رئيس الوزراء العراقي يوجه بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة
وجّه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، اليوم الثلاثاء، بإعداد مشروع قانون يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة، وفقًا للسياقات الدستورية، محذرًا من خطورة انتشار السلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية.
رئيس الوزراء العراقي يوجه بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة
وأكد الزيدي أن «السلاح المنفلت من أخطر ما يهدد الدولة»، لما يمثله من تقويض لسلطة القانون وإضعاف لهيبة المؤسسات الأمنية، مشددًا على ضرورة تعزيز سيادة الدولة ومكانة مؤسساتها الدستورية.
كما شدد رئيس الوزراء العراقي على أهمية تطوير قدرات المؤسسة العسكرية بما يعزز الاستقرار الداخلي، إلى جانب تكامل العمل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، من أجل إقرار القوانين اللازمة وتوفير الغطاء التشريعي للخطط والبرامج الحكومية.
إجراءات عراقية لحصر السلاح والطائرات المسيرة
ويأتي توجيه رئيس الوزراء بعد إعلان وزارة الداخلية العراقية، الاثنين، أن أي طائرة مسيرة يتم إطلاقها دون موافقة رسمية ستعامل وفق أحكام قانون مكافحة الإرهاب.
وأكد مدير دائرة العلاقات والإعلام بالوزارة، العميد مقداد ميري، أن جميع الأسلحة يجب أن تخضع لسيطرة الدولة، مشيرًا إلى ضبط عشرات الطائرات المسيرة خلال الفترة الماضية.
كما كشف عن سحب 55 ألفًا و264 قطعة سلاح كانت بحوزة الوزارات المدنية، وإيداعها لدى وزارة الداخلية، في إطار الإجراءات الرامية إلى تنظيم حيازة السلاح وحصره تحت إشراف المؤسسات الرسمية.
اتفاق سياسي بشأن أسلحة الفصائل
وفي السياق ذاته، كشف مصدر في «الإطار التنسيقي» العراقي عن اتفاق سياسي يقضي بتسليم أسلحة الفصائل المسلحة إلى هيئة الحشد الشعبي، باعتبارها مؤسسة رسمية تابعة للدولة، لتتولى استلام الأسلحة وتوثيقها وتخزينها.
وبحسب المصدر، يتضمن الاتفاق توثيق أنواع الأسلحة وكمياتها وأماكن تخزينها، مع منع نقلها أو تحريك عناصر الفصائل إلا بأوامر من القائد العام للقوات المسلحة.
وحدد الاتفاق 30 سبتمبر المقبل موعدًا نهائيًا لإنهاء وجود أي سلاح خارج سيطرة المؤسسات الرسمية، على أن تخضع الفصائل التي ترفض تسليم أسلحتها لإجراءات قانونية وأمنية.
وكانت «سرايا السلام» التابعة للتيار الصدري قد سلمت أسلحتها إلى الجيش والشرطة الاتحادية في سامراء، فيما أعلنت «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي» استعدادهما لاتخاذ خطوات مماثلة.
في المقابل، لا تزال فصائل أخرى، من بينها «كتائب حزب الله» و«حركة النجباء»، ترفض التخلي الكامل عن أسلحتها، وتربط الاحتفاظ بها بما تصفه بـ«المقاومة» ومواجهة التهديدات الخارجية.
ويتزامن الموعد المحدد مع انتهاء مهمة التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق، وهو الوجود الذي استندت إليه بعض الفصائل في تبرير استمرار احتفاظها بالسلاح.
وكان رئيس الوزراء العراقي قد أكد أن حكومته لن تسمح، بعد انتهاء المهلة، لأي جهة بحمل السلاح خارج إطار الدولة، مشيرًا إلى أن الفصائل الراغبة في الانتقال إلى العمل السياسي والمدني ستلقى دعمًا وتعاونًا من الحكومة.
ويضع الاتفاق هيئة الحشد الشعبي في صدارة عملية تنظيم وحصر السلاح، إلا أنه يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على فرض سيطرتها على الفصائل المنضوية رسميًا تحت مظلتها، في ظل احتفاظ بعضها بهياكل وارتباطات سياسية وعسكرية مستقلة.