رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مطالب بإقالةهيجسيث بعد محاولات انتحارجنود أمريكيين على متن إبراهام لينكولن

وزير الحرب بيت هيجسيث
وزير الحرب بيت هيجسيث

تصاعدت المطالب داخل الكونجرس الأمريكي بمحاسبة وزير الحرب بيت هيجسيث، ووصلت إلى حد الدعوة لإقالته، على خلفية تقارير تتحدث عن تدهور حاد في الظروف المعيشية والصحة النفسية لطاقم حاملة الطائرات الأمريكية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، التي أمضت أكثر من 200 يوم في البحر دون رسو في ميناء، في واحدة من أطول فترات الانتشار المتواصل التي شهدتها حاملة طائرات أمريكية.

وطالب عدد من المشرعين الديمقراطيين وزارة الحرب الأمريكية بتقديم إجابات واضحة وشفافة بشأن الظروف التي يعيشها نحو "5 آلاف جندي وبحار" من مشاة البحرية على متن الحاملة، وسط تقارير عن إرهاق شديد ومشكلات صحية ونفسية متفاقمة، ارتبطت بطول فترة الانتشار والضغوط العملياتية المتزايدة.

محاولات انتحار

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «Navy Times»، فقد جرى منع بحارين على الأقل من القفز من على سطح السفينة، في مؤشر على خطورة الأزمة النفسية التي يواجهها بعض أفراد الطاقم.

وأفادت عائلات بحارة وجنود بأن أبناءها وأقاربها يعانون من حالات كآبة عميقة وإرهاق نفسي شديد، نتيجة فترة الانتشار الطويلة التي بدأت في نوفمبرالماضي في بحر الصين الجنوبي، قبل أن يتم تحويل مسار الحاملة إلى بحر العرب في يناير/كانون الثاني، بالتزامن مع الاستعدادات للعملية العسكرية الأمريكية المعروفة باسم «الغضب العظيم» ضد إيران.

وأدى انتقال الحاملة إلى منطقة عمليات جديدة، وما رافقه من ضغوط عسكرية وعملياتية، إلى زيادة الأعباء الجسدية والنفسية على أفراد الطاقم، الذين كانوا قد أمضوا بالفعل أشهراً طويلة في البحر بعيداً عن أسرهم ودون الحصول على فترات راحة كافية في الموانئ.

 ظروف معيشية متردية على متن الحاملة

وكشف النائب الديمقراطي مايك ليفين عن تفاصيل وصفها بالصادمة بشأن الأوضاع داخل الحاملة، متحدثاً عن مشكلات واسعة في المرافق الأساسية التي يستخدمها البحارة والجنود بصورة يومية.

وبحسب ما أورده ليفين، تشمل هذه المشكلات وجود حمامات متعفنة، ومراحيض معطلة، وانقطاع المياه الساخنة لأسابيع، إلى جانب تدني مستوى الوجبات الغذائية ونقص عدد من المستلزمات الأساسية، بينها الصابون ومزيل العرق ومعجون الأسنان.

كما أشار إلى تحذير من طبيب السفينة بشأن مستوى الإرهاق الذي وصل إليه أفراد الطاقم، محذراً من أن استمرار الوضع لفترة أطول قد يؤدي إلى انهيار نفسي لدى بعض الأفراد، ومشدداً على ضرورة وصول الحاملة إلى ميناء قريب في أقرب وقت ممكن.

ودفعت هذه المعطيات ليفين إلى توجيه انتقادات حادة إلى قيادة وزارة الحرب، والدعوة إلى إقالة الوزير بيت هيغسيث وتعيين شخص آخر وصفه بأنه أكثر كفاءة وقدرة على التعامل مع هذه الظروف.

 أكثر من 200 يوم في البحر

ومن جانبه، وجه السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال رسالة إلى هيجسيث والقائم بأعمال وزير البحرية، طالب فيها بتقديم تفسيرات بشأن ما ورد في التقارير حول الظروف التي يعيشها أفراد الطاقم.

وأشار بلومنتال إلى أن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» لم ترسُ في أي ميناء منذ أكثر من 200 يوم، وهو ما جعلها تحقق رقماً قياسياً في مدة بقائها المتواصلة في البحر، بحسب المعطيات التي استند إليها في رسالته.

ولم تقتصر المشكلات، وفقاً للرسالة، على الإرهاق النفسي والجسدي، بل شملت أيضاً نقص الإمدادات، وتلوث المياه، ومشكلات في أنظمة السباكة، إضافة إلى اضطرابات في النظام البريدي على متن الحاملة، تسببت في فقدان طرود غذائية لعدة أشهر.

 هل أصبح الانتشار الطويل تهديداً للجاهزية؟

وشدد بلومنتال على أن القرارات المتعلقة بتمديد فترات انتشار حاملات الطائرات يجب ألا تستند إلى المتطلبات العملياتية وحدها، وإنما ينبغي أن تأخذ في الاعتبار الآثار التراكمية لهذه العمليات على سلامة أفراد الطاقم وصحتهم النفسية والجسدية.

وأكد أن استمرار الانتشار لفترات طويلة يمكن أن ينعكس أيضاً على جاهزية المعدات، وقدرة القوة البحرية على التعامل مع الطوارئ والمهام المستقبلية، ما يجعل تقييم الحالة الصحية والنفسية للطاقم جزءاً أساسياً من تقييم الجاهزية العسكرية.

وطالب السيناتور البحرية الأمريكية بتقديم تقرير مفصل حول الظروف التي يعيشها أفراد الطاقم على متن الحاملة، وإجراء تقييم شامل لمدى جاهزيتهم البدنية والنفسية، فضلاً عن توضيح مدى ضرورة استمرار انتشار «أبراهام لينكولن» في المنطقة لتحقيق الأهداف العسكرية الأمريكية المتعلقة بإيران.

 لماذا تحظى «أبراهام لينكولن» بأهمية؟

وتُعد حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» من أبرز القطع البحرية في الأسطول الأمريكي، وهي حاملة تعمل بالطاقة النووية وتستطيع حمل عشرات الطائرات، وتمثل مركزاً متحركاً للقوة الجوية والبحرية الأمريكية في مناطق العمليات.

وتكتسب حاملات الطائرات أهمية خاصة في الاستراتيجية العسكرية الأمريكية، لأنها تتيح لواشنطن نشر قوة جوية وبحرية كبيرة بعيداً عن أراضيها، وتوفير قدرة على تنفيذ عمليات عسكرية ودعم القوات الموجودة في مناطق مختلفة من العالم.

لكن هذا النوع من الانتشار يفرض في المقابل أعباء كبيرة على أطقم الحاملات، خصوصاً عندما تمتد المهمة لأشهر متواصلة دون توقف في الموانئ. فإلى جانب ساعات العمل الطويلة والضغط العملياتي، يواجه البحارة والجنود صعوبات مرتبطة بالابتعاد عن عائلاتهم، وقلة فترات الراحة، ومحدودية المساحات المعيشية، فضلاً عن التوتر الناتج عن احتمال الدخول في عمليات عسكرية فعلية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء