حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب.. المفتي يوضح
أجاب مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد عن سؤال ور إليه عن حكم إخبارالناس بما في الشاب المتقدم لخطبة فتاة من عيوب ؛ وفي جواب نشر على موقع دار الإفتاء قال عياد : على الرجل المذكور الذي استشاره جارُه في شأن شاب تقدم لخطبة ابنته، وهو يعلم يقينًا عن هذا الشاب بعض الصفات غير الحسنة -أن يخبره بها، وعليه في سبيل ذلك أن يختصر هذه الصفات بعبارات عامة دون تصريح بها، نحو أن يقول له مثلًا: إنه لا يصلح لابنتك، فإن كان لا يفهمه أو لا يحصل الغرض المرجو من الجواب على السؤال إلا إذا صرح له بتلك الصفات كان له التصريح بما يعلمه فيه يقينًا من غير مبالغة، ولا إثم عليه حينئذ في ذلك ولا حرج.
وأكَد المفتي أن : عقد النكاح ميثاق غليظ، وعهد جليل، أناط الشرع الشريف به جملةً من الأحكام الشرعية والقواعد المرعية التي تضمن لطرفيه بقاء الزواج واستقراره واستمراره على دعائم المودة والرحمة، قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾
حكم الإخبار بما في الخاطب من عيوب
وعن حكم الإخباربعيوب الخاطب قال عياد:إن الشأن في أغلب أحوال الرجال والنساء حال تعارفهما أنه لا يظهر منهما إلا ما هو من جميل الخِلَال وطيب الخِصال؛ طلبًا للمودة، واستجلابًا للقبول، مع ما قد يَكتنف ذلك من كتمان بعض العيوب، وإخفاء لبعض النقائص، فلا يُؤمَن حينئذ أن يكون الظاهرُ خلافَ الباطن، ولا المُبْدَى غير المُضمَر، فرُبَّ حسن في مظهره، خادع في مخبره، إذ لا يُستبان معدنُ المرءِ إلا بطول المعاشرة، وكثرةِ الملابسة، أو بسؤال من له علمٌ ودرايةٌ بأحواله، ممن طال به العهد، وامتدَّت به الصحبة، من قريب أو صديق أو مخالطٍ ملازم.
وتابع المفتي: إذا تقدَّم شاب لخطبة امرأة، وأراد وليُّها أن يحتاط لها بالسؤال عن المُتقدم للخطبة -قبل إجابة طلبه أو رده- واستشارة مَن هُم أعلم بأحواله، فإن على المستشار في هذا الأمر أن يكون ناصحًا أمينًا باذلًا لما فيه مصلحة السائل الذي أفضى إليه بسِرِّه وأمَّنه على نفسه لأن بذل النصيحة لطالبها بالاستشارة في خاصة أمره من أعظم أنواع النصح والإرشاد.
واستدل عياد بما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم قال: «المُستَشَارُ مُؤتَمَنٌ».
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا استَنصَحَ أَحَدُكُم أَخَاهُ فَليَنصَح لَهُ».
واختتم المفتي: بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن على الرجل المذكور الذي استشاره جارُه في شأن شاب تقدم لخطبة ابنته، وهو يعلم يقينًا عن هذا الشاب بعض الصفات غير الحسنة -أن يخبره بها، وعليه في سبيل ذلك أن يختصر هذه الصفات بعبارات عامة دون تصريح بها، نحو أن يقول له مثلًا: إنه لا يصلح لابنتك، فإن كان لا يفهمه أو لا يحصل الغرض المرجو من الجواب على السؤال إلا إذا صرح له بتلك الصفات كان له التصريح بما يعلمه فيه يقينًا من غير مبالغة، ولا إثم عليه حينئذ في ذلك ولا حرج..