رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

السر اليومي وراء طاقة لا تنتهي.. عادة واحدة تغيّر كل شيء وفقًا لعلم الأعصاب

إيجبتكِ

قد تكون تعرف هذا الشعور جيدًا وهو أن تستيقظ صباحًا وتشعر أنك استنزفت طاقتك قبل أن تبدأ يومك فعليًا، فنجان القهوة لا يكفي والمهام تتراكم، وكل ما تفكر فيه هو كيف ستحافظ على تركيزك حتى المساء وفي المقابل، هناك من يبدأون يومهم بطاقة تبدو لا تنتهي، يتحركون بخفة، ينجزون أكثر ويبدو أنهم يمتلكون سرًا لا يعرفه غيرهم.

لكن الحقيقة وفقًا لعلماء الأعصاب، فإن  الطاقة ليست هبة سماوية أو مسألة حظ بل يمكن صناعتها حرفيًا  من خلال عادة واحدة يفعلها الأشخاص ذوو النشاط العالي كل يوم، عادة قد يظنها البعض مرهقة أو مستنزفة، لكنها في الواقع المفتاح الحقيقي لاستعادة الطاقة الذهنية والجسدية، وإعادة برمجة الجسم ليعمل بكفاءة أعلى.

وبحسب ما ذكره موقع Parade  فإن علم الأعصاب يقول إن الجسم والعقل لا يستهلكان الطاقة بالتمرين، بل يكتسبانها، المفارقة هنا أن ما يُتعبك قليلًا اليوم قد يكون هو السبب في أن تستيقظ غدًا أكثر نشاطًا وانتعاشًا.

السر في "المفارقة الحيوية": التمرين يمنح طاقة لا يستهلكها

أكثر من 13% من البالغين الأمريكيين يقولون إنهم يشعرون بالإرهاق معظم أيام الأسبوع رغم النوم الجيد، لكن أطباء الأعصاب والنفس العصبي يتفقون على أن الأشخاص الذين يملكون الطاقة العالية يمارسون الرياضة يوميًا.

ويشرح الدكتور كليفورد سيجيل من مركز بروفيدنس سانت جون الصحي في كاليفورنيا أن الحركة تُعيد شحن خلايا الجسم كما لو كنت توصلها بمصدر طاقة جديد، فكل خلية تحتاج إلى تدفق الدم لتعمل بكفاءة.

 

أما الدكتور كيران مايكل كونسيدين، أستاذ الأعصاب في جامعة فاندربيلت، فيُسمي ما يحدث "مفارقة الطاقة"، فبينما تبدو الرياضة مرهقة في اللحظة، إلا أنها تمنح الجسم قدرة أكبر على التحمل على المدى الطويل، والفضل في ذلك يعود إلى الميتوكوندريا محطات الطاقة داخل خلايانا  التي تُصبح أكثر نشاطًا وكفاءة مع التمرين المنتظم.

دفعة مزاجية فورية

 

الرياضة لا تُنشّط الجسد فقط، بل تُحفّز المزاج والعقل أيضًا، فيقول كونسيدين إن النشاط البدني يُطلق النواقل العصبية المحفزة مثل السيروتونين والدوبامين، وهي المسؤولة عن الشعور الفوري بالانتعاش واليقظة. حتى المشي لمسافة قصيرة يمكن أن يُعيد الطاقة الذهنية ويزيد التركيز.

ويضيف أن الإنجاز النفسي للتمرين نفسه يُولد شعورًا بالقوة والسيطرة، مما ينعكس على باقي مجالات الحياة، فعندما تُتم مهمة صعبة ولو كانت رياضية، يشعر عقلك بأنك أكثر قدرة على مواجهة بقية اليوم.

 

التمرين يحارب التعب المزمن

 

الرياضة المنتظمة لا تمنح الطاقة فقط، بل تُحارب مسببات الإرهاق المزمن أيضًا ويقول كونسيدين إن الالتهاب منخفض الدرجة وهو سبب خفي للتعب المستمر،  ينخفض تدريجيًا بفضل التمارين المنتظمة، ومع الوقت يدخل الجسم في دائرة إيجابية، يُنتج فيها طاقته بشكل أنظف وأكثر استدامة.

 

التمرين والنوم.. دائرة متكاملة

 

قلة النوم تسرق الطاقة، لكن العجيب أن الرياضة تساعد على استعادتها، بحسب كونسيدين، التمرين المنتظم يُحسن جودة النوم، ويجعلك تغفو أسرع وتستيقظ بحيوية أكبر. "من ينام جيدًا يستيقظ بنشاط، وهذا النشاط بدوره يُحفزه على ممارسة الرياضة مجددًا، فتستمر الحلقة الصحية بين النوم والطاقة"، كما يقول.

 

كم تحتاج من التمارين لتشعر بالفرق؟

 

لا تحتاج إلى ساعات طويلة من الجهد لتستعيد الطاقة إذ يقول الدكتور سيجيل إن التمارين المعتدلة اليومية كافية، بينما يوصي كونسيدين باتباع الإرشادات الفيدرالية التي تُحدد من 150 إلى 300 دقيقة أسبوعيًا من النشاط الهوائي متوسط الشدة  أي نحو نصف ساعة يوميًا من المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجة  بالإضافة إلى تمارين تقوية العضلات يومين أسبوعيًا.

 

ويؤكد: "حتى النشاط الخفيف أفضل من الجلوس التام. لا توجد جرعة سحرية، لكن كل حركة تُضيف لرصيد طاقتك اليومي".

 

الصبر طريقك إلى النتائج

 

ربما تبدأ التمرين ولا تشعر بزيادة الطاقة فورًا، لكن التحسن قادم ، يقول كونسيدين إن التحول في مستويات النشاط يحدث تدريجيًا وقد يستغرق من أسابيع إلى ثلاثة أشهر. ويُنصح بعدم المبالغة في المجهود، بل تقسيم الجلسات إلى فترات قصيرة ومعتدلة. ويوضح"الأمر لا يتعلق بالجهد الزائد، بل بالذكاء في التنفيذ".

 

إلى جانب التمرين، يشدد سيجيل على أهمية التغذية السليمة الغنية بالخضراوات والفواكه والبروتينات، لأن الطعام هو وقود الطاقة الرئيسي للجسم، كما يضيف كونسيدين أن الحالة النفسية تلعب دورًا حاسمًا: "الاكتئاب يُقلل النشاط ويُضعف الإحساس بالطاقة".

 

متى تحتاج لاستشارة الطبيب؟

 

إذا كنت تمارس الرياضة بانتظام ولا تزال تعاني من التعب المستمر، ينصح كونسيدين بمراجعة الطبيب، فقد تكون هناك أسباب طبية خفية مثل اضطرابات الغدة الدرقية، أو فقر الدم، أو نقص الفيتامينات، أو اضطرابات النوم.
الفحص الطبي لا يُحدد السبب فحسب، بل يساعد أيضًا في بناء خطة آمنة لاستعادة الطاقة بشكل فعال ومستدام.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء