رويترز: الإعلام الإيراني يسخر من ترامب بعد تغيير طائرته لدواعٍ أمنية
سخرت وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية في إيران من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب الكشف عن تفاصيل جديدة بشأن تغيير طائرته بصورة سرية خلال مغادرته العاصمة التركية أنقرة الشهر الماضي، معتبرة أن الواقعة تعكس حجم المخاوف الأمريكية من القدرات العسكرية الإيرانية، حسب تقرير لرويترز.
وتناولت وسائل الإعلام الإيرانية واقعة تغيير الطائرة باعتبارها مؤشراً على حالة القلق التي يعيشها ترامب في ظل استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ووصف بعض المعلقين الإيرانيين الحادث بأنه يمثل «إذلالاً» للرئيس الأمريكي.
وقال مذيع في التلفزيون الحكومي الإيراني إن ترامب أصبح مجدداً محور اهتمام وسائل الإعلام الأمريكية بسبب ما وصفه بـ«فضيحة جديدة»، معتبراً أن ما حدث نابع من الخوف من القوة العسكرية الإيرانية، التي قال إنها دفعت الرئيس الأمريكي إلى تغيير طائرته سراً أثناء عودته من تركيا.
تهديد محتمل وراء تغيير الطائرة
وبحسب مصدر مطلع على الواقعة، فإن جهاز الخدمة السرية الأمريكي قرر نقل ترامب بشكل سري إلى طائرة حكومية أصغر حجماً، بعد ورود تهديد باحتمال استهداف الطائرة الرئاسية الأمريكية بصاروخ محمول على الكتف.
وأوضح المصدر أن التهديد الإيراني ظهر في اليوم الأخير من زيارة ترامب إلى "أنقرة" للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي، في وقت كانت فيه التوترات تتصاعد بسبب الحرب الأمريكية على إيران.
واعتبر جهاز الخدمة السرية أن التهديد محتمل ووشيك، الأمر الذي دفعه إلى تنفيذ ترتيبات أمنية استثنائية لإخفاء تحركات الرئيس الأمريكي.
وأفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن مسؤولين أمريكيين شعروا بقلق بالغ بعد اكتشاف أن الإيرانيين كانوا على علم بمكان إقامة ترامب في أنقرة، بما في ذلك الطابق الذي كان يقيم فيه داخل الفندق.
ولم تصدر طهران تعليقاً رسمياً على هذه التقارير أو على واقعة تغيير الطائرة، كما لم يصدر تعليق فوري من البيت الأبيض بشأن التفاصيل المتداولة.
ترامب انتقل إلى طائرة أصغر
ووفقاً للمعلومات التي أوردتها التقارير، انتقل ترامب ومجموعة صغيرة من مساعديه باستخدام شاحنة لتقديم الطعام من الطائرة الرئاسية «إير فورس وان»، ذات اللونين الأزرق والأبيض، إلى طائرة حكومية أصغر من طراز «سي-32 إيه» لمغادرة تركيا في الثامن من يوليو/تموز.
وفي المقابل، غادرت طائرة «إير فورس وان» بصورة منفصلة، وعلى متنها عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية وموظفو البيت الأبيض والصحفيون المرافقون للرئيس.
وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تفاصيل عملية تغيير الطائرة، قبل أن يؤكد ترامب، الثلاثاء، أن التغيير جاء بناءً على توجيهات من جهاز الخدمة السرية المسؤول عن حمايته.
وسافر ترامب من أنقرة إلى محطة للتزود بالوقود في بريطانيا دون وقوع أي حادث.
وقال ترامب للصحفيين إن الطائرة التي استقلها كانت، في رأيه، معرضة لخطر أكبر، لأنها ربما كانت الطائرة الأكثر ترجيحاً للاستهداف، من دون أن يقدم أدلة على ذلك.
صورة ساخرة لترامب داخل شاحنة طعام

واستغلت وسائل الإعلام الإيرانية الواقعة للسخرية من الرئيس الأمريكي، بينما نشرت السفارة الإيرانية في جنوب أفريقيا عبر حسابها على منصة «إكس» منشوراً ساخراً قالت فيه إن ترامب «سيجري إخفاؤه في سلة مهملات قريباً»، وأرفقت المنشور بصورة ساخرة تظهر الرئيس الأمريكي داخل صندوق مليء بالطعام.
ويحظى الحساب بانتشار واسع بسبب الصور الساخرة التي ينشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما سبق أن تناولت وسائل إعلام إيرانية رسمية هذه المنشورات.
كما تتضمن شوارع طهران لوحات إعلانية وجداريات تهاجم ترامب وإسرائيل، وتظهر الرئيس الأمريكي في مشاهد رمزية مرتبطة بالموت أو الغرق، في ظل استمرار الخطاب العدائي بين طهران وواشنطن.
إيران ترى في الواقعة انتصاراً دعائياً
وقال علي فايز، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية، إن المتشددين الإيرانيين، إلى جانب عدد من المسؤولين السياسيين والعسكريين في إيران، ينظرون إلى واقعة تغيير طائرة ترامب باعتبارها دليلاً على حالة الخوف والقلق الأمريكيين بشأن سلامة الرئيس.
وتأتي هذه السخرية في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بين إيران والولايات المتحدة بشأن الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق دائم ينهي الحرب، فيما لم تحقق المحادثات الخاصة بإحياء الاتفاق المؤقت الذي توصل إليه الطرفان في يونيو/حزيران تقدماً ملموساً، وفق مصدر إيراني كبير.
وفي السياق ذاته، استعاد معلقون إيرانيون ذكريات زيارة ترامب إلى قاعدة عين الأسد في العراق عام 2018، عندما اضطر الرئيس الأمريكي إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة خلال زيارته.
ترامب: أغلقنا النوافذ
وخلال تلك الزيارة، تحدث ترامب بنفسه عن الإجراءات الأمنية التي رافقت رحلته، واصفاً كيف أُغلقت نوافذ الطائرة وغابت الإضاءة عنها بالكامل أثناء الرحلة، في ظل المخاوف الأمنية المحيطة بوجوده في العراق.
وهكذا تحولت واقعة تغيير طائرة ترامب في تركيا من إجراء أمني سري إلى مادة للسجال الإعلامي بين طهران وواشنطن، إذ تسعى وسائل الإعلام الإيرانية إلى تقديمها باعتبارها دليلاً على أن الحرب والمواجهة مع إيران لم تعدا مجرد ملف عسكري في المنطقة، بل باتتا تفرضان حساباتهما الأمنية حتى على تحركات الرئيس الأمريكي نفسه.





