رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استقلال باكستان عن الهند.. كيف شطرت ليلة 14 أغسطس شبه القارة إلى دولتين؟

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تحل اليوم ذكرى استقلال باكستان عن الهند عام 1947، في واحدة من أبرز المحطات المفصلية في تاريخ شبه القارة الهندية، بعدما أسفر الصراع السياسي والديني الذي سبق رحيل الاستعمار البريطاني عن تقسيم المنطقة إلى دولتين، هما الهند وباكستان، التي قامت على أساس وجود كيان سياسي مستقل للمسلمين، بقيادة محمد علي جناح.

من الفتوحات الإسلامية إلى تشكل الكتلة المسلمة

يرجع الوجود الإسلامي في شبه القارة الهندية إلى القرن الأول الهجري، الثامن الميلادي، مع الفتوحات الأولى التي قادها محمد بن القاسم الثقفي، ثم تعزز هذا الوجود على مدار قرون في ظل حكم سلالات ودول إسلامية، من بينها الدولة الغزنوية والسلطنة المغولية، ما ساهم في تشكل تجمعات سكانية مسلمة كبيرة، خاصة في مناطق البنجاب والسند وبلوشستان شمال غرب شبه القارة، إلى جانب البنغال في الشرق.

ومع تراجع نفوذ الحكم الإسلامي وسيطرة الاستعمار البريطاني على الهند، تصاعدت التوترات بين المسلمين والهندوس، في ظل تحولات سياسية واجتماعية عميقة شهدتها شبه القارة، بينما أثارت السياسات البريطانية مخاوف لدى قطاعات من المسلمين بشأن مستقبلهم السياسي في ظل أغلبية هندوسية داخل دولة هندية موحدة.

صراع سياسي انتهى إلى فكرة التقسيم

ومع اقتراب نهاية الحكم البريطاني، تحول الجدل حول مستقبل شبه القارة إلى صراع سياسي متصاعد بين دعاة الدولة الهندية الموحدة وأنصار إقامة كيان مستقل للمسلمين، وفي مقدمتهم محمد علي جناح، الذي كان في مراحل سابقة من حياته السياسية من دعاة التقارب بين المسلمين والهندوس.

ومع استمرار الخلافات واندلاع أعمال عنف طائفي في مناطق مختلفة، بينها كلكتا والبنجاب، تعززت المطالب بتقسيم شبه القارة وإقامة دولة مستقلة للمسلمين، خاصة مع تصاعد المخاوف من تهميش المسلمين سياسيًا داخل دولة تحكمها أغلبية هندوسية.

محمد علي جناح يقود مشروع الدولة الجديدة

لعب محمد علي جناح دورًا رئيسيًا في قيادة الرابطة الإسلامية والدفع باتجاه إقامة دولة للمسلمين، مستفيدًا من خبرته القانونية والسياسية في إدارة المفاوضات مع السلطات البريطانية والقوى السياسية الهندية، كما ارتبط مشروع الدولة الجديدة بأفكار عدد من المفكرين المسلمين، ومن بينهم الشاعر محمد إقبال.

وفي عام 1947، أقر البرلمان البريطاني قانون استقلال الهند، الذي وضع الإطار القانوني لإنهاء الحكم البريطاني وتقسيم شبه القارة إلى دولتين مستقلتين، الهند وباكستان، التي كانت تتكون عند تأسيسها من جناحين، غربي وشرقي، قبل أن يصبح الجناح الشرقي دولة بنجلاديش لاحقًا.

14 أغسطس.. ميلاد دولة باكستان

في 14 أغسطس 1947، أعلنت باكستان استقلالها، وتولى محمد علي جناح منصب أول حاكم عام للدولة الجديدة، ليصبح «القائد الأعظم» أحد أبرز الرموز المؤسسة للبلاد. وألقى جناح خطابًا أمام الجمعية التأسيسية أكد فيه أهمية بناء دولة تقوم على سيادة القانون والتسامح وحقوق المواطنين.

وجاء استقلال باكستان وسط واحدة من أكثر مراحل تاريخ شبه القارة اضطرابًا، إذ رافق التقسيم موجات واسعة من العنف والنزوح والهجرة بين المناطق التي أصبحت تابعة للهند وتلك التي دخلت ضمن الدولة الباكستانية، لتبدأ الدولتان الجديدتان مرحلة مختلفة من الصراع السياسي والحدودي الذي امتد لعقود لاحقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء