رحيل المخرج الأمريكي مارك ريدل عن 97 عامًا بعد رحلة فنية طويلة
أُسدل الستار على مسيرة المخرج والممثل الأمريكي مارك ريدل، بعد إعلان وفاته عن عمر ناهز 97 عامًا، لينتهي مشوار فني امتد لعشرات السنوات بين التمثيل والإخراج، وترك خلاله بصمة واضحة في السينما والتلفزيون الأمريكيين.
وأكدت إيمي ريدل، ابنة المخرج الراحل، وفاته داخل إحدى منشآت الرعاية في منطقة وودلاند هيلز بولاية كاليفورنيا، موضحة أن الوفاة جاءت لأسباب طبيعية.
كما عبّرت عن حزنها لرحيل والدها، مشيرة إلى أنه كان يتمتع بشخصية استثنائية وحضور إنساني وفني ترك أثرًا لدى كل من عرفه.
ترشيح للأوسكار ومحطة فارقة في مسيرته
وجاء إعلان الوفاة بعد أيام من رحيل المخرج الأمريكي، الذي ارتبط اسمه بفيلم «On Golden Pond»، أحد أبرز الأعمال السينمائية في مطلع ثمانينيات القرن الماضي.
وكان الفيلم سببًا في حصول ريدل على ترشيح لجائزة الأوسكار لأفضل مخرج عام 1982، ليحقق واحدة من أهم المحطات في مسيرته الفنية.
وشهد العمل نجاحًا نقديًا وجماهيريًا، كما ساهم في تتويج عدد من أبطاله بجوائز الأوسكار، إذ حصل هنري فوندا على جائزة أفضل ممثل، بينما فازت كاثرين هيبورن بجائزة أفضل ممثلة، في إنجاز عزز مكانة الفيلم داخل تاريخ السينما الأمريكية.
من التمثيل إلى الإخراج التلفزيوني
وُلد مارك ريدل، الذي حمل عند ولادته اسم مورتيمر ريدل، في مدينة نيويورك عام 1929، قبل أن يقرر لاحقًا تغيير اسمه إلى مارك.
وتلقى تعليمه في عدد من المؤسسات الأكاديمية والفنية، من بينها جامعة نيويورك وجامعة شيكاغو ومدرسة جوليارد، كما درس التمثيل على يد المدرب المسرحي سانفورد ميسنر.
وخلال سنوات الدراسة، جمعته علاقة صداقة بالممثل الأمريكي جيمس دين، وشاركه الظهور في أحد الأعمال التلفزيونية خلال خمسينيات القرن الماضي.
وبدأ ريدل مسيرته الفنية ممثلًا من خلال مشاركته في مسلسل «As the World Turns» عام 1956، قبل أن يتجه تدريجيًا إلى مجال الإخراج التلفزيوني.
وخلال ستينيات القرن الماضي، قدم مجموعة من الأعمال التلفزيونية التي لاقت نجاحًا ملحوظًا، وأسهمت في ترسيخ اسمه داخل صناعة الترفيه الأمريكية.
أعمال سينمائية صنعت اسمه في هوليوود
حقق ريدل حضورًا أكبر في عالم السينما بعدما تولى إخراج عدد من الأفلام التي أصبحت جزءًا من ذاكرة هوليوود.
ومن أبرز أعماله فيلم «The Reivers» عام 1969، وفيلم «The Cowboys» عام 1972، إلى جانب «Cinderella Liberty» عام 1973، و«The Rose» عام 1979.
كما أخرج فيلم «The River» عام 1984، الذي شكل امتدادًا لنجاحاته السينمائية خلال تلك الفترة.
وتميزت أعماله بالتنوع بين الدراما والأفلام الاجتماعية والإنسانية، وهو ما ساعده على بناء مسيرة امتدت لعدة عقود.
محطات عائلية وحياة امتدت لما يقرب من قرن
وعلى المستوى الشخصي، تزوج مارك ريدل مرتين، وكانت زوجته الأولى الممثلة جوان لينفيل، وأنجب منها طفلين قبل انفصالهما.
وفي وقت لاحق، تزوج منتجة الأفلام الوثائقية إستر ريدل، وأنجب منها ابنه ألكسندر، قبل انتهاء هذه العلاقة أيضًا.
وبرحيل مارك ريدل، تفقد السينما الأمريكية أحد المخرجين الذين أسهموا في تقديم أعمال تركت أثرًا فنيًا امتد عبر أجيال متعددة، فيما يستعيد جمهور السينما إرثه الذي جمع بين التمثيل والإخراج على مدار ما يقرب من سبعة عقود.

