قرار قضائي جديد يعيد قضية مايكل جاكسون إلى الواجهة من جديد
أغلقت محكمة أمريكية باب المرافعات العلنية في واحدة من القضايا المرتبطة باسم نجم البوب الراحل مايكل جاكسون، بعدما أصدرت قرارًا يقضي بإحالة النزاع القانوني بين تركة الفنان وأربعة أشقاء من عائلة كاسيو إلى التحكيم، في خطوة من شأنها أن تغير مسار القضية خلال المرحلة المقبلة.
ويأتي القرار بعد أشهر من الجدل القانوني الذي أثارته الدعوى التي تقدم بها أفراد من عائلة كاسيو أمام محكمة فدرالية في لوس أنجلوس، متهمين جاكسون بارتكاب انتهاكات بحقهم خلال فترة طفولتهم، وهي الاتهامات التي نفتها تركة الفنان بصورة قاطعة.
المحكمة تؤيد اتفاق التحكيم
أصدر قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية هيرنان د. فيرا حكمًا أكد فيه استمرار سريان اتفاق التحكيم الموقع بين الطرفين عام 2019، معتبرًا أن هذا الاتفاق لا يزال ملزمًا وقابلًا للتنفيذ من الناحية القانونية.
وجاء الحكم استجابة لطلب تقدمت به تركة مايكل جاكسون، طالبت فيه بإلزام المدعين بالاحتكام إلى بنود الاتفاق السابق، بدلًا من الاستمرار في إجراءات التقاضي أمام المحكمة.
وتضمن الحكم، الذي جاء في عشر صفحات، تأكيدًا على أن الاتفاق المبرم بين الطرفين لا يمكن تجاوزه استنادًا إلى تشريعات صدرت لاحقًا، وهو ما أدى إلى استبعاد فكرة عرض القضية أمام هيئة محلفين.
خلاف قانوني حول تطبيق التشريعات الجديدة
استند أفراد عائلة كاسيو إلى قانون فدرالي صدر عام 2021 يمنح ضحايا الاعتداءات الجنسية حقوقًا إضافية فيما يتعلق باتفاقات التحكيم الإلزامية، معتبرين أن القانون الجديد يتيح لهم تجاوز الاتفاق الموقع قبل سنوات.
لكن المحكمة رفضت هذا التفسير، موضحة أن التشريع الجديد لا يطبق بأثر رجعي، وبالتالي لا يمكن استخدامه لإلغاء اتفاق تم توقيعه قبل دخوله حيز التنفيذ.
وأشار القاضي إلى أن طبيعة المزاعم الواردة في الدعوى لا تغير من الوضع القانوني لاتفاق التحكيم، مؤكدًا أن المحكمة ملزمة بتطبيق النصوص القانونية المنظمة للعقود المبرمة بين الأطراف.
دعوى تطالب بمحاكمة علنية
وكان الأشقاء فرانك كاسيو ودومينيك وماري نيكول وألدو قد تقدموا بدعوى قضائية خلال فبراير الماضي، طالبوا فيها بإجراء محاكمة علنية أمام هيئة محلفين.
وتضمنت الدعوى اتهامات لمايكل جاكسون باستغلال نفوذه وشهرته للتقرب منهم خلال مرحلة الطفولة، قبل أن تتطور العلاقة، وفقًا لما ورد في أوراق الدعوى، إلى ممارسات وصفها المدعون بأنها استمرت لسنوات.
كما أشار المدعون إلى أن الوقائع المزعومة حدثت خلال فترات مختلفة داخل الولايات المتحدة وخارجها، واتهموا الفنان الراحل بمحاولة عزلهم عن الأشخاص البالغين المحيطين بهم.
في المقابل، رفضت تركة مايكل جاكسون جميع الاتهامات، ووصفت الدعوى بأنها محاولة للحصول على تعويضات مالية من التركة، مؤكدة أن أفراد العائلة سبق أن دافعوا عن الفنان علنًا لسنوات طويلة.
اعتراض على قرار المحكمة
من جانبه، أعرب المحامي هوارد كينغ، ممثل عائلة كاسيو، عن استيائه من القرار، مشيرًا إلى أن موكليه كانوا يتطلعون إلى عرض القضية أمام هيئة محلفين وفي جلسات مفتوحة للجمهور.
وأوضح أن العديد من الأسئلة المتعلقة بظروف توقيع اتفاق عام 2019 ومدى عدالته ستصبح الآن من اختصاص هيئة التحكيم، بدلًا من المحكمة.
علاقة طويلة جمعت العائلة بمايكل جاكسون
واكتسبت القضية اهتمامًا واسعًا بسبب طبيعة العلاقة التي جمعت أفراد عائلة كاسيو بمايكل جاكسون على مدار سنوات طويلة، إذ كانت العائلة من أقرب المقربين إلى الفنان، ووصف بعض أفرادها أنفسهم في مناسبات سابقة بأنهم يمثلون عائلته الثانية.
كما لعب أفراد العائلة دورًا بارزًا خلال محاكمة جاكسون عام 2005، عندما قدموا شهادات دعمت موقفه في القضية التي انتهت بصدور حكم ببراءته.
وبعد وفاة الفنان عام 2009، عادت الاتهامات المتعلقة بحياته الشخصية إلى الواجهة من جديد، خاصة بعد عرض الفيلم الوثائقي «Leaving Neverland» عام 2019، الذي أعاد فتح النقاش حول عدد من الادعاءات السابقة.
ويرى مراقبون أن قرار المحكمة الأخير لا يمثل نهاية للنزاع القانوني، بل ينقله إلى مرحلة جديدة ستُحسم بعيدًا عن جلسات المحاكم العلنية، من خلال إجراءات التحكيم الخاصة.



