«يوميات مصرية».. إصدار يستعيد رحلة وليم جولدنج إلى قلب مصر
يستعيد المركز القومي للترجمة رحلة الكاتب البريطاني وليم جولدنج إلى مصر، من خلال كتاب «يوميات مصرية»، بترجمة سمير محفوظ بشير، ومراجعة وتقديم أحمد الشيمي، في رحلة نيلية طويلة يأخذ خلالها جولدنج القارئ إلى قلب مصر، راصدًا تفاصيل الحياة على ضفاف النيل، ومتعرفًا إلى أهلها ومسؤوليها وآثارها، في محاولة لتقديم صورة حية عن مصر من خلال عين كاتب أجنبي.
رحلة نيلية في مصر
وتعود أحداث الكتاب إلى عام 1984، عندما قام وليم جولدنج، بعد عام واحد من حصوله على جائزة نوبل في الأدب، برحلة نيلية في ربوع مصر، وكان يبلغ وقتها الثالثة والسبعين من عمره، مستخدمًا مركبًا نيليًا متواضعًا، برفقة زوجته وعدد من البحارة والمرافقين، لتبدأ رحلة مختلفة امتدت على صفحة النيل وسجل خلالها الكاتب ما شاهده وعاينه في المدن والقرى التي مر بها.
ولم تخلُ الرحلة من المفاجآت، إذ اكتشف جولدنج منذ بدايتها أن رؤيته من فوق المركب ستكون محدودة، بسبب انخفاض شاطئي النيل، فلم يكن يستطيع في كثير من الأحيان رؤية أكثر من الأطراف العليا للنخيل، إلا أن ضيق الرؤية من فوق الماء لم يحجب عنه اتساع التجربة، فقد أتاحت له الرحلة زيارة عدد من المدن المصرية، واللقاء بالعديد من الناس والمسؤولين، ومشاهدة آثار مصرية مختلفة، والاقتراب من تفاصيل الحياة الممتدة على جانبي النهر.
جولدنج يوثق مشاهد الرحلة
وجاءت الرحلة خلال شهر فبراير، في أجواء الشتاء المصري، وهو ما أضاف مزيدًا من المشقة على الكاتب ومرافقيه، إلا أن صعوبة الطقس لم تمنعه من مواصلة رحلته والاستمتاع بتفاصيلها، فبينما كان المركب يشق طريقه جنوبًا، كان جولدنج يسجل بعين الكاتب ما يراه، ويرصد مشاهد الحياة من حوله، إلى جانب التقاط عدد من الصور الفوتوغرافية التي وثقت جوانب مختلفة من الرحلة وتفاصيلها.
ولم تكن «يوميات مصرية» مجرد تسجيل لرحلة على صفحة النيل، وإنما جاءت محاولة لرسم صورة لمصر كما بدت لكاتب جاء إليها وهو يحمل خلفه تجربة أدبية كبيرة، وترك نفسه لاكتشاف بلد يختزن في مائه وترابه وناسه طبقات متراكمة من التاريخ والحياة، متأملًا التفاصيل التي قد لا يلتفت إليها العابر العادي.
مصر بعين أجنبية
ومن خلال ترجمة سمير محفوظ بشير ومراجعة وتقديم أحمد الشيمي، يعيد الكتاب تقديم هذه الرحلة إلى القارئ العربي، لتصبح «يوميات مصرية» نافذة على مصر من منظور عين أجنبية اختارت أن تقترب منها ببطء، وأن تترك للنيل قيادة الحكاية، بينما يسجل الكاتب مشاهداته وانطباعاته عن المكان والناس والآثار والحياة اليومية.
ويأتي الكتاب ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة التي تتيح للقارئ العربي التعرف إلى تجارب وكتابات مختلفة تناولت مصر من زوايا متعددة، بما يفتح مساحة للتأمل في صورة البلاد كما رآها كتاب ومثقفون من خلفيات وثقافات مختلفة.





