رحيل المستظهر بالله.. خليفة عباسي جمع بين الأدب وشهد سقوط القدس
تحل اليوم ذكرى رحيل أبو العباس أحمد المستظهر بالله، الخليفة العباسي الذي تولى الخلافة لنحو 24 عامًا خلال العصر السلجوقي، وشهدت سنوات حكمه تطورات ثقافية وأدبية في بغداد، بالتزامن مع واحدة من أكثر الفترات قسوة في تاريخ بلاد الشام، مع وصول الحملة الصليبية الأولى وسقوط بيت المقدس عام 1099.
المستظهر بالله
تولى المستظهر بالله الخلافة عام 1094، عقب وفاة والده الخليفة المقتدي بأمر الله، وكان حينها شابًا في السادسة عشرة من عمره.
واتسمت فترة حكمه بالهدوء النسبي داخل بغداد، في ظل تعامله مع سلاطين الدولة السلجوقية، ومن بينهم بركياروق ومحمد بن ملكشاه، اللذين كانت لهما السيطرة العسكرية والسياسية الفعلية على مقاليد الدولة.
وعرف المستظهر بالله باهتمامه بالأدب والعلم، إلى جانب حسن الخط والشعر والكرم، كما حرص على رعاية العلماء والمؤسسات الدينية والعلمية في بغداد.
سقوط القدس
كان وصول الحملة الصليبية الأولى إلى بلاد الشام وسقوط بيت المقدس عام 1099 من أبرز أحداث عهد المستظهر بالله، وما رافق ذلك من أعمال قتل واسعة بحق سكان المدينة.
ووصلت إلى بغداد وفود من أهل الشام، كان من أبرزها القاضي أبو سعد الهروي، الذي دخل جامع الخليفة مع عدد من الناجين، مطالبًا بتحرك عاجل لمواجهة ما تعرضت له مدن الشام والقدس.
وأبدى المستظهر بالله تعاطفًا مع الوفود، وقدم دعمًا معنويًا وماليًا، إلا أن الانقسامات والصراعات بين القوى والسلاطين السلاجقة حالت دون تشكيل قوة عسكرية موحدة قادرة على التحرك لإنقاذ القدس في ذلك الوقت.
توفي المستظهر بالله في بغداد عام 1118، عن نحو 40 عامًا، بعد خلافة امتدت قرابة 24 عامًا، وخلفه ابنه المسترشد بالله الذي حاول لاحقًا استعادة جانب من النفوذ السياسي المباشر للخلافة العباسية.





