اليابان "تحتج بشدة" على زيارة بوتين جزر كوريل المتنازع عليها
أعربت اليابان اليوم الخميس عن "احتجاجها الشديد" على زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لجزر كوريل المتنازع عليها، وفق ما صرّح وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيي الخميس.
وأكد موتيجي في بيان استخدم فيه التسمية اليابانية للجزر "الأراضي الشمالية، جزء لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، تاريخيا وبموجب القانون الدولي، والحكومة اليابانية تحتج بشدة على هذه الزيارة".
وكانت وسائل إعلام روسية، قد ذكرت اليوم الخميس، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار جزيرة إيتوروب، إحدى جزر الكوريل المتنازع عليها بين روسيا واليابان، في خطوة تحمل دلالات سياسية واستراتيجية، ولا سيما في ظل استمرار الخلاف بين موسكو وطوكيو بشأن السيادة على عدد من الجزر الواقعة في أقصى شرق روسيا بالقرب من جزيرة هوكايدو اليابانية.
زيارة إيتوروب
واختتم بوتين جولته في سيبيريا والشرق الأقصى بزيارة جزر الكوريل، بعد سلسلة محطات شملت مدينة أولان أودي في جمهورية بورياتيا في 10 أغسطس، ثم نوفوسيبيرسك في اليوم التالي.
وتقع إيتوروب في الطرف الجنوبي من سلسلة جزر الكوريل، وهي من الجزر التي تسيطر عليها روسيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بينما تعتبر اليابان أن إيتوروب وثلاث جزر أخرى في الجزء الجنوبي من السلسلة، وهي كوناشير وشيكوتان ومجموعة هابوماي، جزء من أراضيها، وتطلق عليها اسم «الأراضي الشمالية».
وترفض طوكيو الاعتراف بالسيادة الروسية عليها، ما جعل هذه القضية واحدة من أكثر النزاعات الإقليمية حساسية في العلاقات بين البلدين.
مناورات بحرية
وتأتي زيارة بوتين بعد يوم واحد من إجراء كوريا الشمالية، الحليفة لموسكو، مناورات بحرية واسعة النطاق وإطلاق صواريخ، في استعراض عسكري يعكس تصاعد النشاط الأمني والعسكري في منطقة شمال شرق آسيا. ويزيد توقيت زيارة الرئيس الروسي من أهميتها السياسية، في ظل التوترات المتزايدة في المنطقة والتنافس الاستراتيجي بين القوى الإقليمية والدولية.
ويعود أصل النزاع الروسي الياباني حول جزر الكوريل إلى نهاية الحرب العالمية الثانية، عندما سيطر الاتحاد السوفيتي على سلسلة الجزر في أعقاب هزيمة اليابان عام 1945. ومنذ ذلك الحين، ظلت مسألة السيادة على الجزر الجنوبية عائقاً رئيسياً أمام التوصل إلى تسوية نهائية بين موسكو وطوكيو.
ورغم مرور عقود على انتهاء الحرب، لم توقع روسيا واليابان معاهدة سلام رسمية تنهي حالة الحرب بينهما بصورة نهائية. وكانت المفاوضات بين البلدين قد شهدت في فترات مختلفة محاولات للتوصل إلى اتفاق بشأن الجزر المتنازع عليها، إلا أن الخلاف حول السيادة عليها حال دون إبرام معاهدة سلام شاملة.
الأراضي الشمالية
وتكتسب جزر الكوريل أهمية تتجاوز مسألة السيادة الإقليمية، نظراً لموقعها الاستراتيجي بين بحر أوخوتسك والمحيط الهادئ، فضلاً عن أهميتها العسكرية والاقتصادية. وتعد المنطقة ممراً مهماً للقوات البحرية الروسية، كما تتمتع مياهها ومحيطها بموارد بحرية غنية، ما يزيد من قيمتها بالنسبة إلى موسكو.
أما بالنسبة إلى اليابان، فتظل قضية «الأراضي الشمالية» ملفاً تاريخياً وسياسياً بارزاً، وترى الحكومات اليابانية المتعاقبة أن استعادة الجزر تمثل شرطاً أساسياً لمعالجة النزاع الإقليمي وإحراز تقدم حقيقي نحو توقيع معاهدة سلام مع روسيا.
ومن ثم، فإن زيارة بوتين إلى إيتوروب لا تقتصر دلالتها على الجانب الميداني أو الإداري، بل تأتي أيضاً في سياق نزاع إقليمي مستمر منذ عقود، وتسلط الضوء مجدداً على عدم التوصل إلى حل نهائي للخلاف الروسي الياباني بشأن جزر الكوريل، في وقت تشهد فيه منطقة شمال شرق آسيا تطورات عسكرية وأمنية متسارعة.





