في ذكرى ميلاد إبراهيم خان، الفنان السوداني الذي عشق مصر وأثرى الفن المصري
تحل اليوم الأربعاء 12 أغسطس ذكرى ميلاد الفنان الراحل إبراهيم خان، الذى وُلد فى مثل هذا اليوم عام 1936 بمدينة «ود مدني» فى السودان، لأب سودانى وأم مصرية، ورحل عن عالمنا في 9 يناير 2007، بعد مسيرة فنية امتدت لعقود، ترك خلالها بصمة واضحة في السينما والتليفزيون والمسرح.
ورغم أن معظم سنوات حياته وشهرته كانت فى مصر، ظل إبراهيم خان محتفظًا بجنسيته السودانية حتى وفاته، وظل مرتبطًا ببلده الأم وبتاريخه وجذوره، وهو ما ظهر في أحاديثه واهتمامه بالفنانين السودانيين، ووفقًا لبيانات الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، جاء خان إلى مصر عام 1954، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج فيه عام 1961.
لم تكن بداية إبراهيم خان فى الفن من بوابة السينما، إذ بدأ حياته العملية مذيعًا في إذاعة «ركن السودان»، التي تحولت لاحقًا إلى إذاعة «وادي النيل»، وخلال تلك الفترة ارتبط بالإذاعة وشارك في تقديم وكتابة بعض البرامج، قبل أن تقوده الصدفة إلى عالم التمثيل، بعدما التقى أحد المنتجين الذى أقنعه بامتلاكه مقومات تؤهله للعمل ممثلًا.
وبعد دراسته فى معهد الفنون المسرحية، بدأ في الحصول على أدوار فنية، قبل أن تتوسع تجربته لتشمل السينما المصرية والعربية، وشارك فى أعمال لبنانية وأعمال إنتاج مشترك، ثم عاد ليقدم عددًا من الأفلام المهمة فى مصر.
ومن أبرز أعماله السينمائية «غروب وشروق»، و«دائرة الانتقام»، و«الصعود إلى الهاوية»، و«الحب والثمن»، و«الأشرار»، إلى جانب أعمال أخرى.
أما فى التليفزيون، فكان من أبرز مشاركاته مسلسل «رأفت الهجان»، الذى قدم خلاله شخصية «إلياهو جادوسكي»، إلى جانب أعمال مثل «أمير الشرق»، و«عثمان دقنة»، و«المخبر الخاص»، و«نور الصباح» وغيرها.
كانت الحياة العاطفية لإبراهيم خان من أكثر الجوانب التى أثارت اهتمام الجمهور، خصوصًا ارتباطه بالفنانة سهير رمزى، التى كانت أول زوجة له واستمر الزواج نحو عام واحد فقط، قبل أن ينفصلا، ليبتعد خان بعدها عن الزواج لفترة طويلة، قبل أن يتزوج من سيدة من خارج الوسط الفنى، تُدعى «سالي»، وأثمر هذا الزواج عن ابنته الوحيدة «رحمة»، وعلى عكس زواجه الأول من فنانة معروفة، فضل خان أن تبقى حياته الأسرية الثانية بعيدة عن الأضواء والوسط الفنى.
لم تقتصر علاقات إبراهيم خان داخل الوسط الفنى على العمل، إذ ارتبط بعلاقات صداقة مع عدد من نجوم عصره، ومن أبرزهم الفنان رشدى أباظة.
ومن المواقف التى كشفت عن طبيعة صداقتهما، ما رواه إبراهيم خان فى لقاء تلفزيوني مع الفنان سمير صبرى، بشأن فيلم «إيدك عن مراتي»، الذى جمعه برشدي أباظة والفنانة صباح، وذكر خان أنه غادر بيروت سريعًا قبل عقد قران رشدى أباظة وصباح، لأنه كان يخشى مواجهة سامية جمال، زوجة أباظة آنذاك، وهو موقف رواه بنفسه فى اللقاء.
ومن أشهر المواقف التى ارتبطت باسم إبراهيم خان فنيًا، المشهد الذى جمعه بالفنانة سعاد حسنى فى فيلم «غروب وشروق» للمخرج كمال الشيخ، والذى شارك فيه أيضًا رشدى أباظة وصلاح ذو الفقار ومحمود المليجى.
وفى لقاء سابق مع سمير صبرى، تحدث خان عن كواليس المشهد الذى كان مطالبًا خلاله بضرب سعاد حسنى، موضحًا أنه تردد فى البداية خوفًا من إيذائها، لكنها شجعته على تنفيذ المشهد بقوة حتى يظهر بصورة واقعية، بحسب روايته.
وأصبح هذا المشهد واحدًا من أكثر اللقطات التى يتذكرها الجمهور عند الحديث عن أدوار إبراهيم خان، الذى برع فى تقديم الشخصيات الحادة والشريرة إلى جانب أدواره الأخرى.
فى أيامه الأخيرة، عانى إبراهيم خان من مرض شديد، وتدهورت حالته الصحية خلال تصوير مسلسل «أمير الشرق»، الذى تناول شخصية البطل السودانى عثمان دقنة، وسقط أثناء تصوير أحد مشاهده، قبل أن تتكشف معاناته مع المرض.
ورحل إبراهيم خان فى 9 يناير 2007 داخل مستشفى الشروق بالمهندسين، عن عمر ناهز 70 عامًا، بعد معاناة مع المرض، تاركًا وراءه رصيدًا فنيًا كبيرًا وشخصية فنية جمعت بين الهوية السودانية والحضور القوى فى الفن المصرى.