رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

معركة إسلي.. عندما حارب المغرب الجيش الفرنسي دفاعًا عن الأمير عبد القادر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

تحل اليوم ذكرى معركة إسلي، التي وقعت في 14 أغسطس 1844 بالقرب من مدينة وجدة المغربية، بين الجيش المغربي والقوات الفرنسية القادمة من الجزائر، في مواجهة عسكرية ارتبطت بشكل مباشر بموقف المغرب الداعم للمقاومة الجزائرية ضد الاحتلال الفرنسي. 

وجاءت المعركة بعد تصاعد الخلاف بين السلطان المغربي مولاي عبد الرحمن بن هشام وفرنسا، على خلفية احتضان المغرب للأمير عبد القادر الجزائري وتقديم الدعم له، وهو ما اعتبرته فرنسا عائقًا أمام جهودها العسكرية لإخضاع المقاومة الجزائرية.

المغرب يحتضن الأمير عبد القادر

بدأت التوترات تتصاعد بعدما قرر السلطان مولاي عبد الرحمن منح الأمير عبد القادر اللجوء في المغرب، إلى جانب تقديم الدعم والمساندة للمقاومة الجزائرية، وهو موقف جعل المغرب طرفًا مباشرًا في الصراع مع فرنسا، ورفض السلطان المغربي المطالب الفرنسية بتسليم الأمير عبد القادر، الذي وجد في الأراضي المغربية ملاذًا آمنًا، الأمر الذي أثار غضب السلطات الفرنسية، التي اعتبرت الدعم المغربي للمقاومة الجزائرية مخالفًا للتفاهمات القائمة بين البلدين.

جيش مغربي في مواجهة القوات الفرنسية

وقعت المعركة في منطقة وادي إسلي بالقرب من مدينة وجدة، وشارك فيها الجيش المغربي بقيادة الأمير محمد، نجل السلطان مولاي عبد الرحمن، إلى جانب عدد من القبائل المغربية، من بينها بني يزناسن وبني أنجاد، في مواجهة القوات الفرنسية القادمة من الجزائر بقيادة الماريشال توماس روبير بيجو، وكانت المواجهة غير متكافئة من الناحية العسكرية، في ظل التفوق الفرنسي في التسليح والتنظيم، لتنتهي المعركة بانتصار القوات الفرنسية على الجيش المغربي، بعد مواجهة عكست إصرار المغرب على دعم المقاومة الجزائرية ورفض المطالب الفرنسية.

هزيمة إسلي وفرض شروط فرنسية على المغرب

أعقب الهزيمة العسكرية فرض ضغوط فرنسية على المغرب، انتهت إلى توقيع اتفاقيات ومعاهدات فرضت قيودًا على الدعم المغربي للمقاومة الجزائرية، وجاءت معاهدة طنجة واتفاقية للا مغنية ضمن أبرز نتائج هذه المرحلة، حيث تضمنت الشروط فرض غرامة مالية على المغرب، ومنع تقديم الدعم للمقاومة الجزائرية، إلى جانب ترتيبات حدودية أدت إلى اقتطاع أجزاء من الأراضي المغربية وإلحاقها بالجزائر الخاضعة للاحتلال الفرنسي.

معركة إسلي وبدايات التوسع الفرنسي في المغرب

مثلت معركة إسلي واحدة من المحطات المبكرة في مسار التوسع الفرنسي داخل المغرب، بعدما كشفت المواجهة عن حجم الضغوط التي بدأت فرنسا في فرضها على السلطان المغربي، خاصة مع استمرار المقاومة الجزائرية وارتباطها بالموقف المغربي، ومع مرور السنوات، تزايد النفوذ الأوروبي داخل المغرب، وصولًا إلى فرض الحماية الفرنسية على البلاد عام 1912، لتصبح معركة إسلي إحدى المحطات التاريخية التي سبقت هذه المرحلة ومهدت لها سياسيًا وعسكريًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء