«الماس والرماد».. إصدار يعيد اكتشاف باختين بعيدًا عن صفحات السيرة
من بين إصداراته التي تعيد فتح أبواب جديدة على أسئلة الفكر والإبداع، يستعيد المركز القومي للترجمة كتاب «الماس والرماد.. ميخائيل باختين في حوار مع فيكتور دوڤاكين»، بترجمة أنور محمد إبراهيم، ليقدم للقارئ شهادة فريدة تقترب من عالم أحد أبرز ممثلي الفكر الفلسفي في القرن العشرين، وتكشف جوانب من سيرته ومسيرته الفكرية والإبداعية من خلال حواراته المباشرة.
حوارات تكشف جانبًا من عالم باختين
يضم الكتاب المحاورات التي دارت بين ميخائيل ميخائيلوفيتش باختين (1895-1975)، أحد أبرز ممثلي الفكر الفلسفي في القرن العشرين، وعالم اللغة والأدب فيكتور ديميترييفتش دوڤاكين (1909-1980)، الذي كرّس السنوات الأخيرة من حياته لتسجيل مجموعة من الذكريات الشفهية لأبرز معاصريه من العلماء والأدباء والشعراء، وبدأ تسجيل هذه الأحاديث على جهاز تسجيل منذ عام 1973.
وتكتسب أحاديث ميخائيل باختين أهمية خاصة، إذ إنه لم يكتب مذكراته، وهو ما يمنح هذه الحوارات قيمة استثنائية باعتبارها واحدة من المساحات القليلة التي تتيح للقارئ الاقتراب من صوته وأفكاره وذكرياته، فضلًا عن إلقائها الضوء على عدد من الجوانب الغامضة في سيرته وملامح الطريق الذي شكّل تجربته الفكرية والإبداعية.
باختين بصوته لا من خلال ما كُتب عنه
وفي «الماس والرماد»، لا يقترب القارئ من باختين عبر السيرة التي كتبها الآخرون عنه فقط، وإنما من خلال حديثه المباشر عن أفكاره وتجربته وذكرياته، بما يتيح قراءة أكثر قربًا لعالمه الفكري، ويكشف جانبًا من رؤيته التي أسهمت في تشكيل حضوره الفلسفي والنقدي.
ويمنح هذا الجانب من الكتاب المحاورات أهمية تتجاوز كونها مادة سِيَرية، لتتحول إلى نافذة على طريقة تفكير باختين والأسئلة التي شغلت فكره ومسيرته، وعلى الكيفية التي نظر بها إلى تجربته وإلى العالم المحيط به، وهو ما يجعل الكتاب مساحة مختلفة لاكتشاف صاحب مشروع فكري ترك أثرًا واسعًا في دراسات الأدب والفلسفة والنقد.
الماس والرماد
يمثل الكتاب رحلة استثنائية إلى ذاكرة باختين، من خلال تسجيلات تحفظ جانبًا من صوته وأفكاره بعيدًا عن السيرة التقليدية، وتمنح القارئ فرصة للإنصات إلى شهاداته وذكرياته كما جاءت في الحوار، بما يجعل التجربة أكثر قربًا وحضورًا.
وبذلك يعيد «الماس والرماد» تقديم ميخائيل باختين من زاوية مختلفة، فلا يكتفي بعرض ما كُتب عن حياته، وإنما يترك المجال لصوته هو ليكون حاضرًا في قراءة تجربته، في كتاب يحول الذكريات المسجلة إلى مادة حية تفتح بابًا جديدًا أمام القارئ لفهم واحد من أبرز الأصوات الفكرية والفلسفية في القرن العشرين.





