"كارلوس الثعلب".. فنزويلي حارب من أجل فلسطين
في مثل هذا اليوم 14 أغسطس عام 1994، أُلقي القبض على إلييتش راميريز سانشيز، المعروف باسم «كارلوس الثعلب»، أحد أشهر الشخصيات المرتبطة بالعمل المسلح والإرهاب الدولي خلال النصف الثاني من القرن العشرين، بعد سنوات طويلة قضاها متنقلًا بين عدد من الدول، ومطاردًا من أجهزة استخبارات متعددة، ولد كارلوس في فنزويلا يوم 12 أكتوبر 1949، ونشأ في أسرة ميسورة، ودرس الفيزياء والكيمياء في موسكو، كما أتقن ست لغات هي الإسبانية والعربية والإيطالية والروسية والفرنسية والأرمينية.
بدأ ارتباط كارلوس بالنشاط السياسي في سن مبكرة، ففي عام 1964 انضم إلى منظمة الشباب الشيوعي الفنزويلي، ثم انتقل إلى موسكو للدراسة، وهناك التقى جورج حبش، أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وبعد سنوات، انضم إلى الجبهة وتولى عددًا من المسؤوليات، وقدم نفسه باعتباره «ثوريًا محترفًا» في إطار ما وصفه آنذاك بحرب تحرير فلسطين، قبل أن تنتهي علاقته بالجبهة الشعبية عام 1976.
نشاطه المسلح
وخلال فترة نشاطه المسلح، ارتبط اسم كارلوس بعدد من العمليات التي أثارت اهتمام أجهزة الأمن والاستخبارات حول العالم، وكان من أبرزها عملية اقتحام اجتماع لمنظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» في العاصمة النمساوية فيينا عام 1975، حيث شارك مع مجموعة من المسلحين في احتجاز عدد من وزراء النفط تحت تهديد السلاح، قبل نقلهم إلى الجزائر، كما نُسبت إليه عمليات قتل وهجمات أخرى في عدد من الدول الأوروبية وخارجها.
وبعد تنفيذ عدد من العمليات، أصبح كارلوس أحد أبرز المطلوبين دوليًا، وظل لسنوات يتنقل بين دول مختلفة، بينما واصلت أجهزة استخبارات عدة البحث عنه وتعقب تحركاته، وتمكنت المخابرات الجزائرية من تحديد مكان وجوده في العاصمة السودانية الخرطوم، بعد الاستعانة بتحليل صور التقطت خلال إحدى المناسبات، لتبدأ مرحلة جديدة انتهت بإلقاء القبض عليه في السودان في 14 أغسطس 1994، بعد مطاردة استمرت لأكثر من عقدين.
وبعد اعتقاله، نقل كارلوس إلى فرنسا، حيث حوكم على خلفية عدد من الجرائم والعمليات المسلحة، وأُدين عام 1997 بقتل ثلاثة أشخاص، بينهم شرطيان، في باريس عام 1975، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، ثم واجه لاحقًا أحكامًا أخرى مرتبطة بعمليات نفذها خلال سنوات نشاطه المسلح.
ويقضي كارلوس حاليًا عقوبة السجن المؤبد في فرنسا، وسط إجراءات أمنية مشددة، مع فرض قيود على الزيارات والأنشطة المسموح له بها داخل السجن. أما لقب «الثعلب»، الذي ارتبط باسمه لعقود، فقيل إنه جاء بعدما عثرت السلطات بين متعلقاته على نسخة من رواية «يوم الثعلب» للكاتب البريطاني فريدريك فورسايث، ليصبح اللقب جزءًا ثابتًا من صورته في وسائل الإعلام والكتب التي تناولت مسيرته.





