أسطوانات الهيليوم تحت الضغط.. متى تتحول من وسيلة للزينة إلى خطر؟
تبدو بالونات الهيليوم جزءًا بسيطًا من أجواء الاحتفالات وأعياد الميلاد، إلا أن استخدامها يرتبط بالتعامل مع أسطوانات تحتوي على غاز مضغوط تحت ضغط مرتفع، وهو ما يجعل قواعد السلامة أمرًا ضروريًا عند نقلها أو تخزينها أو تشغيلها.
وعلى الرغم من أن الهيليوم من الغازات غير القابلة للاشتعال، فإن الخطر المحتمل لا يرتبط بطبيعة الغاز نفسها، وإنما بالطاقة الناتجة عن ضغطه داخل الأسطوانة. وفي حال تعرض الأسطوانة للتلف أو السقوط أو سوء الاستخدام، يمكن أن تتحول إلى مصدر للحوادث والإصابات.
الضغط المرتفع هو مصدر الخطر الأساسي
تعمل أسطوانات الهيليوم على تخزين الغاز في صورة مضغوطة، ولذلك فإن سلامة جسم الأسطوانة والصمام المسؤول عن التحكم في خروج الغاز تمثل عنصرًا أساسيًا في الاستخدام الآمن.
وفي حالة حدوث تلف في الأسطوانة أو عطل في الصمام، يمكن للغاز المضغوط أن يخرج بصورة مفاجئة، ما قد يؤدي إلى حركة عنيفة للأسطوانة أو اندفاعها بقوة من مكانها، خاصة إذا لم تكن مثبتة بصورة جيدة.
وتحذر إرشادات السلامة المتعلقة بالغازات المضغوطة من التعامل معها باعتبارها أدوات عادية، إذ إن أي خلل في مكوناتها قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على الضغط الموجود بداخلها.
متى تزداد احتمالات وقوع الحوادث؟
ترتفع المخاطر عندما يتم استخدام أسطوانات غير معلومة المصدر أو غير مستوفية لمتطلبات السلامة، خصوصًا إذا كانت حالتها الفنية غير واضحة أو تعرضت من قبل للاصطدام أو التلف.
كما يمثل التخزين غير السليم أحد أبرز مصادر الخطورة، فترك الأسطوانة في وضع غير ثابت أو في مكان معرض للسقوط قد يؤدي إلى تلف الصمام أو جسم الأسطوانة.
ويجب أيضًا الانتباه إلى البيئة المحيطة بالأسطوانة، إذ لا ينبغي تركها بالقرب من مصادر الحرارة الشديدة أو اللهب أو الظروف التي قد تؤثر في سلامة مكوناتها.
ومن العوامل التي تستوجب الحذر كذلك استخدام معدات تعبئة أو صمامات غير مناسبة، أو الاستعانة بجهات غير متخصصة في عمليات التعبئة والصيانة، وهو ما قد يزيد احتمالات حدوث خلل أثناء الاستخدام.
الهيليوم لا يشتعل.. لكن الأسطوانة ليست بلا مخاطر
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن عدم قابلية الهيليوم للاشتعال تعني عدم وجود أي خطورة عند استخدامه.
فالهيليوم نفسه لا يمثل وقودًا للحريق، لكن الأسطوانة التي تحتوي عليه تخزن الغاز تحت ضغط مرتفع. وفي حال تعرضها لضرر شديد أو حدث خلل في نظام التحكم بالغاز، فإن الضغط المختزن يمكن أن يؤدي إلى حادث ميكانيكي خطير.
ولهذا تركز إرشادات الجهات المختصة، ومنها إدارة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA) وجمعية الغازات المضغوطة (CGA)، على التعامل الآمن مع أسطوانات الغازات المضغوطة، وعدم الاكتفاء بكون الغاز الموجود داخلها غير قابل للاشتعال.
خطوات بسيطة تقلل احتمالات الخطر
يمكن تقليل المخاطر من خلال اختيار الأسطوانات من موردين موثوقين والتأكد من سلامتها قبل الاستخدام، إلى جانب عدم استخدام أي أسطوانة تظهر عليها علامات تلف أو تآكل أو خلل في الصمام.
ويجب تثبيت الأسطوانة بصورة تمنع سقوطها أو تحركها، مع وضعها في مكان مناسب بعيد عن مصادر الحرارة واللهب، وعدم تركها في ظروف قد تعرضها للتلف.
كما ينبغي إجراء عمليات الفحص والصيانة بصورة دورية، والاستعانة بجهات متخصصة عند الحاجة إلى التعبئة أو التعامل مع أي مشكلة فنية.
السلامة مسؤولية تبدأ من اختيار الأسطوانة
ولا تقتصر إجراءات الوقاية على لحظة نفخ البالونات، وإنما تبدأ منذ شراء الأسطوانة ونقلها وتخزينها، وصولًا إلى استخدامها والتعامل معها بعد انتهاء المناسبة.
ومع انتشار استخدام بالونات الهيليوم في الحفلات والمناسبات، يظل الالتزام بإرشادات السلامة الطريقة الأهم لتقليل المخاطر، خصوصًا أن التعامل مع أي غاز مضغوط يتطلب احتياطات تختلف عن الأدوات التقليدية المستخدمة في تجهيز الاحتفالات.
وبالتالي، فإن الخطر المحتمل لا يأتي من الهيليوم باعتباره غازًا غير قابل للاشتعال، بل من طبيعة تخزينه تحت ضغط مرتفع واحتمالات سوء التعامل مع الأسطوانة أو تعرضها للتلف، وهو ما يجعل الفحص والتثبيت والتخزين السليم عناصر أساسية للاستخدام الآمن.



