رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

 

في الآونة الأخيرة تزايدت حوادث العنف المجتمعي بشكل لافت للنظر، وأصبحنا نسمع يومًا بعد يوم عن جرائم تقع بين أقرب الأقربين داخل البيت الواحد، وبين الأهل والأصدقاء والجيران.

 

هذا الواقع المؤلم يطرح أسئلة كثيرة حول أسباب هذا التصاعد المفاجئ، وحول الدوافع التي تدفع الإنسان إلى إيذاء من يفترض أنه السند والأمان له.

 

لقد أصبح العنف لا يأتي من الغرباء فقط، بل يتسلل إلى داخل الأسر، ويتحول إلى صراخ وضرب وقتل في لحظات غضب لم تعد تحتمل.

 

إن تكرار هذه المشاهد يجعلنا نقف ونتساءل: هل نحن أمام ظاهرة جديدة، أم أنها كانت موجودة وتفاقمت بفعل ضغوط الحياة وتغير نمط العلاقات الإنسانية؟

لا بد من دراسة هذه الظاهرة دراسة علمية متعمقة تشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والتربوية، لفهم الجذور الحقيقية التي تغذي هذا العنف.

 

كما يجب بحث دور التنشئة الأسرية، وهل غاب الحوار داخل البيوت، وهل أصبحت القسوة أسلوبًا للتربية، وهل فقد الأبناء القدوة التي تعلمهم الرحمة والتسامح؟

من المهم أيضًا أن نسأل عن دور السوشيال ميديا في تأجيج هذا العنف، فهي اليوم تعرض مشاهد القتل والاعتداء والانتقام بشكل يومي وبلا رقابة.

 

وقد يصبح المشاهد متعودًا على هذه الصور، فيفقد حساسيتها ويقلل من فداحة الجريمة في عينه.

 

كما أن المقارنات المستمرة على منصات التواصل تخلق إحباطًا وشعورًا بالنقص، وقد تتحول إلى غضب ينفجر في أقرب شخص.

 

والخوارزميات التي تقدم المحتوى العنيف تزيد من التعرض وتكرر المشاهد حتى تصبح مألوفة.

 

لكن لا يمكن أن نحمل السوشيال ميديا المسؤولية كاملة، لأن الإنسان هو من يختار ما يشاهد وكيف يتفاعل معه.

 

الحل يبدأ من الداخل، من النفس ومن البيت ومن المدرسة ومن المجتمع ككل.

 

نحتاج إلى برامج توعية نفسية تعلم الناس كيف يديروا غضبهم وكيف يعبروا عن مشاعرهم دون إيذاء الآخر.

 

نحتاج إلى جلسات إرشاد أسري تساعد الأزواج على التواصل وتفهم الخلافات قبل أن تتحول إلى عنف.

 

نحتاج إلى تدريب المعلمين على اكتشاف علامات العدوانية لدى الطلاب والتدخل المبكر.

 

كما يجب نشر ثقافة الفضفضة الآمنة وتوفير خطوط دعم نفسي يستطيع أي شخص اللجوء إليها عندما يشعر بالضغط.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء