رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في زمن السوشيال ميديا، بقى عندنا إعلام سريع جدًا… لدرجة إن الخبر أحيانًا بيبقى ترند قبل ما نعرف هو حصل أصلًا ولا لأ! 
ترند يطلع… الفضائيات تجري وراه، المواقع تنشره، البرامج تستضيف الناس تتكلم عنه، والسوشيال ميديا تفضل مولعة بيه يومين… وبعدها يظهر ترند جديد، فننسى القديم كأنه ماكانش.
طيب والسؤال: هو الإعلام دوره يطارد الترند ولا يطارد الحقيقة؟
المشكلة مش إن الإعلام يتكلم عن الترندات، طبعًا من حق الناس تعرف كل حاجة. المشكلة لما يبقى الترند هو البوصلة، وعدد المشاهدات أهم من أهمية الموضوع.
المواطن مش عايش على الترند.
المواطن عايش على المرتب، والأسعار، والكهرباء، والمواصلات، والتعليم، والصحة، والدواء، والإيجار، ومستقبل أولاده.
دي القضايا اللي بتوجعه فعلًا، واللي محتاجة متابعة وتحقيق وسؤال، مش مجرد خبر يتقال في خمس دقايق وننتقل بعدها للترند اللي بعده.
والأخطر من مطاردة الترند هو تجميل الواقع.
لما كل مشكلة تتحول في الخطاب الإعلامي إلى "تحدٍ"، وكل أزمة إلى "إنجاز في طريق الحل"، وكل سؤال صعب يبقى تشكيك أو إحباط…
هنا الإعلام بيبعد عن دوره الحقيقي.
المواطن مش محتاج حد يقوله إن الدنيا وردي وهو شايف بعينه إنها مش وردي.
المواطن مش عدو الدولة… والمواطن اللي بينتقد مش بالضرورة ضد بلده.
أحيانًا المواطن اللي بيقول "فيه مشكلة" هو أكتر واحد عايز المشكلة تتحل.
والمواقع الصحفية كمان دخلت سباق الكليك:
عنوان صادم، صورة مثيرة، وكلمتين يخلّوك تفتح الخبر… فتكتشف إن الموضوع كله بوست على فيسبوك!
طيب فين الصحافة؟ فين التحقيق؟ فين المتابعة؟
مش كل حاجة عليها مليون مشاهدة تبقى قضية رأي عام، ومش كل حاجة مش ترند تبقى مش مهمة.
السوشيال ميديا بتقول لنا إيه اللي شد انتباه الناس، لكنها مش بالضرورة بتقول لنا إيه اللي يهم الناس فعلًا.
الإعلام الحقيقي مش وظيفته يخوّف الناس، ولا يطبل للحكومة، ولا يجمّل الصورة.
وظيفته يسأل:
ليه حصل؟
مين المسؤول؟
إيه الحل؟
وإيه اللي اتعمل بعد كده؟
لأن أسهل حاجة نعمل حلقة وقت الأزمة.
الأصعب إننا نرجع بعدها بشهر ونسأل:
اتحلت ولا لأ؟
إحنا محتاجين إعلام يشوف مصر كلها، مش مصر الترند فقط.
يشوف الإنجاز ويقوله، ويشوف التقصير ويسأل عنه، وينقل صوت المواطن للمسؤول، من غير تهويل ومن غير تزييف.
لأن الثقة لا تُبنى بالكلام الجميل…
الثقة تُبنى بالحقيقة.
وفي النهاية، مصر أكبر من ترند، وأكبر من فيديو، وأكبر من شخص تصدر محركات البحث يومين.
فلو الإعلام جمّل الواقع زيادة عن اللزوم…
مين هيقول الحقيقة؟
المفروض إن الإجابة تكون:
الإعلام نفسه.
لأن الإعلام اللي يقدر يصنع ترند، لكن ما يقدرش يصنع وعي… يبقى عمل ضجة، مش رسالة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء