رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اقتصادي: ارتفاع التضخم إلى 13% يكشف استمرار الضغوط السعرية

تعبيرية
تعبيرية

قال الدكتور أحمد جمال الدين، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر إلى 13% خلال يوليو 2026، مقابل 12.2% في يونيو، يعكس استمرار الضغوط السعرية في عدد من القطاعات، رغم محدودية الزيادة الشهرية في الأسعار والتي سجلت 0.1% فقط.


وأوضح جمال الدين أن قراءة مؤشرات التضخم تتطلب النظر إلى المعدلين الشهري والسنوي معًا، موضحًا أن التضخم الشهري يعكس حركة الأسعار خلال شهر واحد، بينما يعكس التضخم السنوي التغير في المستوى العام للأسعار مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.


التضخم الشهري يعطي مؤشرًا إيجابيًا
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن تسجيل التضخم الشهري 0.1% خلال يوليو يعد مؤشرًا إيجابيًا نسبيًا، لأنه يعكس محدودية الزيادة في المستوى العام للأسعار خلال الشهر، خاصة مع تراجع بعض أسعار السلع الغذائية الرئيسية.


ولفت إلى أن انخفاض أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.1% خلال يوليو ساهم في الحد من الضغوط على أسعار الغذاء، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار بعض السلع الأخرى، وعلى رأسها الخضروات بنسبة 2% والأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 0.7%.


وأكد أن انخفاض معدل الزيادة الشهرية لا يعني انخفاض الأسعار، وإنما يعني أن وتيرة ارتفاع الأسعار أصبحت أكثر محدودية، وهي نقطة مهمة عند تفسير بيانات التضخم.


السكن والنقل والتعليم أبرز مصادر الضغط


وأضاف الدكتور أحمد جمال الدين أن تفاصيل بيانات التضخم تكشف استمرار الضغوط في عدد من القطاعات الأساسية، وعلى رأسها السكن والنقل والتعليم.
وأوضح أن أسعار مجموعة المسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود ارتفعت 31.1% على أساس سنوي، بينما سجل النقل والمواصلات زيادة سنوية بلغت 21.1%، في حين ارتفعت أسعار التعليم بنسبة 20%.


ويرى أن أهمية هذه الزيادات ترجع إلى ارتباطها ببنود أساسية في ميزانية الأسرة، مثل السكن والتعليم والتنقل، وهي مصروفات يصعب تقليصها بصورة كبيرة، ما يجعل تأثير ارتفاعها على القوة الشرائية للمواطن أكثر وضوحًا.
التضخم لم يعد مرتبطًا بالغذاء فقط
وأشار جمال الدين إلى أن بيانات يوليو تؤكد أن التضخم في المرحلة الحالية لا يرتبط فقط بأسعار الغذاء، وإنما أصبحت الخدمات وبعض البنود الأساسية أحد أهم مصادر الضغوط السعرية.


وأوضح أن ارتفاع تكلفة النقل، على سبيل المثال، لا ينعكس فقط على المواطن الذي يستخدم وسائل النقل، وإنما قد ينتقل بصورة غير مباشرة إلى أسعار السلع نتيجة ارتفاع تكلفة نقل المنتجات والخدمات.


كما أن ارتفاع الإيجارات وتكاليف الخدمات قد يؤدي إلى زيادة أعباء المعيشة حتى في حالة استقرار بعض أسعار السلع الأساسية.


أسعار الغذاء تسجل ارتفاعًا أقل من قطاعات أخرى


وأوضح الخبير الاقتصادي أن ارتفاع أسعار الطعام والمشروبات بنسبة 7.9% على أساس سنوي يعد أقل من الزيادات المسجلة في عدد من القطاعات الأخرى، وهو ما يمثل عاملًا إيجابيًا نسبيًا.
وأشار إلى أن تراجع أسعار اللحوم والدواجن خلال يوليو ساعد على احتواء الزيادة الشهرية، إلا أن استمرار ارتفاع بعض أسعار الخضروات والفواكه والأسماك والزيوت يؤكد أن سوق الغذاء لا يزال يشهد تحركات متفاوتة بين المجموعات السلعية.


ارتفاع التضخم لا يعني زيادة الأسعار 13% خلال شهر


وشدد جمال الدين على ضرورة التفرقة بين معدل التضخم السنوي والزيادة الشهرية في الأسعار، موضحًا أن وصول التضخم السنوي إلى 13% يعني أن المستوى العام للأسعار في يوليو 2026 أصبح أعلى بنسبة 13% مقارنة بيوليو 2025، وليس أن الأسعار ارتفعت 13% خلال شهر واحد.


وأضاف أن الزيادة الشهرية البالغة 0.1% تعكس مقدار التغير في الأسعار مقارنة بشهر يونيو فقط، وبالتالي فإن الجمع بين المؤشرين يعطي صورة أكثر دقة عن اتجاهات الأسعار.


المواطن قد لا يشعر بتراجع التضخم سريعًا


وأكد الخبير الاقتصادي أن تباطؤ معدل التضخم لا يعني بالضرورة عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، لأن انخفاض معدل التضخم يعني في الأساس تباطؤ سرعة ارتفاع الأسعار وليس انخفاض الأسعار نفسها.
وأوضح أن المواطن قد يستمر في الشعور بارتفاع تكاليف المعيشة، حتى مع تراجع معدلات التضخم، طالما أن الأسعار مستقرة عند مستويات أعلى من الفترات السابقة.


وأضاف أن استمرار انخفاض معدلات التضخم الشهرية لفترة متتالية سيكون أكثر أهمية، لأنه قد يؤدي تدريجيًا إلى تهدئة الضغوط على ميزانيات الأسر وتحسين القدرة على التخطيط للإنفاق.
استمرار استقرار الأسعار هو التحدي الرئيسي


ويرى الدكتور أحمد جمال الدين أن التحدي خلال الفترة المقبلة يتمثل في الحفاظ على الاتجاه الهادئ للتضخم الشهري، بالتزامن مع العمل على الحد من الزيادات المرتفعة في قطاعات الخدمات والسكن والنقل والتعليم.
وأشار إلى أن استقرار الأسعار لا يرتبط بعامل واحد، وإنما يتأثر بمجموعة من المتغيرات، من بينها تكاليف الإنتاج والنقل، وتوافر السلع، وحركة الطلب، وأسعار المدخلات، إلى جانب السياسات النقدية والمالية.


الخبير الاقتصادي: المطلوب خفض التضخم وليس فقط تباطؤه


واختتم جمال الدين تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف الاقتصادي لا يتمثل فقط في خفض معدل التضخم، وإنما الوصول إلى استقرار مستدام في الأسعار وتحسن تدريجي في القوة الشرائية للمواطن.
وأوضح أن بيانات يوليو تحمل إشارتين؛ الأولى إيجابية تتمثل في محدودية التضخم الشهري عند 0.1%، والثانية تحتاج إلى المتابعة، وهي ارتفاع التضخم السنوي إلى 13%، خاصة مع استمرار الزيادات المرتفعة في بنود رئيسية مثل السكن والنقل والتعليم.
وأضاف أن استمرار السيطرة على الزيادات الشهرية خلال الفترة المقبلة سيكون عاملًا حاسمًا في تحديد مسار التضخم، ومدى قدرة الاقتصاد على الانتقال من مرحلة ارتفاع الأسعار إلى مرحلة أكثر استقرارًا تسمح بتحسن القوة الشرائية ودعم قرارات الاستهلاك والاستثمار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء