رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي يعلّق على زيادة أيام الدراسة وتدريس الدين ببداية اليوم الدراسي

الخبير التربوى عاصم
الخبير التربوى عاصم حجازى

قال الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بكلية الدراسات العليا للتربية بجامعة القاهرة، إن تصريحات الدكتور محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، خلال لقائه مديري المدارس، تضمنت عددًا من الجوانب الإيجابية، إلى جانب ملفات تحتاج إلى مزيد من التوضيح والمراجعة، فضلًا عن قضايا مهمة كان من الضروري طرحها خلال اللقاء.
 

التواصل المباشر مع الميدان
 

وأوضح حجازي أن التواصل المباشر مع مديري المدارس يمثل خطوة إيجابية ومهمة، باعتبارهم حلقة الوصل بين السياسات التعليمية والواقع الفعلي داخل الفصول، مؤكدًا أن الاستفادة من خبراتهم الميدانية تعزز فرص نجاح القرارات والسياسات الجديدة.
 

زيادة أيام الدراسة.. خطوة لتحسين جودة التعليم
 

وأشار إلى أن زيادة عدد أيام الدراسة الفعلية من 116 يومًا إلى 183 يومًا تعد من أبرز النقاط الإيجابية، موضحًا أن زيادة الكثافة الزمنية للعملية التعليمية تتيح وقتًا أكبر للفهم والاستيعاب، بدلًا من اللجوء إلى التلقين السريع لإنهاء المقررات الدراسية.
 

التركيز على مهارات القراءة والكتابة
 

وأضاف أستاذ علم النفس التربوي أن تأكيد الوزير عدم قبول وجود طالب في المرحلة الابتدائية لا يجيد القراءة والكتابة يعكس وعيًا بحجم المشكلة، ورغبة في التعامل مع أحد أهم التحديات التي تواجه العملية التعليمية، خاصة في السنوات الدراسية الأولى.
 

البكالوريا المصرية.. خطوات تعزز المصداقية
 

وفيما يتعلق بنظام البكالوريا المصرية، اعتبر حجازي أن الاعتماد من مؤسسة البكالوريا الدولية، إلى جانب إتاحة المناهج عبر الموقع الرسمي للوزارة، يمثلان عاملين مهمين لتعزيز المصداقية والشفافية بشأن النظام الجديد.
وأشار إلى أن إدراج موضوعات مثل الثقافة المالية والبرمجة والذكاء الاصطناعي يتماشى مع متطلبات العصر واحتياجات الطلاب المستقبلية.
 

الانضباط المدرسي ومنح مدير المدرسة صلاحيات
 

كما رأى أن تحديد مسؤولية الطالب وولي الأمر عن إصلاح التلفيات، مع منح مدير المدرسة صلاحيات واضحة للتعامل مع حالات الإتلاف، يمكن أن يسهم في تعزيز ثقافة المسؤولية والحفاظ على الممتلكات العامة، شريطة أن يتم التطبيق وفق ضوابط تربوية واضحة.
 

الكثافات الطلابية.. التحدي في آلية التنفيذ
 

وفي المقابل، أشار حجازي إلى أن الحديث عن التزام جميع المدارس بعدم تجاوز 50 طالبًا في الفصل يحتاج إلى آليات دقيقة للتحقق والمتابعة، خاصة أن التحدي اللوجستي يختلف من منطقة إلى أخرى، موضحًا أن نجاح القرار يتوقف على مدى توافر الإمكانات التي تسمح بتحويله من هدف معلن إلى واقع فعلي.
 

توزيع الكتب في اليوم الأول
 

ولفت إلى أن توزيع الكتب المدرسية في اليوم الأول من الدراسة يمثل قرارًا طموحًا وإيجابيًا، لكنه يحتاج إلى استعدادات مسبقة، في ظل ما شهدته سنوات سابقة من تحديات مرتبطة بالطباعة والتوزيع.
وتساءل: هل جرى التعاقد على الطباعة مبكرًا؟ وهل توجد خطة بديلة للتعامل مع أي تأخير محتمل في وصول الكتب إلى المدارس؟
 

تدريس التربية الدينية.. وعجز في أعداد المعلمين
 

وبشأن توجيه تدريس التربية الدينية خلال الحصص الأربع الأولى، أوضح حجازي أن ترتيب الأولويات داخل اليوم الدراسي أمر مهم، إلا أن تطبيق القرار في المدارس ذات الكثافات المرتفعة والجداول الدراسية المزدحمة قد يمثل تحديًا، خاصة في ظل وجود عجز في أعداد المعلمين ببعض التخصصات.
 

لائحة الانضباط.. تتطلب ضوابط واضحة
 

وأشار إلى أن تطبيق لائحة التحفيز والانضباط المدرسي يتطلب ضوابط واضحة، خاصة مع استخدام عبارات مثل «الحسم» و«التعامل الفوري والحاسم»، مؤكدًا ضرورة أن تحمي آليات التنفيذ الطلاب من أي تجاوزات، وأن تحقق الهدف التربوي من الانضباط، وألا يتحول الأمر إلى إجراءات عقابية فقط.
 

تطوير المحتوى واستراتيجيات التدريس
 

وأكد حجازي أن من الملفات التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام تطوير جودة المحتوى التعليمي واستراتيجيات التدريس وتدريب المعلمين، موضحًا أن التركيز خلال اللقاء انصب بصورة أكبر على البنية التحتية والزمن الدراسي والانضباط، بينما ظل الحديث عن تطوير الممارسات التعليمية داخل الفصل محدودًا.
 

غياب دور الأسرة والمعلمين
 

ولفت إلى أن اللقاء لم يتناول بصورة كافية آليات التعاون مع أولياء الأمور باعتبارهم شركاء أساسيين في العملية التعليمية، كما أن المعلمين، وهم الأداة التنفيذية الرئيسية لأي سياسة تعليمية، لم يحظ دورهم بالقدر الكافي من النقاش مقارنة بالدور الذي حظي به مديرو المدارس.
 

حقوق الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة
 

وأضاف أن من القضايا التي كان ينبغي تناولها بصورة أكثر وضوحًا حقوق الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وخطط دمجهم، وتوفير البيئات التعليمية المناسبة لهم بما يضمن تكافؤ الفرص داخل المدارس.
 

الرقمنة.. ملف يحتاج إلى حضور أكبر
 

وأشار أستاذ علم النفس التربوي إلى أن التطوير الرقمي والبنية التكنولوجية يمثلان جزءًا أساسيًا من تطوير التعليم، وكان من المهم أن يحظى هذا الملف بمساحة أكبر في النقاش، في ظل التحولات المتسارعة في مجال التعليم والتكنولوجيا.
 

كيف ستقيس الوزارة نجاح السياسات؟
 

وشدد حجازي على أهمية وجود آليات واضحة لتقويم الأداء وقياس نتائج السياسات الجديدة، متسائلًا: كيف ستقيم الوزارة مدى نجاح هذه الإجراءات؟ وهل توجد مؤشرات أداء محددة يمكن من خلالها قياس التطور على أرض الواقع؟
 

رؤية طموحة.. والاختبار في التنفيذ
 

وخلص حجازي إلى أن لقاء وزير التربية والتعليم بمديري المدارس أشار إلى وجود رؤية طموحة لتطوير العملية التعليمية، إلا أن نجاح هذه الرؤية سيظل مرهونًا بتوافر الإمكانات المادية والبشرية اللازمة لتنفيذها، ووجود آليات متابعة فعالة، واستمرار الحوار مع المعلمين والطلاب وأولياء الأمور، فضلًا عن تحقيق التوازن بين الطموحات المعلنة والواقع الفعلي، خاصة في ملفات الكثافات وتوفير الكتب والانضباط المدرسي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء