في دائرة حماية جنائية خاصة، ويعتبر صهرها أو تغيير معالمها بقصد طمس هويتها ظرفًا مشددًا، قد يمثل خطوة مهمة نحو حماية جزء من الذاكرة الوطنية ومنع تكرار مثل هذه الوقائع.




