حق الأداء العلني .. مواجهة جديدة بين الفنانين والمنتجين
دخلت صناعة السينما المصرية في مواجهة جديدة بسبب مطالب تفعيل حق الأداء العلني، بعدما أعلنت غرفة صناعة السينما، برئاسة المنتج هشام عبد الخالق، رفضها لهذه المطالب، مؤكدة أن الأجر الذي يحصل عليه الفنان عند مشاركته في العمل يشمل حقوق استغلال المصنف كافة، ما لم ينص العقد كتابةً على خلاف ذلك.
حق الأداء العلني مواجهة جديدة بين الفنانين والمنتجين
أكدت غرفة صناعة السينما أن القانون رقم 82 لسنة 2002 لا يمنح فنان الأداء حقًا ماليًا مطلقًا في الأداء العلني إذا لم ينص العقد على ذلك، مستندة إلى ما وصفته بحكم لمحكمة النقض صادر عام 2010. وأوضحت أن القانون يجعل العقد شريعة المتعاقدين، وأن حق الأداء العلني يُعد حقًا ماليًا في استغلال المصنف وليس حقًا أدبيًا، وبالتالي يجوز التنازل عنه كليًا أو جزئيًا لصالح المنتج مقابل أجر قطعي.
الأجر القطعي.. الغرفة تعتبر الملف محسومًا
وشددت الغرفة على أن فناني الأداء تقاضوا أجورًا قطعية عند توقيع عقود أعمالهم، معتبرة أنها أجور عادلة وشاملة للحقوق. وأشارت إلى المادتين 150 و159 من القانون، موضحة أن حقوق الاستغلال المالي للمصنف السمعي البصري تنتقل إلى المنتج ما لم يتفق الطرفان كتابة على غير ذلك.
وأضافت أن من يدعي احتفاظه بحق مستقل في الأداء العلني يقع عليه عبء إثبات وجود نص تعاقدي واضح يمنحه هذا الحق، معتبرة أن الأصل القانوني هو انتقال حقوق الاستغلال إلى المنتج.
المنصات الخارجية.. الحلقة الأصعب في المعادلة
وتطرقت الغرفة إلى البث عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية خارج مصر، مؤكدة أن المنتج المصري لا يملك عمليًا السيطرة المادية أو القانونية على عمليات البث الخارجي بعد بيع حقوق العرض أو التوزيع للجهة المشترية.
وأوضحت أن المنتج لا يستطيع مراقبة عدد مرات عرض العمل أو التحكم في نطاق إتاحته رقميًا عبر المنصات العابرة للحدود، معتبرة أن فرض مبالغ إضافية تحت مسمى «الأداء العلني» بعد بيع المصنف بمقابل قطعي يمثل عبئًا مستحدثًا ويؤثر في طبيعة العقود التجارية.
تحذير من عزوف المنصات عن شراء العمل المصري
رفعت غرفة صناعة السينما سقف تحذيراتها، مؤكدة أن تحميل القنوات والمنصات مبالغ إضافية قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة شراء المصنف المصري، وهو ما قد يدفع بعض المنصات الإقليمية والدولية إلى العزوف عن شراء الأعمال المصرية والاتجاه إلى أسواق عربية وأجنبية أخرى.
واعتبرت الغرفة أن هذه التداعيات قد تضرب المنتج المصري بشكل غير مباشر، خاصة أن التوزيع الخارجي يمثل موردًا أساسيًا لاستمرار صناعة السينما وتعزيز القوة الناعمة المصرية.
لماذا يرفض المنتجون الجمع بين الأجر والنسبة؟
أشارت الغرفة إلى أن هناك نماذج في بعض الدول يحصل فيها فنانو الأداء على نسبة من حق الأداء العلني مقابل التنازل عن جزء من أجورهم، لكنها ترى أن حصول الفنان على أجره كاملًا، ثم مطالبته في الوقت نفسه بنسبة إضافية من الأداء العلني، يمثل معادلة يصعب تطبيقها عمليًا.
أزمة الإنتاج.. أعباء متزايدة على المنتج
وأكدت الغرفة أن صناعة السينما تواجه بالفعل ارتفاعًا كبيرًا في تكاليف الإنتاج، إلى جانب ارتفاع أجور الفنانين وأعباء مالية أخرى، محذرة من أن فرض التزامات جديدة قد يؤدي إلى شلل في حركة التوزيع الخارجي.
كما أشارت إلى أن أجور فناني الأداء تمثل أحد البنود المؤثرة في تكلفة الإنتاج، معتبرة أن القيمة الكبيرة التي يحصل عليها الفنان مقابل العمل ترتبط أيضًا بتحسين صورته وانتشاره، وبالتالي فإن إضافة أعباء مالية جديدة على المنتج قد تزيد من الضغوط التي تواجه الصناعة.
الخلاصة.. «الغرفة» تحسم موقفها
في ختام بيانها، أعلنت غرفة صناعة السينما رفضها للمطالبات بحق الأداء العلني بالمخالفة لما تعتبره صحيح القانون والعقود، مؤكدة أن الأجر المالي الذي يحصل عليه فنان الأداء يُعد شاملًا لجميع حقوق الاستغلال المالي للمصنف، ما لم يثبت كتابةً وجود اتفاق يمنحه حقًا مستقلًا.
وبذلك، يفتح بيان الغرفة بابًا واسعًا لنقاش قانوني واقتصادي وفني حول من يتحمل تكلفة إعادة توزيع عوائد الأعمال الفنية: المنتج أم المنصات أم الفنان؟، في وقت تواجه فيه الصناعة ضغوطًا متزايدة للحفاظ على قدرتها على الإنتاج والتوزيع والمنافسة.


