الصالحي يطالب بخطة لإنشاء مدن متخصصة للصناعات المغذية بالمحافظات
تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزراء الصناعة والاستثمار والتنمية المحلية والبيئة، بشأن خطة الدولة لإنشاء مدن ومجمعات متخصصة للصناعات المغذية في مختلف المحافظات، بما يسهم في تعميق التصنيع المحلي وخفض فاتورة الاستيراد وزيادة المكون المحلي، إلى جانب دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة وخلق آلاف فرص العمل ورفع القدرة التنافسية للصناعة المصرية في الأسواق الخارجية.
وقال الصالحي إن مصر أصبحت تمتلك قاعدة صناعية وبشرية واسعة في عدد من المحافظات، إلا أن جزءًا كبيرًا من احتياجات المصانع من المكونات وقطع الغيار والخامات الوسيطة لا يزال يعتمد على الاستيراد، وهو ما يستنزف العملة الأجنبية ويحد من قدرة الصناعة الوطنية على التوسع والمنافسة، موضحًا أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مفهوم المناطق الصناعية التقليدية إلى منظومة متكاملة للصناعات المغذية، من خلال إنشاء تجمعات صناعية متخصصة وفقًا للميزة النسبية لكل محافظة وربطها بالمصانع الكبرى وسلاسل الإنتاج المحلية والتصدير.
مدن الصناعات المغذية لتعميق التصنيع المحلي
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن مدن الصناعات المغذية يمكن أن تمثل أحد الحلول العملية لتعميق التصنيع المحلي، من خلال إنتاج قطع الغيار والمكونات والخامات الوسيطة التي تحتاج إليها قطاعات الغزل والنسيج، والصناعات الهندسية، والسيارات، والأجهزة الكهربائية، والصناعات الزراعية والغذائية، والدوائية، والكيماوية، ومواد البناء وغيرها من القطاعات الإنتاجية.
وتساءل الدكتور محمد الصالحي عن خطة الحكومة لإنشاء مدن ومجمعات متخصصة للصناعات المغذية في المحافظات التي تمتلك قاعدة صناعية، وما إذا كانت هناك خريطة قومية تحدد احتياجات كل محافظة من هذه الصناعات وفقًا للميزة النسبية والموارد البشرية والمصانع القائمة، بما يمنع تكرار المشروعات وتضاربها، ويضمن توجيه الاستثمارات إلى المجالات الأكثر احتياجًا.
«بنك قومي للاحتياجات الصناعية»
وطالب الصالحي بدراسة إنشاء «بنك قومي للاحتياجات الصناعية» يتولى حصر المنتجات والمكونات وقطع الغيار التي تستوردها المصانع المصرية ويمكن تصنيعها محليًا، بحيث تتحول قوائم الواردات القابلة للإنتاج المحلي إلى فرص استثمارية واضحة أمام المستثمرين والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، مع توفير البيانات الفنية وحجم الطلب المتوقع والأسواق المستهدفة.
كما تساءل عن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الحكومة لربط المصانع الكبرى بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة داخل مدن الصناعات المغذية، وإمكانية إلزام أو تحفيز الشركات والمصانع الكبرى على تخصيص نسبة من مشترياتها من المكونات وقطع الغيار للمنتجات المحلية المطابقة للمواصفات، إلى جانب إنشاء منصات إلكترونية تربط المنتجين المحليين بالمشترين الصناعيين.
مراكز للهندسة العكسية والابتكار
وأشار عضو مجلس النواب إلى أهمية إنشاء مراكز متخصصة للهندسة العكسية والابتكار والاختبارات داخل مدن الصناعات المغذية، بما يسمح بتحليل المنتجات والمكونات المستوردة التي يمكن تصنيع بدائل محلية لها، بالتعاون بين المصانع والجامعات والمراكز البحثية، مع توفير معامل للاعتماد والجودة تساعد المنتج المصري على تحقيق المواصفات العالمية والوصول إلى الأسواق التصديرية.
وتساءل الصالحي عن خطة الحكومة لتحويل مدن الصناعات المغذية إلى منصات للتصدير، وليس مجرد تجمعات إنتاجية تخدم السوق المحلية، من خلال إنشاء مراكز متخصصة للتسويق والتصدير ودراسة احتياجات الأسواق الأفريقية والعربية، وتجميع منتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة وتسويقها بصورة جماعية، بما يعزز قدرة المنتج المصري على المنافسة والنفاذ إلى الأسواق الخارجية.
حوافز للاستثمار وإحلال الواردات
وأكد الدكتور محمد الصالحي أن إنشاء مدن متخصصة للصناعات المغذية يجب أن يكون جزءًا من استراتيجية وطنية متكاملة لتعميق الصناعة المصرية، وليس مجرد مشروعات منفصلة، مطالبًا بأن تتضمن الخطة حوافز حقيقية للاستثمار في الصناعات التي تستهدف إحلال الواردات، وتسهيلات تمويلية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وفترات سماح مناسبة، إلى جانب تسريع إجراءات تخصيص الأراضي والتراخيص وتوفير المرافق اللازمة.
وشدد على ضرورة تبني نموذج «المصنع المتكامل بلا مخلفات» داخل هذه المدن، من خلال إعادة تدوير المخلفات الصناعية وتحويلها إلى مدخلات إنتاج جديدة، بما يسهم في خفض تكلفة الإنتاج ودعم مفهوم الاقتصاد الدائري وتعزيز الاستدامة البيئية.
خريطة قومية للصناعات المغذية
وطالب الصالحي الحكومة بوضع خريطة قومية للصناعات المغذية تحدد احتياجات كل صناعة ومحافظة، وربطها ببرامج التمويل والتدريب ونقل التكنولوجيا والتصدير، حتى لا تظل مصر تستورد مكونات وقطع غيار يمكن إنتاجها محليًا، مؤكدًا أن توطين هذه الصناعات يمثل خطوة أساسية لزيادة القيمة المضافة المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج.
وأكد أن نجاح هذا النموذج يمكن أن يحول العديد من المحافظات المصرية إلى مراكز إنتاج متخصصة ومتكاملة، ويوفر فرصًا جديدة أمام الشباب والمستثمرين، ويرفع نسبة المكون المحلي، ويخفض الضغط على العملة الأجنبية، ويدعم الصادرات، بما يحقق قيمة مضافة حقيقية للاقتصاد المصري.





