رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كشف أثري جديد بتل أبو صيفي يعيد رسم خريطة طريق حورس

كشف اثري
كشف اثري

في إطار جهود وزارة السياحة والآثار، ممثلة في المجلس الأعلى للآثار، لتوثيق المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر والكشف عن ملامح طريق حورس الحربي التاريخي، نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية في تحقيق عدد من النتائج العلمية المهمة خلال موسم الحفائر الحالي.

وتلقي هذه الاكتشافات مزيدا من الضوء على تاريخ الموقع وتطوره المعماري والعسكري والديني عبر العصور، كما تعزز الفرضية الأثرية التي تربط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» المصرية القديمة، التي ورد ذكرها في النصوص والمصادر المصرية القديمة خلال عصر الدولة الحديثة.

وزير السياحة والآثار: نتائج جديدة تكشف أهمية المنطقة الاستراتيجية

وأكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن النتائج الجديدة تمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء ومنطقة القنطرة، مشيرًا إلى أن الاكتشافات التي يشهدها الموقع تبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته هذه المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور.

وأضاف أن استمرار أعمال الحفائر المصرية في المواقع المرتبطة بطريق حورس الحربي يسهم في إعادة بناء الصورة التاريخية لهذا الطريق ومحطاته، مؤكدًا أهمية الاستثمار العلمي في أعمال التنقيب والتوثيق الأثري للكشف عن جوانب جديدة من تاريخ مصر القديم.

سور ضخم يعيد تفسير التخطيط المعماري للموقع

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الموسم الحالي استكملت سلسلة من الحفائر التي أُجريت بالموقع على مدار العقود الماضية، وأسفرت عن نتائج ساهمت في إعادة قراءة بعض العناصر المعمارية المكتشفة سابقا بصورة أكثر دقة.

وأشار إلى أن البعثة استكملت الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن، يضم بوابات وغرفا داخلية وطبقات إنشائية مختلفة، حيث تبين من خلال الدراسة الأثرية أنه يمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد، وليس المعبد ذاته، وهو ما يصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع ويساعد على فهم تخطيطه الأصلي بصورة أكثر دقة.

وأكد أن الأدلة الجديدة تطرح فرضية أثرية وتاريخية قوية بشأن ارتباط الموقع بمدينة «مسن»، إلا أن أعمال الحفائر والدراسة العلمية لا تزال مستمرة للوصول إلى مزيد من الأدلة التي يمكن أن تحسم هذا الأمر بصورة نهائية.

طريقان حجريان يكشفان تطور الموقع عبر العصور

من جانبه، أوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، أن البعثة رصدت بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد.

ويعود الطريق الأول إلى العصر البطلمي، بينما شُيد فوقه طريق روماني أقل اتساعا، وهو ما يعكس استمرار استخدام الموقع وتطوره خلال الفترات التاريخية المتعاقبة.

كما كشفت الحفائر عن بقايا المعبد، بما في ذلك غرف تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية، وغرف خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولًا إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير في أواخر العصر الروماني.

عتب ضخم من عصر رمسيس الثاني يحمل ألقابه

وأكد الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة، أن من أبرز نتائج الموسم العثور على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين ومنقوش من ثلاث جهات.

ويحمل العتب ألقاب الملك رمسيس الثاني، إلى جانب نص كتابي يشير إلى أعمال ترميم نُفذت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يمثل دليلًا بالغ الأهمية في دراسة هوية الموقع وعلاقته بالمدينة المصرية القديمة.

لقى أثرية تكشف الطبيعة العسكرية والإدارية للموقع

وأشار محمود جلال، مدير الإدارة العامة لآثار سيناء ومدير البعثة، إلى أن الحفائر كشفت كذلك عن مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية.

ومن أبرز هذه اللقى جزء من تمثال مصنوع من حجر الشست، يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، ويصور كاتبًا بالجيش يحمل ناووسًا مكسورًا، بما يعكس الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموقع وأهميته في منظومة حماية الحدود الشرقية لمصر.

كما عُثر على تمثال فاقد الرأس والقدمين من العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، بالإضافة إلى أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

من معبد ديني إلى ثكنة عسكرية ومحجر لإنتاج الجير

وتشير نتائج الحفائر إلى أن تل أبو صيفي شهد مراحل متعددة من التطور والتحول في وظائفه؛ إذ بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يعاد استخدام أجزاء من الموقع لإنشاء ثكنات عسكرية «Castrum» خلال القرن الثالث الميلادي.

وفي أواخر العصر الروماني، تحول الموقع إلى محجر لإنتاج الجير، حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، ويحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

أدلة جديدة على موقع مدينة «مسن» المصرية القديمة

وأكد رئيس البعثة أن النتائج التي توصلت إليها البعثة خلال الموسم الحالي، إلى جانب ما سبق الكشف عنه في المواسم الماضية، تدعم فرضية ارتباط تل أبو صيفي بمدينة «مسن» الفرعونية التي ورد ذكرها في النصوص والمصادر المصرية القديمة خلال عصر الدولة الحديثة.

ومن المقرر أن تواصل البعثة أعمال الحفائر والدراسة الأثرية بالموقع خلال المواسم المقبلة، لاستكمال الكشف عن باقي عناصره المعمارية والوصول إلى مزيد من الأدلة التي قد تسهم في حسم هذا الملف الأثري والتاريخي.

تل أبو صيفي.. محطة رئيسية على طريق حورس الحربي

وتؤكد النتائج الحالية أن تل أبو صيفي يمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، حيث تكشف طبقاته الأثرية عن تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع عبر فترات زمنية مختلفة.

كما تعكس هذه النتائج الأهمية الاستراتيجية للموقع ودوره في حماية الحدود الشرقية لمصر، إلى جانب مكانته الدينية خلال العصور الفرعونية والبطلمية والرومانية، بما يجعله أحد المواقع المهمة لفهم تاريخ الحدود الشرقية لمصر وتطور طريق حورس الحربي عبر العصور.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء