أحدثت وسائل التواصل الاجتماعي تغييرات عميقة في بنية حياة الشباب العربي، شملت هويتهم وتحقيق تفاعلهم وأنماط استهلاكهم، مما أدى إلى تحولات واضحة في قيمهم وعلاقاتهم الأسرية والمجتمعية، في ظل بنية رقمية متسارعة ومتصلة دائمًا بالعالم الخارجي، والتحولات في الهوية والتعبير عن الذات وصناعة الهوية الرقمية بصورهم الشخصية عبر الإنترنت، وحرية التعبير، حيث تتيح المنصات مساحة للتعبير عن الرأي بحرية أكبر، وكذلك الازدواجية القيمية، يظهر تناقض أحيانًا بين السلوك الواقعي والافتراضي، وتراجع دور الأسرة وتقلص التأثير المباشر للآباء في توجيه الأبناء، وتوسيع دائرة المعارف، حيث تتيح تطبيقات التواصل الاجتماعي ثقافات ومجتمعات متنوعة.
وتتأثر الأنماط الثقافية والاستهلاكية، حيث يؤثر المشاهير والمؤثرون بشكل كبير في أذواق الشباب، والعولمة الثقافية، حيث يميل الشباب نحو أنماط غريبة أو عالمية، ويفضل الشباب المحتوى السريع والمرئي على القراءة التقليدية.
ورغم تعدد الأدوار والأسباب التقليدية التي يستخدم على أساسها الشباب العربي هذه الوسائل، وفي مقدمتها الحصول على المعلومات والمعرفة والترفيه، فإن المدخل الرئيسي لقياسات الشباب لمواقع التواصل الاجتماعي يطرح نفسه كبديل لتغيير الهوية الذاتية، كتأثير شبكات التواصل الاجتماعي على ثلاثة مجالات: التأثير النفسي والثقافي والفكري، وأن لها آثارًا على الجانب الأخلاقي والسياسي كمحفزات لفضاء افتراضي اجتماعي يحمل بين طياته استراتيجيات للتمرد والتغيير للذات والمجتمع، وتتيح وسائل التواصل الاجتماعي إمكانية إنشاء هويات عبر الإنترنت والدردشة مع الآخرين وتكوين شبكات اجتماعية، ويمكن توفر هذه الشبكات الاجتماعية فرصة للمراهقين للحصول على الدعم من أشخاص آخرين لديهم هويات أو تجارب مشتركة، وهذا النوع من الدعم يساعد المراهقين الذين يفتقدون إلى الدعم الاجتماعي في الواقع أو يشعرون بالوحدة.